لا يستطيع المرء دائمًا الحصول على ما يريد –فقد تكون السيارة التي يريد شراءها باهظة الثمن، ولا أماكن شاغرة في المطعم الذي يود تناول العشاء فيه، والوجبة الخفيفة المفضلة لديه غير متوفرة بالمتجر- ولكن يمكنه دائمًا أن يبذل قصارى جهده لاختيار ثاني أفضل شيء يحبه. ولكن تشير الأبحاث إلى أنه عند الاتجاه لاختيار ذلك الخيار الثاني، فقد يصبح الشخص أكثر سعادة إذا توجه لاختيار شيء مختلف تمامًا عما كان يريد في الأساس.

في سلسلة من الدراسات نُشرت في شهر مايو في دورية "سايكولوجيكال ساينس" Psychological Science، اختبر الباحثون تفضيلات المشاركين في الدراسة عن طريق إغرائهم بشوكولاتة فاخرة رائعة المذاق. أتاح العلماء للمشاركين تذوُّق هذه الشوكولاتة الفاخرة، ثم بعد ذلك عرضوا عليهم الاختيار بين بديل مشابه (قطعة من الفول السوداني المغطى بالشوكولاتة من العلامة التجارية لأحد المتاجر) وبديل مختلف تمامًا (قطعة من الجرانولا). واتبع العلماء الطريقة نفسها مع مجموعة أخرى من المشاركين، ولكن أتاحوا لهم تذوُّق النوعين قبل الاختيار. في التجربة الأولى، اختار 73% من المشاركين الشوكولاتة العادية، ولكن في التجربة الثانية كانت نسبة الذين اختاروها 52% فقط، وهو ما يشير إلى أن المزيد من المشاركين على الأرجح أدركوا أنهم ربما سيكونون أكثر سعادة بالحصول على قطعة الجرانولا.

وفي تجربة إضافية، طُلِبَ من المشاركين تناوُل قطعة من الشوكولاتة الفاخرة أو قطعة من أيٍّ من البديلين، ثم بعد ذلك سُئلوا إلى أي مدى ما زالوا يريدون الشوكولاتة الفاخرة. واتضح أن الذين تناولوا النوع العادي من الشوكولاتة كانوا يرغبون بشدة في تناول الشوكولاتة الفاخرة أكثر من أولئك الذين تناولوا قطعة الجرانولا. وفي الحقيقة، فإن مَن تناولوا الجرانولا لم تكن رغبتهم في تناول الشوكولاتة الفاخرة أكثر من أولئك الذين تناولوا الشوكولاتة الفاخرة نفسها.

ويقول الباحثون إن حقيقة أن البديل المشابه كان أقل إرضاءً وترك وراءه رغبة أقوى للبديل الأشهى تشير إلى وجود "تأثير تَضاد سلبي". ويشرح كاري كيه. مورويدج، وهو أستاذ مشارك في علم التسويق بكلية الإدارة في جامعة بوسطن، والمؤلف الأول للدراسة قائلًا: "إن البديل الرديء يكون –من حيث الإشباع– أسوأ من تجربة شيء مختلف تمامًا يؤدي نفس الغرض".

وهذا الاكتشاف مفيد للأشخاص الذين يتبعون حمية غذائية للحد من السعرات الحرارية في الطعام الذي يتناولونه. غير أن الباحثين يرون أيضًا أن هذه الظاهرة النفسية غالبًا ما تنطبق على الكثير من جوانب حياتنا، وليس فقط على الطعام. لذا، في المرة القادمة التي تجد نفسك فيها في موقف لا يكون الشيء الذي تريده حقًّا متوفرًا، جرب خيارًا مختلفًا تمامًا، واستمتع به دون تردد.a