في عام 2015، حددت الأمم المتحدة هدفًا يتمثل في القضاء على الفقر المدقع في مختلف أنحاء العالم بحلول عام 2030. وهذا هدف جريء للغاية؛ فقد تبيَّن أن واحدة من أولى خطواته -وهي تحديد الأماكن التي تعيش فيها الفئات الأكثر فقرًا- صعبة بصورة مثيرة للدهشة؛ إذ إن إجراء دراسات استقصائية اقتصادية في البلدان الفقيرة أو التي تشهد نزاعات يمكن أن يكون خطرًا وباهظ التكلفة. وقد حاول الباحثون الالتفاف حول هذه العقبات من خلال البحث في صور الأقمار الصناعية الليلية عن مناطق شديدة الإظلام بصورة غير معتادة، يقول مارشال بورك -الأستاذ المساعد في أنظمة علوم الأرض بجامعة ستانفورد-: «تتصف الأماكن المضاءة ليلًا بأنها أفضل حالًا بشكل عام». غير أن هذه الطريقة ليست ملائمة، لا سيما للتمييز بين درجات الفقر المختلفة؛ فمن الفضاء، يبدو الفقر المدقع كالفقر المتوسط، كلاهما مظلم.

ويرى بورك وفريقه في جامعة ستانفورد أنهم قد توصلوا إلى طريقة لتحسين دراسة صور الأقمار الصناعية باستخدام التعلُّم الآلي. فقد درَّب الباحثون أحد برامج تحليل الصور على صور أقمار صناعية ليلية ونهارية لخمس دول أفريقية. وبضم مجموعتي البيانات معًا، "تعلم" الكمبيوتر أي المعالم النهارية (من طرقات ومناطق حضرية وأراضٍ زراعية) يرتبط بالمستويات المختلفة من سطوع الإضاءة الليلية. فيقول بورك: «تمثل الأضواء الليلية أداة لتحديد الأشياء المهمة في الصور النهارية».

وعندما انتهى التدريب، تمكن البرنامج من تحديد المناطق الفقيرة ببساطة بالنظر إلى صور الأقمار الصناعية النهارية. وعندما قارن الباحثون النتائج ببيانات الدراسات الاستقصائية من البلدان الأفريقية الخمسة، وجدوا أن طريقتهم قد تفوقت على الأدوات غير التقليدية الأخرى للتنبؤ بالفقر، ومنها نموذج الإضاءة الليلية. واستطاعت الحكومات والمنظمات غير الربحية استخدام هذه الأداة لتحديد الفئة التي يجب استهدافها ببرنامج تحويل مالي نقدي، على سبيل المثال، أو لتقييم مدى فاعلية سياسة معينة لمواجهة الفقر. ولدى الفريق أيضًا خطط للتعاون مع البنك الدولي لوضع خرائط للفقر في بعض الأماكن مثل الصومال. أما الخطوة التالية التي يسعى إليها بورك وفريقه فهي استخدام هذه التقنية الجديدة لوضع خريطة لأفريقيا بأكملها.