الموصلات الفائقة هي مواد تنقل الإلكترونات من مكان إلى آخر بسلاسة ودون أي مقاومة. معظم الموصلات الفائقة تنقل الإلكترونات في اتجاه واحد، لكن إحدى المواد المُكتشفة مؤخرًا يمكنها حمل تيار الإلكترونات في كلا الاتجاهين في الوقت نفسه.

هذه المادة المعروفة باسم β-Bi2Pd عبارة عن غشاء رقيق من بلورات البزموت والبالاديوم. عندما تتشكل على هيئة حلقة، فإنها تُظهر قدرةً غير تقليدية على نقل التيار في اتجاه عقارب الساعة وفي عكس اتجاه عقارب الساعة في الوقت نفسه. يقول مطوِّرو المادة إنها تملك القدرة على أداء دور جوهري في بناء الجيل القادم من الحاسبات الكمومية، وهي الآلات التي تعتمد على فيزياء الكم لإجراء كمٍّ من المسائل الحسابية أكبر كثيرًا ويفوق قدرة الحاسبات المعاصرة.

يقول يوفان لي، عالِم الفيزياء بجامعة جونز هوبكنز، والمؤلف الرئيسي للدراسة: إن تراكُب التيارين اللذين ينتقلان في اتجاه عقارب الساعة وفي عكس اتجاه عقارب الساعة قد يؤدي إلى أن تعمل المادة بصفتها "بِتًا كموميًّا" qubit، وهو وحدة تخزين المعلومات الأساسية في الحواسب الكمومية. وبينما يوجَد البِت التقليدي للحاسب الآلي في حالة من اثنتين، إما صفر أو واحد، فإن البِت الكمومي يمكن أن يوجَد في تراكُب لكلتا الحالتين (وبشكل يختلف عن قطة شرودنجر الشهيرة التي تكون إما حيّة أو ميتة). لذا، يمكن للبِتات الكمومية أن تحمل كمًّا من المعلومات يفوق كثيرًا البِت التقليدي، مما يمنحها القدرة على تحقيق قدرة حسابية أعلى.

والبِتات الكمومية فائقة التوصيل المُصممة حتى الآن تحتاج إلى مجال مغناطيسي بالغ الدقة كي تؤدي وظيفتها. لكن الحلقة المصنوعة من مادة β-Bi2Pd التي ابتكرها لي وفريقه –التي تُسمى البِت الكمومي ذا التدفق فائق التوصيل superconducting flux qubit- لا تحتاج إلى أقطاب مغناطيسية خارجية لتحرك التيار في كلا الاتجاهين. يقول الباحثون إن هذه السمة يمكن أن تمثِّل "تحسنًا فوريًّا" في تقنية البِت الكمومي الحالية. يعلّق لي: "في حالتنا هذه، فإن البِت الكمومي يعمل من دون أي مجال مغناطيسي، وهذا ينطوي على تبسيط جوهري في تصميم الدائرة ومعايرتها".

من المحتمل أيضًا أن الخصائص الفريدة لمادة β-Bi2Pd يمكن أن تؤدي إلى ظهور ظواهر جسيمية تُسمى أشباه الجسيمات quasiparticles، ولا سيّما جسم نظري يُسمى "فرميون ماجورانا" Majorana fermion، وهو جسيم مضاد لذاته في الوقت نفسه. (الجسيم المضاد يتمتع بالكتلة نفسها للجسيم المناظر له ولكن بشحنة عكسية). فإذا كانت المادة فائقة التوصيل تملك هذه الخاصية، فيمكنها أداء وظيفتها في نوع نظري بحت من البِت الكمومي، يتحمل الضوضاء البيئية عن طريق فصل مكوناته على نطاق مسافات أكبر، وفق ما يضيف "لي".

مع ذلك، ربما لا يزال هناك طريق طويل أمام بناء بِتات كمومية وظيفية من أيٍّ من النوعين باستخدام حلقات مادة β-Bi2Pd. يقول جواد شعباني[D1] ، عالِم الفيزياء في جامعة نيويورك، والذي لم يشارك في الدارسة: من بين جملة أمور أخرى، سيجب أن تكون الحلقات أكثر قابليةً للتحكم بها كي تصبح بِتات كمومية مجدية. ويضيف شعباني: "نحتاج إلى المزيد من الحلقات، وإذا لم نستطع التحكم بها، فلن نستطيع في الواقع استخدامها".