يتحدث الجميع عن السيارات ذاتية القيادة كما لو أنه لا تزال تفصل بيننا وبينها سنوات طويلة؛ وأنا من هؤلاء كما كتبت في مقالي الذي نُشر في عدد شهر يونيو 2016 من مجلة "ساينتفك أمريكان".

إلا أن كثيرًا من خصائص السيارات ذاتية القيادة قد تسلل بهدوء إلى طرقاتنا العامة، تحت أبصارنا.

قبل بضعة شهور، دعاني موقع "ياهو أوتوز" Yahoo Autos لأكون حكَمًا في مسابقة Ride of the Year (بصفتي كاتب عمود في موقع "ياهو تِك" Yahoo Tech)، وانتهى الأمر بنا باختبار 22 نموذجًا لسيارات جديدة.

وقد كان دوري بطبيعة الحال يتمثل في الحكم على التكنولوجيا في تلك السيارات؛ واكتشفت أن بعض خصائص السيارات ذاتية القيادة متوفر بصورة رئيسية بصفته خيار رفاهية باهظ التكلفة في السيارات الفارهة. وعلى أية حال، فإن خيارات تكنولوجيا القيادة الذاتية المتاحة اليوم أكثر بكثير مما يظنه معظم الناس.

وفيما يلي بعض سمات تكنولوجيا القيادة الذاتية للسيارات التي يمكنك شراؤها اليوم:

التوقُّف والانطلاق الأوتوماتيكي: توفر شركتا فولفو ومرسيدس وغيرهما الآن خاصية تشبه مثبت السرعة الذي يسير بكافة السرعات حتى السرعة 0 ميل في الساعة؛ أي أن السيارة تستطيع قيادة نفسها إلى الأمام عندما تتحرك ببطء شديد في أثناء السير وسط حركة مرور مزدحمة يحصل فيها توقُّف وتحرك متكرران، ثم تزداد السرعة مرة أخرى عندما يكون الطريق أمامها مفتوحًا. إنه مثبت سرعة لحالات الازدحام المروري، وتعمل هذه التكنولوجيا بنجاح ودون أخطاء.

المساعدة على البقاء في الحارة المرورية: تستطيع السيارات المتطورة الفارهة الآن مساعدتك على البقاء في نفس الحارة المرورية؛ فإذا بدأتَ في الانحراف، تنبهك السيارة بإطلاق صفير أو هز عجلة القيادة أو تصحيح المسار آليًّا. وقد اكتشفتُ أن هذه الخاصية لا يُعتمَد عليها بالكامل، إذ إنه لو فقدت السيارة رؤية الخط الأبيض، فإنها يمكن أن تتجاوزه، لذا عليك أن تبقى يقظًا.

المساعدة على صف السيارة: بضغطة زر واحدة تنتقل السيارة بصورة شبه أوتوماتيكية إلى الاصطفاف المتوازي (أو الاصطفاف بالسير إلى الأمام). فتظهر رسالة على الشاشة لتخبرك متى عليك أن تتحرك إلى الأمام وإلى الخلف ببطء، إذ تتولى السيارة توجيه عجلة القيادة نيابة عنك. غير أن هذه الخاصية أيضًا بحاجة إلى إدخال كثير من التعديلات؛ ففي الاختبارات التي أجريتها، أخفقت سيارات من طراز تشيفي ماليبو وكامارو غالبًا في إكمال مهمة صف السيارة، وعدد قليل فقط من السيارات تمكن من الاصطفاف بنجاح في كل مرات الاختبار.

إنذار التصادم: معظم تلك السيارات الفارهة يمكنه إطلاق إنذار صوتي مع وميض ضوئي عندما تكون على وشك الاصطدام بسيارة أمامك، وتغيير الحارة المرورية عندما تكون ثمة سيارة في البقعة العمياء، أو عندما تبدأ في الانحراف عن الحارة المرورية التي تسير فيها، أو عندما توشك على صدم شخص ما حينما تتحرك إلى الخلف. وهذه الخصائص رائعة وتعمل بنجاح، ومن المفيد اقتناؤها ولا شك.

خلاصة القول أن بعض خصائص تكنولوجيا القيادة الذاتية مفيد حقًّا، في حين أن البعض الآخر لم يصل إلى مرحلة الاكتمال بعد وعليك الانتباه جيدًا في أثناء تشغيله كما تفعل عادة دون وجوده. لكن يومًا ما، سوف يكون بإمكانك أخذ غفوة قصيرة أو الاطلاع على بعض رسائل البريد الإلكتروني أو إرسال رسالة نصية بينما تتولى السيارة قيادة نفسها. إلا أننا لم نصل إلى هذه المرحلة بعد.