يظهر الملل بصور متعددة بخلاف التثاؤب والنظرات الشاردة. فالإشارات الدقيقة التي يُظهرها الجسد -أو "الحركات العفوية"- مثل التململ والحركة المضطربة والهرش، تكشف كذلك عن حالة الشخص العقلية والنفسية. مثلها مثل المعلمين وغيرهم ممن يخاطبون الجماهير، تستطيع الآلات الآن استشعار هذه العلامات، الدالة على القلق والملل. وقد كشفت دراسة جديدة أن التململ يقل عند مستخدم الحاسوب في أثناء مشاهدة أي عمل على الشاشة- وهي معلومة يمكن للخوارزميات استخدامها للرصد الفوري لمدى انتباه المستخدم.

 

لقياس مدى التفاعل، قام هاري ويتشيل -المختص بعلم الأحياء النفسي في كلية الطب بجامعة برايتون وساسكس في إنجلترا- وزملاؤه بتثبيت علامات تعقُّب للحركة على 27 مشاركًا، يستطيع النظام البصري للحاسوب تتبعها. ثم بدأ المشاركون في قراءة مقتطفات رقمية من رواية مارك هادون "حادثة الكلب الغريبة في الليل" The Curious Incident of the Dog in the Night-Time وأخرى من لوائح الهيئة المصرفية الأوروبية. اعتمادًا على حركة الرأس والبدن والسيقان، بإمكان الحاسوب استشعار متى يصاب الأشخاص بالملل. وقد كشف تحليل الحركات التراكمية أنه عند قراءة الرواية، تململ المشاركون أقل بنسبة تقترب من 50% مقارنة بقراءة الإرشادات المصرفية.

 

ويمثل هذا النظام الذي وصف بدورية "فرونتيرز إن سيكولوجي" Frontiers in Psychology إضافة للأبحاث المتنامية حول "التكنولوجيا المدركة للمشاعر"، كما تقول ناديا بيرتوز، عالِمة الحاسوب في كلية لندن الجامعية. ويرى ويتشل أنه فور اكتمال البرنامج، سيصبح بإمكان الجهات التعليمية أن تستخدمه لإنشاء دروس رقمية تستطيع استشعار انخفاض الانتباه لدى الطلاب، ولفت انتباههم باستخدام بعض الأساليب. ومن الممكن أن يسهم النظام أيضًا في مساعدة الباحثين لبناء روبوتات أكثر حساسية للمشاعر، تكون مناسبة أكثر لمرافقة البشر.