تستطيع الأجنة داخل الرحم التمييز بين الأصوات المرتفعة للأشياء وأصوات البشر، بل ويمكنها كذلك تمييز أصوات أمهاتها عن صوت أي أنثى غريبة. لكن عندما نتحدث عن تعليم الأجنة، فلا أحد يتفوق على الطيور في هذه المهارة. فكما جاء في دورية "ذي أوك: أورنيثولوجيكال أدفانسيز" The Auk: Ornithological Advances، يمكن لبعض أمهات الطيور تعليم صغارها التغريد حتى قبل أن يفقس البيض وتخرج إلى الدنيا. ومن ثَم، يمكن للفراخ حديثة الولادة أن تحاكي تغريد أمهاتها خلال أيام قليلة من خروجها إلى العالم.

وكانت سونيا كلايندورفر -عالِمة الأحياء في جامعة فلندرز بجنوب أستراليا- وزملاؤها أولَ مَن لَحَظ هذا السلوك التربوي في عام 2012. فقد وجدوا أن إناث طائر النمنمة الأسترالي تكرر نغمة بعينها مرارًا وتكرارًا في أثناء فترة حضانة البيض. وعندما يفقس البيض، كانت الفراخ الصغيرة تصدر زقزقة مطابقة تمامًا للنغمة التي كانت الأم تكررها، وكانت هذه النغمة بالنسبة للصغار بمنزلة نداء لطلب الطعام من الأم.

ولاكتشاف ما إذا كانت هذه الصفة منتشرة بين الطيور، سعى الباحثون لدراسة طائر النمنمة أحمر الظهر، وهو نوع آخر من الطيور المغردة الأسترالية. عمل الباحثون في البداية على جمع بيانات صوتية من 67 عشًّا في أربعة مواقع في كوينزلاند منذ فترة احتضان البيض وحتى ما بعد الفقس. ولقد ميز الباحثون بعد ذلك نداءات طلب الطعام التي يطلقها الصغار من خلال تحليل ترتيب النغمات وعددها، ثم استخدموا أحد برامج الكمبيوتر لتحليل مقارنة الأصوات الصادرة عن الأمهات والفراخ عشوائيًّا، ووجدوا أنها متماثلة.

ولقد تبين أن فراخ طائر النمنمة أحمر الظهر تخرج من البيض وهي تحاكي تغريد أمهاتها أيضًا. وكلما زاد تكرار تغريد الأمهات لصغارها، ازداد الشبه بين تغريد الأم والتغريد الذي يستخدمه الصغار لطلب الطعام. بالإضافة إلى هذا، أجرى فريق البحث تجربة منفصلة تشير إلى أن الفراخ التي كانت تنجح في تحقيق أقرب محاكاة لتغريد الأم كانت تُكافَأ بالمزيد من الطعام.

وتشير هذه الملحوظة إلى أن تعلم الأجنة الفعال قد يدلل للآباء على المهارات العصبية للأبناء، ويمكن من هنا استخلاص بعض الاستدلالات التطورية. وتتساءل كلايندورفر: "من منظور الآباء، هل من الأفضل تكريس الوقت والجهد لتربية نسل قوي وعلى قدر كبير من الكفاءة، أم نسل ضعيف وكثير الاحتياج؟ تشير النتائج التي توصلنا إليها إلى أن هذه الطيور قد تفضل اختيار النسل القوي".