هل لاحظت هذه الأيام أن الشركات العاملة في قطاع الاقتصاد الرقمي قد بات من غير الكافي بالنسبة لها أن تصبح شركات عملاقة ومنتشرة حول العالم فحسب؟ لقد بدأوا أيضًا في مَدّ مِجساتهم بعضهم داخل بعض. تكمن الفكرة في الجمع بين المزايا التكميلية التي تقدمها شركتان من الشركات، مما يضيف قيمة إلى اشتراكاتك في الخدمات ويجعل اختيارك لإحدى الشركات المنافسة أقل احتمالًا.

لهذا السبب دخلت شركة «تي-موبايل» T-Mobile مؤخرًا في شراكة مع شركة «نيتفليكس» Netflix (فيحصل المشتركون مع شركة «تي-موبايل» على اشتراك مجاني في خدمة «نيتفليكس»)، ودخلت «نيتفليكس» في شراكة مع شركة «كومكاست» Comcast (فتدفع أنت رسوم خدمة «نيتفليكس» كجزء من فاتورتك التي تدفعها لشركة «كومكاست»)، ودخلت شركة «أمازون» Amazon في شراكة مع شركة «بيست باي» Best Buy لتطوير منظومات لأجهزة التلفزيون (فإذا اشتريت جهاز تلفزيون من «بيست باي» تحصل عندها على تقنية «أمازون فاير» Amazon Fire مُدمجة في جهازك)، ودخلت شركة «شيفروليه» Chevrolet في شراكة مع شركة «شِل» Shell (فتدفع أنت ثمن الوقود في محطات «شِل» من خلال بضع نقرات على شاشة لوحة المتابعة في سيارتك).

كل هذا جيد، أليس كذلك؟ مَن لا يحب الحصول على المزيد من وسائل الراحة والمزيد من الخدمات المجانية؟

بطبيعة الحال قد يكون هناك أيضًا جانب مظلم لهذا النوع من التكتلات؛ إذ تعمل العديد من الشركات –بالفعل- على جمع كميات هائلة من البيانات عنك وعن سلوكياتك، وكلما كان حجم الشركة أكبر، زاد حجم البيانات التي تحصل عليها هذه الشركة.

ولكن لا تعبأ بكل هذه الأمور؛ فهذا الهوس بعمليات الدمج بين الشركات يحصل على أي حال ولن يوقفه شيء. ونحن أيضًا قد نصبح معتادين على هذا، بل، في الواقع، قد نشعر بشيء من الاستمتاع نتيجة لهذا الأمر، إذا كان لنا أن نتخيل بعض المشاريع المستقبلية التي تنطوي على الأقل على قدر من التسلية كسلعة لها قيمة في السوق.

بالتأكيد لن يمر وقت طويل قبل أن نقرأ عن مشروعات مشتركة على غرار:

  • شركتا «أوبر» Uber و«تنِدر» Tinder تتحدان معًا لتشكيل كيان اسمه «تاندر» Tunder. اسحب جهة اليمين على التطبيق إذا رأيت شخصًا جذابًا بما يكفي ليخرج معك في نزهة بالسيارة!
  • موزع التذاكر «ستاب هَب» StubHub ومقدم خدمات توصيل طلبات المطاعم «جراب هَب» Grubhub يستمتعان أخيرًا باقترانهما المحتوم معًا. سيقدمان لك «ستاب جراب» StubGrub، وهي سوق رقمية لخدمات إعادة بيع الوجبات الجاهزة التي سبق لك طلبها عن طريق الخطأ.
  • يستخدم الملايين من الناس التطبيق المجاني «دوولينجو» Duolingo لاكتساب المهارات في تَعلُّم لغة جديدة، ويعتبر «فاندانجو» Fandango أفضل دليل لمواعيد عرض الأفلام. اندماج هاتين الشركتين الجيدتين معًا سيقدم لك «فاندينجو» Fandingo، وهو تطبيق للأفلام الناطقة باللغة الأجنبية يشرح لك ما يحدث في هذه الأفلام.
  • تعتبر شركتا «فيتبيت» Fitbit و«تويتر» Twitter ملائمتين لبعضهما للخروج بـ«فيت-بيتر» FitBitter. نعم، الآن سيكون هناك شبكة نقاشات مخصصة فقط للأشخاص الذين يهربون من إحباطاتهم في الحياة عن طريق الإفراط في ممارسة التمارين الرياضية.
  • هنا يلتقي «راديو سيريوس إكس إم» Sirius XM Radio مع تطبيق المُساعد الشخصي «سيري» Siri الخاص بشركة آبل، والذي يتم التحكم فيه صوتيًّا! الآن يمكنك الاشتراك في «سيري إكس إم»Siri XM ، الذي سيسيء فهم طلباتك المنطوقة بشأن ما يزيد على 500 محطة راديو.
  • سوق «إيتسي» Etsy الخاصة بصُنَّاع الأعمال اليدوية و«نيتفليكس» Netflix يعملان معًا ليقدما لك «نيتسيفليكس» Netsyflix. للمرة الأولى ستتمكن من الجلوس مطوَّلًا لمشاهدة حلقات موسم كامل من مسلسل يحكي عن أناس يقومون بتطريز حافظات الهواتف الذكية.
  • «سابواي» Subway و«جرايندر» Grindr يقدمان «جرايندر-جرايندر» GrinderGrindr، وهو تطبيق يتيح لك مقابلة شريك جذاب يشاركك في التهام إحدى الشطائر الضخمة.
  • مؤسِّسا «سبوتيفاي» Spotify و«ليفت» Lyft يقدمان لك «سبيفت» Spyft! بنقرة واحدة، يمكنك استدعاء سائق سبق له تجميع عدد ضخم من قوائم الأغاني الرائعة.
  • «يوتيوب» YouTube و«أوبر» Uber يتوصَّلان إلى أرضية مشتركة بينهما من خلال عرضهم الجديد «يوبر-تيوب» YuberTube. افتح التطبيق وانقر على ’تأكيد الموقع‘، وخلال دقائق سيصلك سائق يمتلك مجموعة مختارة من الأغاني المُصَّورة ومقاطع الفيديو التي تُظهر قططًا لطيفة.
  • ما الذي يمكن أن يكون أكثر روعةً من حدوث تعاون بين شركة «تسلا» Tesla وموقع «إنستاجرام» Instagram؟ تعرَّف إذًا على «تسلاجرام» TeslaGram، الشبكة الأولى لصور السيلفي التي تُظهر أشخاصًا يلتقطون صورًا لأنفسهم مع سيارات لا يمكنهم شراؤها.
  • المساعد الشخصي المُتحكَّم فيه صوتيًّا «أليكسا» Alexa، الذي أنتجته شركة أمازون، يزداد ذكاءً عامًا بعد آخر. ويستمر نمو قاعدة البيانات التابعة لشركة «يِلب» Yelp، وهي قاعدة بيانات توظف مُدخلات الجماهير لتوفير تعليقات بشأن مستوى جودة المطاعم، وغيرها من الأماكن. لقد حان الوقت إذًا لأن يكون هناك «آيلبا» Ayelpa، إنه المساعد المنزلي الذي يستمع إليك وأنت تشكو وتتذمر من وجبة رديئة أكلتها لتوك، فيقوم تلقائيًّا بنشر شكواك على الإنترنت لتحذير الآخرين.
  • المشروع الجديد لشركتي «إيه تي آند تي» AT&T وتطبيق «سناب شات» Snapchat سيُطلَق عليه SnapchATT. الآن سيكون لدى طلاب المدارس الإعدادية طريقة سهلة لإجراء مكالمات هاتفية قصيرة جدًّا يمكنهم نسيانها فور انتهائها.

حسنًا، حسنًا، معظم هذه الأفكار لن يتحقق مطلقًا في العالم الواقعي. لكن بإمكاننا دائمًا أن نحلم، أليس كذلك؟

نُشر هذه المقال في الأصل تحت عنوان ’’الجولة القادمة من هوس اندماج الشركات‘‘.