في إطار الأبحاث التي أجريتها لكتابة عمودي في مجلة "ساينتفك أمريكان"، والذي يتناول الآفاق المظلمة للتصويت عبر الإنترنت، أجريت حوارًا مع أفي روبين، أستاذ علوم الكمبيوتر في جامعة جونز هوبكنز، والمدير الفني لمعهد أمن المعلومات التابع للجامعة، ومؤلف كتاب "عالم الاقتراع الجديد الشجاع: معركة حماية الديمقراطية في عصر التصويت الإلكتروني" Brave New Ballot: The Battle to Safeguard Democracy in the Age of Electronic Voting، وهو مستغرق منذ عقود في الأبحاث حول التصويت الإلكتروني.

وحيث إن المساحة المتاحة هنا على النسخة الإلكترونية من المجلة أكبر من المساحة المتاحة لي في النسخة المطبوعة، أود أن أشارك القراء جزءًا أكبر من الحوار الذي دار بيننا.

ديفيد بوج: باعتبارك باحثًا في مجال الأمن، هل توجد أي خطوات من شأنها أن تجعلك أكثر ارتياحًا وتقبلًا لفكرة التصويت الإلكتروني؟

أفي روبين: من حيث المبدأ، أعتقد أن بطاقات الاقتراع الورقية تتفوق كثيرًا على ماكينات التصويت الإلكتروني. وحتى لو كانت هذه الماكينات فائقة الجودة (وليس بين الماكينات المطروحة في الأسواق حاليًّا ما أثبت أنه كذلك)، فإن عدم القدرة على إعادة فرز الأصوات يدويًّا وتدقيقها ومنع التزوير، وإمكانية حدوث غش جماعي واسع النطاق، كلها عوامل تحول دون التحوُّل إلى استخدام التصويت الإلكتروني المحض. وهذا لا يعني أن بطاقات الاقتراع الورقية هي الحل الحاسم والمضمون، لكن من دونها هناك فرصة لحدوث غش على نطاق أوسع بكثير.

ديفيد بوج: ماذا لو كانت البرامج التي تشتمل عليها هذه الماكينات مفتوحة المصدر، ويمكن إجراء الفحص والتفتيش عليها علانية؟

أفي روبين: مجرد كون البرامج مفتوحة المصدر لا يعني أنها ستكون خاضعة للكثير من المراقبين. ينبغي بكل تأكيد أن تكون برامج ماكينات التصويت متاحة للجماهير، لكن يجب أن ندرك أنها قد تحتوي رغم ذلك على نقاط ضعف على المستوى الأمني. علاوة على ذلك، فإن ضمان أن ’البِتات‘ الفعلية التي تعمل داخل ماكينة تصويت معينة يوم التصويت تتطابق مع البرنامج الذي كان متاحًا للجماهير أمر شديد الصعوبة، إن لم يكن مستحيلًا.

ديفيد بوج: ماذا لو كان بمقدور الناخبين الاطلاع على إيصال مطبوع قبل مغادرة ماكينة التصويت الإلكتروني؟

أفي روبين: وجود سجل ورقي يعاينه الناخب من شأنه أن يتغلب على الكثير من نقاط ضعف التصويت الإلكتروني. ولا يوجد نظام تصويت مثالي، لكن أفضل نظام أعرفه هو الذي تُستخدم فيه ماكينة لها شاشة تعمل باللمس ليحدد الناخبون اختيارهم في بطاقات الاقتراع، وبعد ذلك تطبع الآلة بطاقة انتخابية مكتملة، فيأخذ الناخب هذه البطاقة ويعاينها، أو يعترض عليها ويبدأ العملية من جديد إذا كانت تحتوي على خطأ (ويقوم بالإبلاغ عن هذا الخطأ)، وعندما تُصدر الماكينة بطاقة اقتراع صحيحة، يقدمها الناخب إلى مركز الاقتراع بحيث يتسنى مسحها بصريًّا.

ويتم فرز عينة عشوائية من صناديق الاقتراع يدويًّا ثم مقارنتها بالنتائج التي تم مسحها بصريًّا، وإذا ظهرت أية مشكلات، تتم مقارنة المزيد من مراكز الاقتراع يدويًّا. وفي حالة الانتخابات التي تكون نتائجها شديدة التقارب، أو في حالة وجود شبهة غش، يمكن فرز الأصوات يدويًّا أو باستخدام ماسح بصري من علامة تجارية أخرى.

لن نستطيع أبدًا الوصول إلى حد الكمال في هذا الشأن، فهذه مشكلة شديدة الصعوبة، لكن بإمكاننا التوصل إلى طريقة أفضل بكثير مما لدينا الآن.

ديفيد بوج: يبدو أن التصويت عبر الهواتف الذكية سيكون أكثر عرضةً للمخاطر مما نلمسه في طرق التصويت الشخصي، أليس كذلك؟

أفي روبين: نعم، التصويت عبر الإنترنت أو الهاتف الذكي فكرة ليس لديها فرصة للنجاح. فلا يمكن السيطرة على أمن المنصة المستخدمة، وتذكّر أنك حتى لا يمكنك أن تثق في الجهة المصنِّعة لنظام التصويت. وبالطبع لن نرغب في وضع السيطرة على نتيجة انتخابات رئاسية في أيدي شركات مثل سامسونج أو أبل أو غيرها، أو أيدي الملايين من مطوري التطبيقات.