تجسدت إحدى أكبر التجارب العلمية في المدارس الأمريكية هذا العام في مطاعم المدارس وليس في معاملها. فبدلاً من شطائر البرجر المصنوعة بالكامل من اللحم، تناول طلاب أكثر من 300 مدرسة أمريكية "التوليفة"، التي هي عبارة عن مزيج من اللحم وعيش الغراب.

وترجع قصة تجربة هذا الخليط إلى مبادرة "النكهات الصحية" التي أطلقها معهد الطهي في أمريكا، والتي شارك فيها "مجلس عيش الغراب" في 2011؛ لاكتشاف كيف يمكن لهذا النبات أن يحد من الآثار الضارة لوجبات اللحم البقري الصافي، المنتشرة في الولايات المتحدة. وانضم للتجربة لاحقًا جون-جزافيي جينار، عالم الإدراك الحسي في جامعة كاليفورنيا، ديفيس، والذي يدير معملاً للنكهات متخصصًا في اختبار مذاق الطعام وتصنيفه. وظهرت تلك "التوليفة" المرة الأولى عام 2014.

ولكن ما السبب وراء استخدام عيش الغراب بديلًا للحم؟ في الحقيقة يحتوي نبات عيش الغراب على مزيج كيميائي له مذاق يشبه اللحم ويُسمى "أومامي"، أي لذيذ باللغة اليابانية.

وبمقارنته باللحم، فإن عيش الغراب يحتوي على سعرات حرارية وصوديوم أقل، كما أنه خالٍ من الدهون المشبعة. وكان لتلك المزايا الغذائية الفضل في إقناع مدارس المقاطعات بتجربة هذا الخليط، خاصةً وأن المدارس مُلزَمة بأن تفي بالمعايير الصحية الوطنية. في الخريف الماضي، على سبيل المثال، استبدلت "سوديكسو" -الشركة التي تقوم على توريد الطعام للمدارس- شطائر البرجر التقليدية بأنواع أخرى تحتوي على نسبة 30% من عيش الغراب (هذه النسبة تعتبر حصة كاملة من الخضراوات). وإذا قامت سوديكسو بتقديم نفس عدد شطائر البرجر في هذا العام الدراسي مقارنة بالعام الماضي، فسوف يعني ذلك أن يكون الطلاب بشكل عام قد استهلكوا ما يقرب من 16 مليون جرام أقل من الدهون المشبعة، و300 مليون مليجرام أقل من الصوديوم.

ويمثل عيش الغراب أيضًا بديلًا نباتيًّا للحم الأحمر. وفي الوقت الذي يتعين على البائعين حصر الآثار البيئية للتجربة، فإن كيرك برودرس -أستاذ الزراعة الحيوية المساعد في جامعة ولاية كولورادو- يرى الأمر واعدًا؛ إذ يقول: "سيكون خيارًا أكثر استدامة مقارنةً بإنتاج الماشية". يحتاج عيش الغراب إلى موارد قليلة نسبيًّا لكي يُزرع للأغراض التجارية، فهو ينمو على السماد والمنتجات الزراعية الغنية بالكربون مثل قشور الذرة. كما أنه أيضًا لا يتطلب المساحة أو المضادات الحيوية التي تتطلبها الماشية، بالإضافة إلى أنه ينضج بشكل أسرع.

وعلى الرغم من التقارير التي تفيد بنجاح عملية إحلال اللحم المخلوط بعيش الغراب محل اللحم الصافي، إلا أن "التوليفة" لا تلقى النجاح في كل الأطباق. ففي اختبار تذوق أجري مؤخرًا، تذوق 147 مشاركًا (دون معرفة مسبقة بما سيتذوقون) لحم البقر المشوي وخلطات التاكو التي احتوت على نِسب مختلفة من اللحم وعيش الغراب. وبرغم أن أكثر من نصف المشاركين فضلوا توليفات التاكو التي حَوَت عيش الغراب على تلك التي احتوت على اللحم الصافي، إلا أن العديد منهم منحوا درجات متدنية للحم المشوي المخلوط بعيش الغراب في النواحي المتعلقة بالملمس والشكل. يقول جينار: "عندما تأكل لحم البقر المشوي تتوقع أن تأكل شرائح من اللحم، أما في خلطة التاكو فأنت لا ترى شرائح؛ إذ إن المكونات تكون مفرومة".

إذا لاقت شطائر البرجر قَبولًا حسنًا في المدارس، فربما تظهر لأول مرة في كافتيريات أماكن العمل. وقد بدأت بالفعل سلاسل المطاعم الوطنية مثل بيتزا هت وسيزونز 52 في إدراج المشهيات التي تحتوي على الخليط في قوائم طعامها؛ سعيًا لتقديم وجبات صحية. كل هذا يعني أن "التوليفة" ربما تصبح برجر المستقبل. وهذا حتى يأتي اليوم الذي تظهر فيه الفطائر المُصنعة في المعمل!