بالنسبة للنساء، قد يكون وضع مساحيق التجميل في العمل أمرًا معقدًا؛ إذ يتعين عليهن الموازنة بين الحفاظ على مظهر يتسم بالمهنية، وبين المخاطرة بأن يُنظَر إليهن باعتبارهن مجرد جسد. وإجمالًا، تشير الأبحاث إلى أن استخدام مستحضرات التجميل يرسل رسالة ترمز إلى المكانة. ثمة ورقة بحثية جديدة نُشرت في أكتوبر 2016 في دورية "بيرسيبشن" Perception تستكشف كيف يعطي ذلك انطباعًا بالنجاح، وفي الوقت نفسه توضح تكلفته.

في أولى التجربتين اللتين أجراهما الباحثون، التقط الباحثون صورًا فوتوغرافية لأربعين طالبة جامعية، يضع بعضهن مساحيق التجميل والبعض الآخر لا يستخدمها، وعرضوا الصور بعد ذلك على مجموعة أخرى مُؤَلَّفَة من 128 طالبًا وطالبة جامعية (أغلبهم ممن يميلون جنسيًّا إلى الجنس الآخر). وطُلب من هؤلاء الطلبة تقييم الصور التي رأوها وفقًا "للجاذبية"، بالإضافة إلى عنصرين متعلقين بالمكانة الاجتماعية: "السيطرة" و"المنزلة الاجتماعية الرفيعة". تُرِكت الكلمتان دون تعريف محدد، لكن السيطرة تشير عادةً إلى التحكم في الآخرين من خلال القوة أو التهديد، بينما تشير كلمة "المنزلة الاجتماعية الرفيعة" إلى الحصول على احترام الآخرين دون مقابل. في هذه الدراسة، نظر الرجال فقط (دون النساء) إلى النساء اللاتي يضعن مساحيق التجميل على أنهن يتمتعن بمنزلة رفيعة أكثر من الأخريات، في حين رأتهن النساء فقط (دون الرجال) على أنهن يمِلن للسيطرة أكثر من الأخريات. وقد وصفت فيكتوريا ميلفا -الباحثة بجامعة ستيرلنج في اسكتلندا والمؤلفة الرئيسية للورقة البحثية- هذا التباين بأنه "مفاجأة كبيرة".

افترض الباحثون أن الرجال يميلون إلى عدم النظر إلى النساء باعتبارهن يشكلن تهديدًا جسديًّا، ولذا لا تؤثر مساحيق التجميل على تقييمهم لهن فيما يتعلق بالسيطرة. أما النساء، على العكس، فربما يعتبرن زميلاتهن المتزينات منافسات لهن جنسيًّا، وبالتالي لديهن نزعة للسيطرة الاجتماعية. أما الرجال فربما يرون النساء اللاتي يضعن مساحيق التجميل يتمتعن بمنزلة رفيعة؛ لأنه -وكما أظهرت دراسات سابقة- يُفتَرض أن الأشخاص الجذابين يتسمون بالكفاءة أيضًا. وربما يكون "تأثير الهالة" الإيجابي هذا غائبًا عند المشاركات من الإناث لأنهن يشعرن بتهديد اجتماعي.

وقد أجرى الباحثون تجربة ثانية لمعرفة ما إذا كان استخدام مساحيق التجميل يبعث على الشعور بالمنافسة الجنسية. فقامت ثمانٍ وأربعون طالبة جامعية أخرى بتقييم الصور التي استُخدِمَت في الدراسة الأولى، وطُلب منهن الإجابة عن أسئلة مثل: "إلى أي مدى ستشعرين بالغيرة إذا تعاملت هذه المرأة مع شريك حياتك؟"، وقد رأت الطالبات المشاركات أن النساء اللائي يضعن مساحيق التجميل سيكُنَّ أكثر جاذبية للرجال وأكثر جرأةً وإقبالًا على إقامة علاقات جنسية، وتوقعن أنهن سيشعرن بغيرة أكثر تجاههن.

وتعلق ميلفا قائلة: "فكرة أن المرأة دائمًا ما تشعر بالريبة تجاه غيرها ممن يستخدمن مساحيق التجميل، مُبالَغ فيها قليلًا، ولكن في سياقات محددة قد يكون هناك ما يستدعي القلق". قد تختلف ردود الأفعال في الواقع العملي وعند الرجال والنساء الأكبر سنًّا من المجموعة المشاركة في التجربتين، لكن يمكننا جميعًا أن نتوخى قدرًا أكبر من الحذر فيما يتعلق بالافتراضات التي نضعها بشأن مظهر المرأة في العمل.