تثير الدعابات المرحة ضحكات معظم الأشخاص، غير أننا أحيانًا نُضطرُّ إلى الضحك في مواقف لا نستمتع فيها حقًّا، إذ إن الضحكات الزائفة شائعة في المواقف الاجتماعية المختلفة؛ على سبيل المثال في أثناء مقابلة عمل مهمة أو في موعد غرامي واعد. تقول كارولين ماجيتيجن -العالِمة المتخصصة في علم الأعصاب المعرفي بكلية رويال هولواي بجامعة لندن-: "الضحك عملية مثيرة للاهتمام حقًّا؛ إذ إننا نلاحظه في مختلف الثقافات الإنسانية، بل وفي الأنواع الأخرى من الكائنات أيضًا. إنه إشارة اجتماعية شديدة الأهمية".

وفي دراسة أُجريت عام 2013، أجرت ماجيتيجن -التي كانت آنذاك باحثة في مرحلة ما بعد الدكتوراة في كلية لندن الجامعية- وزملاؤها مسحًا على أدمغة 21 مشاركًا في التجربة في أثناء الاستماع السلبي إلى مقاطع من الضحك تثيرها مقاطع فيديو مضحكة على موقع "يوتيوب" أو مقاطع فيديو مصممة وفق الطلب (مع تعليمات بأن تبدو طبيعية قدر الإمكان). وكان المشاركون في التجربة الذين "أضاءت" لديهم منطقة القشرة أمام الجبهية الوسطى أكثر عند سماع الضحكات المعروضة أفضل أداءً في اكتشاف ما إذا كانت الضحكات صادقة أم لا في الاختبار التالي، (وتشترك هذه المنطقة الدماغية في فهم وجهة نظر الآخرين). وتشرح ماجيتيجن قائلة: "إذا سمعت ضحكة تبدو غامضة من حيث ما يعنيه صاحبها، فمن المنطقي أنك ستحاول التوصل إلى السببب وراء لماذا يبدو هذا الشخص هكذا".

وفي دراسة متابعة أجريت عام 2016، استعانت ماجيتيجن وزملاؤها بمجموعة جديدة من المشاركين لتقييم تسجيلات أصوات الضحكات على مستوى عدة صفات، منها على سبيل المثال، مدى صدق الضحكات وإيجابيتها. ثم قارنوا تلك النتائج ببيانات الدماغ الأصلية، ووجدوا أن النشاط في منطقة القشرة أمام الجبهية الوسطى يرتبط ارتباطًا عكسيًّا بصدق الضحكات. وقد أوضحت التحليلات التي أجراها فريق العمل أيضًا أن الضحكات من النوعين تشترك فيها القشرة السمعية، على الرغم من أن النشاط في تلك المناطق الدماغية كان يزداد عندما تكون الضحكات أكثر سعادةً وحيويةً وصدقًا.

ويقول جريج براينت -العالِم المتخصص في العلوم المعرفية بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، والذي لم يشارك في الدراسة- إن تلك النتائج تتفق مع النتائج التي توصلت إليه أبحاثه، ويضيف: "لا يبدو أن الدماغ يبذل مجهودًا كبيرًا لتصنيف الضحكات قدر ما يبذل مجهودًا لمحاولة التوصل إلى نية الشخص الذي يضحك".

وتقول ماجيتيجن: "من الناحية التطورية، من الجيد أن يستطيع المرء اكتشاف ما إذا كان شخص آخر صادقًا في مشاعره أم لا، لأنه لا أحد يودُّ التعرُّض للخداع".