عدد لا حصر له من الأشخاص تعرض للتشهير عبر الإنترنت، من أبرزهم: برايان ويليامز، وأنتوني وينر، وإمبراطور شبكات التواصل الاجتماعي شون باركر، وجونا ليرر مرتكب واقعة السرقة الفكرية، ووالتر بالمر طبيب الأسنان الذي قتل الأسد "سيسيل" بالرصاص، والمرأة التي قاضت ابن أخيها في كونيتيكت لأنه أوقعها أرضًا عندما احتضنها في عيد ميلاده الثامن، والسائح الذي أشار بإصبعه إشارة غير لائقة في وجه لافتة تحمل عبارة "نرجو التزام الصمت وإبداء الاحترام" بمقبرة أرلينجتون الوطنية؛ والمرأة التي كتبت على تويتر "أنا ذاهبة إلى أفريقيا، وآمل ألا أصاب بالإيدز".

الجميع يعلم الآن ما هو التشهير عبر الإنترنت؛ ففور أن يخطئ شخص ما في تقدير أمر ما -أو هكذا يبدو الأمر؛ إذ إن القصة تتكرر دون توضيح للسياق- وينتشر الأمر عبر الإنترنت، يستجيب العامة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تويتر وفيسبوك بسيل من الانتقادات اللاذعة أو التهديدات أو الإهانات لهذا الشخص، وفي أغلب الأحيان يحاول البعض تدمير وظيفته وبيته وعائلته.

من التغريدات المتكررة عبر تويتر: "أيها الوضيع الـ*** أود تحطيم أسنانك"، وتغريدة أخرى تقول: "أود أن أرمي والتر بالمر بالقوس والسهم، ثم أراقبه لأربعين ساعة، ثم أطلق عليه الرصاص وأقطع رأسه وأسلخ جلده، ثم أنام في سلام". وإذا كانت الضحية أنثى، فغالبًا ما تحتوي التعليقات على عنف جنسي مثل: "يجب أن يغتصب مريض بالإيدز هذه الـمرأة الـ*** ولْنرَ هل سيحميها لون بشرتها من الإيدز؟"

وبسبب ضخامة عدد هذه التعليقات القاسية وعدم معرفة هويات أصحابها، تكون مشاعر ضحيتها أسوأ بكثير مما لو كان -على سبيل المثال- يقف أمامهم على مسرح وهم ينتقدونه بشدة ويهزأون منه ليرحل؛ فيبدو وكأن العالم بأسره قد أصدر أحكامًا ضده ووجده بلا قيمة. ثم يزداد الأمر سوءًا، وتبدأ الجماهير الغاضبة في تدمير حياته.

في عام 2012، أزعج آدم مارك سميث موظفة تعمل بسلسلة مطاعم "تشيك- فيل- إيه" بشأن عملها في شركة تدعم مجموعات تدعو للكراهية. وعندما حُمّل مقطع الفيديو على موقع يوتيوب، أخذت أعداد كبيرة من الجماهير الغاضبة ترسل رسائل تهديدية بالبريد الصوتي إلى بريد الشركة التي يعمل لديها سميث، وما لبث أن فقد سميث عمله خلال أربع وعشرين ساعة.

وقد قال لي سميث خلال مقابلة شخصية على شبكة "سي بي إس نيوز": "تلقيت رسائل نصية ورسائل بريد صوتي تحمل عبارات مثل: "أنت تستحق الموت. أتمنى أن تفقد أبناءك. أنت... إنسان بغيض". كما دَقوا صليبًا معقوفًا على باب بيته، وأرسَلوا إليه عبر البريد صندوقًا مليئًا بالبراز البشري، كما نشروا عنوان المدرسة الابتدائية التي يذهب إليها أبناؤه الصغار مع توجيهات للتحرش بهم. مما اضطر سميث في نهاية الأمر إلى أن يغير محل إقامته.

كما سحب أصحاب الأعمال عروض العمل التي قدموها له، واحدًا تلو الآخر. وانتهى الأمر إلى إدراجه ضمن مستحقي الإعانة وفكَّر في الانتحار.

يوضح جون رونسون في كتابه الذي نشر في عام 2015 "التعرض للتشهير"So You've Been Publicly Shamed  أن التشهير العلني ليس أمرًا جديدًا. فقد اعتاد الناس قديمًا وضع المخطئين على منصات التعذيب في الميادين العامة وعقابهم أو رجمهم بالحجارة، قبل ذلك بقرون. وبالطبع سرعة الإنترنت وعدم القدرة على كشف هوية الأشخاص جعلت تنسيق عمليات التشهير وتنفيذها في منتهى السهولة.

أي شخص عاقل يتفق على أن تدمير حياة شخص من أجل تصرف فعله يفتقر إلى الوعي السياسي، أو لإلقائه دعابة سخيفة هي عقوبة قاسية للغاية، إلا أن التشهير عبر الإنترنت يتزايد هذه الأيام، وبدأ يتحول إلى وسيلة مريعة للتسلية، مثل أحد برامج الواقع المحلية.

في الحقيقة لن تنتهي ظاهرة التشهير والإساءة عبر الإنترنت، فهي موجودة في الطبيعة البشرية؛ كما تؤدي العوامل النفسية دورًا؛ فعندما لا يستطيع الناس رؤية ضحاياهم وجهًا لوجه فإنهم يكونون أكثر قسوة (تأثير الإنترنت في إزالة القيود). وحتى لو شعر بعض الأشخاص بالرغبة في الدفاع عن الضحية أو توضيح سياق الأحداث، فإنه يعدل عن ذلك لعدم رغبته في الدخول إلى مرمى النيران (تأثير المتفرج).

إلا أنه بالنظر إلى الأمور من زاوية أخرى، ثمة بارقة أمل في الطبيعة المنتظمة المتزايدة لممارسات التشهير؛ فمع تحولها إلى شيء مألوف متكرر الحدوث، من المحتمل أن تفقد تأثيرها وقدرتها على إحداث صدمة. لقد تكررت نفس أنواع التغريدات الكريهة لدرجة أنها تحولت إلى شيء ممل يفتقر إلى الإبداع.

فإذا كنت هدفًا للتشهير، فالأمر في حقيقته لا يتعلق بك شخصيًّا، إنك مجرد رمز، مجرد هدف مجهول يصب عليه المهاجمون جام غضبهم. بالإضافة إلى ذلك، إنك تمثل رمز الكراهية اليوم فقط، وفي الأسبوع المقبل ستتجه أنظار المهاجمين عبر الإنترنت إلى ضحية أخرى. وبمرور الوقت، ستفقد هذه الممارسة جاذبيتها، وسيصبح النمط متوقعًا، وبعدها ربما يصبح من الأسهل على الضحايا تقبل فكرة أن التشهير عبر الإنترنت ليس أمرًا شخصيًّا على الأقل. في النهاية، إنه مجرد تسلية.