إن رحلات الطيران التجارية ليست مكانًا مناسبًا لإجراء التجارب -على الأقل وفقًا لمعايير الدقة العلمية. تريد كلٌّ من شركات تصنيع الطائرات وخطوط الطيران على حدٍّ سواء تجربة تصميمات جديدة للمقصورات، وترتيب المقاعد، وإجراءات الصعود على متن الطائرات، بيد أن اختبار هذه الأفكار على ركاب حقيقيين على ارتفاع 40 ألف قدم أمر باهظ التكلفة بشكل يمنع تطبيقه، كما أنه لا يخلو من المخاطر وتستحيل السيطرة عليه. يعمل المجلس الوطني للأبحاث بكندا الآن على بناء منشأة في أوتاوا لها القدرة على محاكاة جوانب عديدة من السفر جوًّا، ومزودة بمقصورة قابلة لإعادة التشكيل قادرة على محاكاة الرحلات الجوية التي تستغرق ساعات بدقة عالية. ووفق ما يقول بول ليبين -مدير المشروع بالمنشأة الجديدة لأبحاث مستوى الراحة وجودة البيئة بالمقصورة- فإن الدراسات التي تم إجراؤها في المعمل من شأنها "أن تساعد شركات الطيران في تحقيق التوازن بين الربحية ورغبات الركاب". ومن المخطط أن تبدأ عمليات البناء هذا الصيف، والعديد من التجارب قيد التنفيذ بالفعل.

 
Jason Lee

المقصورة: إن مقصورة المعمل مكونة بالكامل من وحدات؛ إذ يمكن فصل مقاعدها ونوافذها وحجيرات التخزين بها وإعادة تركيبها لمحاكاة الأوضاع المختلفة على متن العديد من طرازات طائرات الركاب. وبهذا الشكل يمكن تهيئة الاختبارات لتناسب طرازات طائرات محددة. ويمكن محاكاة العوامل المختلفة، مثل مستويات الضوضاء في أثناء الرحلة، والإضاءة والضغط الجوي والرطوبة وتدفق الهواء.

 

تدفُّق الهواء: لم تتغير الطريقة التي يتم بها تدوير الهواء داخل معظم المقصورات منذ ثمانينيات القرن العشرين؛ إذ يتم ضبط درجة حرارة الهواء من ضواغط المحرك، وخلطه بالهواء المعاد تدويره وتنقيته، ثم ضخه في المقصورة فوق الركاب. وهذا النظام صاخب ويستهلك الكثير من الطاقة ولا يوزع الهواء النقي على نحوٍ متساوٍ. بدلًا من ذلك، سوف يختبر المعمل طرقًا جديدة لتوصيل الهواء المشبع بالأكسجين من الأرضية؛ وهي وسيلة من شأنها تقليل قوة الضخ، وبالتالي تستهلك طاقة أقل وستكون أكثر هدوءًا.

 

النوافذ: سوف يختبر المعمل نوافذ يمكن إعتامها إلكترونيًّا بواسطة نظام مركزي يعمل على تنظيم مستويات الإضاءة ودرجة الحرارة. ويمكن لهذه "الستائر المصغرة" الزجاجية أن تقلل وزن الطائرة، وبالتالي تقلل من تكاليف الوقود.

 

المقاعد: إن الذبذبات المستمرة التي يتعرض لها طاقم الطائرة في أثناء الرحلة قد تؤدي إلى الشعور بالإجهاد وآلام الرقبة ومشاكل صحية أخرى. وسوف يقارن الباحثون كفاءة الأنواع المختلفة من وسائد المقاعد في امتصاص الذبذبات عن طريق وضع صف من المقاعد على طاولة اهتزاز ضخمة وقياس العلامات الحيوية للأفراد الجالسين عليها.

 

الأمتعة: أصبحت أعداد الحقائب التي يصحبها المسافرون معهم على متن الطائرة أكثر بسبب رسوم نقل الأمتعة الأخرى. وسيُجري الباحثون بالمنشأة تحليلًا منهجيًّا لتحديد أفضل إجراءات الصعود على متن الطائرة -وفق الصف أم المنطقة أم المقعد– التي تسمح للركاب بترتيب حقائبهم بأقصى سرعة ممكنة.