عادة ما يلجأ الأطباء إلى طريقة تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) من أجل تحديد الفيروس المسبب لعدوى ما؛ وتعتمد هذه الطريقة على "تكبير" قطع الحمض النووي المتناثرة للوصول إلى عينة كبيرة بما يكفي لدراستها. ولكن لاستخدام تفاعل البوليميراز المتسلسل، ينبغي على الطبيب معرفة نوع الفيروس الذي يبحث عنه، وهذا يتطلب بعض التخمين.

تمكن فريق من الباحثين في جامعة كولومبيا خلال شهر سبتمبر 2015 من التوصل إلى طريقة جديدة تقضي على الحاجة إلى هذا التخمين. أُطلق على هذه الطريقة "نظام رصد تسلسل فيروسات الفقاريات" VirCapSeq-VERT، ويمكن بواسطتها الكشف عن كل الفيروسات الموجودة في قطرة من اللعاب، أو في أحد الأنسجة، أو سائل النخاع الشوكي، بنسبة دقة تقترب من 100%. وتتيح هذه الطريقة إجراء تحاليل متزامنة لإحدى وعشرين عينة في أقل من 48 ساعة، وبتكلفة تقديرية تبلغ 200 دولار أمريكي فقط للعينة. كما يمكنها أيضًا اكتشاف الفيروسات الجديدة، أو حتى الطافرة، ما دامت تشبه أيًّا من الفيروسات المعروفة بنسبة 40% على الأقل. ويقول دبليو. إيان ليبكن -أستاذ كرسي جون سنو في علم الأوبئة في كلية ميلمان للصحة العامة بجامعة كولومبيا-: "عندما يدخل أحد المرضى إلى غرفة الطوارئ، وينتهي به الأمر إلى إجراء قائمة طويلة من الفحوصات والتحاليل لاكتشاف ما يعاني منه، فإن هذا يكلف آلاف الدولارات. أما هذه الطريقة المبتكرة فهي غير مكلفة على الإطلاق، وتتيح لنا التوصل إلى علاج يناسب كل حالة من خلال تحديد سبب المرض بالضبط".

ومن أجل تطوير هذه التقنية، عمل ليبكن وزملاؤه أولاً على إنشاء قاعدة بيانات تضم أكثر من ألف نوع من الفيروسات التي تصيب الفقاريات. ثم عملوا بعد ذلك على تصنيع مجسات جينية تتوافق مع كل سلالة لكل نوع من الفيروسات -والتي بلغ عددها مليونين– كل منها عبارة عن شريط من الحمض النووي يصل طوله بين 25 و50 نانومترًا. وعندما يجد المجس الفيروس المتوافق معه يرتبط به، ولاستخراج هذه الفيروسات يضيف العاملون في المختبرات إلى الخليط كرات مغناطيسية متناهية الصغر لا يتعدى قطرها 1 إلى 3 ميكرونات، ويقوم رابط كيميائي بربط الكرات المغناطيسية إلى المجسات الجينية والفيروسات التي التقطتها. ثم يقوم الباحثون بعد ذلك بإدخال أنبوب يحتوي على المزيج في منصة مغناطيسية، تعمل على جذب المجسات إلى جدار الأنبوب. وبعد عزل المجموعة المتكونة من المجس والكرة والفيروس، وغسلها، يعمل الباحثون على تحديد التسلسل الجيني للفيروسات، متخلصين بذلك من أي احتمال للنتائج الإيجابية الكاذبة. يسعى ليبكن وزملاؤه حاليًّا إلى التعاون مع شريك تجاري يمكنه توزيع هذه التكنولوجيا على المستشفيات والعيادات في جميع أنحاء العالم، كما أنهم يخططون أيضًا لإضافة مجسات تكشف جميع أنواع البكتيريا والفطريات المعدية المعروفة.