ابتكر العلماء روبوتًا يتكون من وحداتٍ متعددة يمكنها العمل معًا كمجموعة، تستجيب للمحفزات وتتفاعل مع بيئتها دون الحاجة إلى أي تحكمٍ مركزي، بصورةٍ تشبه -إلى حدٍّ كبير- الخلايا الحية.

يصل قطر كل وحدة من تلك الوحدات الدائرية أو «الجسيمات» إلى 23.5 سنتيمترًا. وتتصل ببعضها على نحوٍ غير مُحكم عن طريق مغانط، ويمكن أن تتحرك فقط من خلال التمدد أو التقلُّص. لكن رغم بساطة كل وحدةٍ منها على حِدَة، بوسعها كمجموعة انتهاج سلوكٍ أكثر تطورًا، مثل التحرك نحو مصدرٍ للضوء. وأفاد الباحثون في دورية Nature في شهر مارس أنَّ مجموعة الجسيمات هذه بروابطها غير المحكمة أكثر مرونةً من الكثير من أنظمة الروبوتات الأخرى؛ لأنَّه لا توجد فيها نقطة عطل مفردة، ويمكنها مواصلة العمل حتى لو تعطَّلت بعض الوحدات.

ويقول العلماء إنَّ النسخ المصغرة من تلك الجسيمات ربما يمكن استخدامها في عمليات البحث والإنقاذ. على سبيل المثال، يمكن نشر وحداتٍ مجهزة بأجهزة استشعار في موقع أنقاضٍ خلَّفَها انهيارُ منزل، وذلك للعثور على الضحايا المدفونين. ويمكن أيضًا لوحداتٍ دقيقة من تلك الجسيمات الروبوتية إيصال العقاقير إلى أجزاءٍ يصعب الوصول إليها من جسم الإنسان، أو تعزيز البحوث من خلال نمذجة النشاط الخلوي في عملية تكوُّن الأعضاء.

النماذج الأولية لتلك الجسيمات مُجهَّزة بأجهزة استشعار ضوئية وأجهزة إلكترونية بسيطة، تجعلها تتمدد وتتقلص وفقًا لخوارزمية. يقيس كل جسيمٍ شدة الضوء القريب منه، ويُرسل تلك القياسات إلى الجسيمات المجاورة. ثم تقارن كل وحدةٍ بين كمية الضوء التي تصل إليها والكميات التي تصل إلى الوحدات الأخرى، وتقرر بناءً على ذلك متى تبدأ دورةً من التمدد والتقلص، وبهذا تتحرك الوحدات معًا كمجموعة.

صمَّم الباحثون مجموعاتٍ تتألف من أعدادٍ من الجسيمات تصل إلى 24 جسيمًا، وأثبتوا أنَّ بإمكانها التحرك ببطء نحو مصدر ضوء، وهو نوعٌ من الحركة شبيه بالطريقة التي تتجمع بها الخلايا الحية وتتحرك لمعالجة الجروح وغير ذلك من المهمات. وتقول دانييلا روس، مديرة مختبر علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وأحد قادة الفريق البحثي الذي طوَّر تلك الجسيمات: "في نظامنا، كل جسيم بسيط للغاية، ولا يوجد تحكمٌ مركزي في المجموعة". وأضافت أنَّ الوحدات "تعمل معًا دون الاعتماد على أي وحداتٍ فردية بعينها". وجديرٌ بالذكر أنَّ روس عضوةٌ في المجلس الاستشاري لمجلة «ساينتفك أمريكان» Scientific American.

يمكن للروبوت أيضًا تجنُّب العوائق ودفع الأغراض. وقد أظهرت تجارب محاكاة تضمنت ما يصل إلى 100 ألف وحدة أنَّه حتى في حالة تعطُّل 20% من الوحدات، لا يزال بإمكان المجموعة التحرُّك بحوالي نصف سرعتها القصوى.

ويقول هاجيمي أساما، أستاذ الهندسة بجامعة طوكيو، والذي لم يشارك في هذه الدراسة: "من المتوقع استخدام هذه التقنية في مهماتٍ مثل البحث عن المعلومات وجمعها ونقلها، ونقل الأشياء في مجموعات. لكن لا تزال هناك عديدٌ من المشكلات التي يتعيَّن حلها قبل استخدامها في تطبيقاتٍ فعلية، تتضمن القدرة على التكيُّف مع التغيُّرات في المهمات، والبيئة، وحالة الروبوت نفسه."