كاميرا "كليبس" من جوجل هي كاميرا صغيرة لا يزيد حجمها عن حجم اثنتين من رقائق المقرمشات المعروفة باسم Wheat Thins. يمكن وضعها على أي شيء أو تعليقها في أي شيء. ولتشغيلها لا يجب عليك أن تضغط زرًّا أو أن تستعمل مؤقتًا ذاتيًّا لالتقاط الصور؛ إذ إن الكاميرا تقرر متى تلتقط الصور استنادًا إلى خوارزميات الذكاء الاصطناعي من جوجل.

وتتمتع الكاميرا "كليبس" بـ"قلب كبير"؛ إذ إنها تحل بعض المشكلات الحقيقية التي يواجهها جمهور الكاميرا المستهدف وهو الآباء (سواء كانوا آباءً لأولاد أو "آباءً" لحيوانات أليفة).

أولًا، إذا كنت من تلك الفئة، فإنك على الأرجح لن تكون في أي صورة من صورك، لأنك تكون دائمًا خلف الكاميرا. ثانيًا، غالبًا ما يتوقف الأطفال الرضع والأولاد الصغار عن أي شيء ظريف يفعلونه في اللحظة التي تتناول فيها هاتفك لتصورهم، فما يحدث حينها هو أنهم إما ينجذبون إلى الهاتف أو يشعرون بالخجل. أما "كليبس" فتتجنب تلك المشكلة لأنها غير ملحوظة، ولأنك لا تجعلها تحول بين وجهك ووجوه الأطفال.

 لكن الحقيقة هي أنني أعتقد أن "كليبس" يُحتمل أن تفشل بقوة؛ فهي ليست مثيرة جدًّا للإعجاب مقارنةً بالكاميرات الموجودة في الهواتف الذكية، وثمنها البالغ 250 دولارًا هو رقم مُبالَغ فيه بالنسبة لمُنتَج له ميزة واحدة فقط. لكن فكرتها الأساسية رائعة: الذكاء الاصطناعي هو الذي يقوم بالتصوير.

الذكاء الاصطناعي ليس شيئًا حيًّا، لذا يجب أن تتم برمَجته، أي أن يتم تلقينه أو ترميزه من جانب المهندسين. بمعنى آخر، لا يُحدِّد الذكاء الاصطناعي في نهاية المطاف ماهية الصورة الجيدة، بل إن المبرمجين المُدَرَّبين من جانب خبراء التصوير هم الذين يفعلون ذلك.

جزء من عملية اتخاذ القرار الخاصة بالذكاء الاصطناعي في "كليبس" يُعَد على درجة من الوضوح، إذ يبحث الذكاء الاصطناعي عن المشاهد التي تتضمن أنشطة، ويفضل الموضوعات المألوفة (مثل الناس الذين يرى وجوههم كثيرًا)، ويمتنع عن التقاط صور إذا حَجَب العدسة شيءٌ ما، مثل أصابعك أو يدي رضيعك اللتين تلتقطان كل شيء. ويُفضِّل الذكاء الاصطناعي الإضاءة الجيدة، ويأخذ أفضل اللقطات من على بُعد متر حتى مترين ونصف تقريبًا.

لكن لنرَ كيف تصبح الأمور أكثر تعقيدًا: الكاميرا مصممة أيضًا بحيث تنتظر تعابير الوجوه السعيدة، وتميل إلى عدم التقاط صورة لأي شخص حزين أو غاضب أو ناعس أو ضَجِر أو باكٍ.

أما المؤسف فهو أن قاعدة الذكاء الاصطناعي تلك تستبعد إمكانية التقاط الكثير من الصور الرائعة. لنكن واقعيين، حياة الطفل الصغير تمتلئ بلحظات دقيقة تتراوح بين المأساة والملهاة وقد تستحق تسجيلها، حتى وإن كانت تؤدي إلى ذرف شيء من الدموع لدى مشاهدتها. أنت تعرف ما أرمي إليه: عندما يسقط "الآيس كريم" من الطفل على الأرض، وعندما يلعق الكلب وجه الطفلة بحماس، وعندما يخاف الطفل من مهرج كان يقصد أن يُضحكه.

إن شركة جوجل واعية لوجود هذه المشكلة، ولذا فهي تخطط لإضافة إعدادات تفضيل جديدة -ليس خانة اختيار تُسمى "التقط اللحظات التعيسة"، بل خيارًا يجعل الكاميرا تبحث عن تغيُّرات في تعبيرات الوجه. في نفس الوقت، فإن تفضيلات "كليبس" المتعلقة باللحظات السعيدة تميل إلى المبالغة في إظهار اثنين من "أقنعة السعادة" التي نضعها بالفعل على حياتنا.

أولًا، نحن نقوم بأنفسنا من الناحية الفعلية بتعديل ذكرياتنا الملتقَطة بالفيديو والصور، وذلك ببساطة عن طريق اختيار ما نقوم بالتقاطه. فمعظم الناس يسجلون غالبًا الأحداث التي تنطوي على أنشطة، مثل الاحتفالات والسفر. وعلى الأرجح لا تحتوي مجموعة صورك إلا على عدد صغير جدًّا من الصور التي تُظهرك وأنت تتشاجر مع زوجك، أو مكتئبًا بسبب وظيفتك، أو متألمًا من إصابة في جسدك.

ثانيًا، فضلًا عن هذا، نحن نعتني بتسجيلاتنا واختيار ما ننشره منها على الإنترنت. وحينئذٍ نحن لا نجازف بخداع أنفسنا بشأن ميزان السعادة الشامل في حياتنا فحسب، بل نحاول بوضوح رسم صورة لحياة رائعة أمام متابعينا على الإنترنت، وعندها نصبح سفراء للعلامة التجارية الخاصة بحياتنا التي نريد أن نرسم صورة بأنها لا تشوبها شائبة.

وقد بيَّنت الدراسات أن نتيجة كل هذا الاستخدام لأقنعة السعادة يمكن أن يكون سببًا لابتئاس أناس آخرين على وسائل التواصل الاجتماعي؛ إذ يُنمِّي لديهم إحساسًا بـ"حسد الفيسبوك".

ربما تكون قد بدأت بالتساؤل عن السبب الذي يدعونا لالتقاط صور وفيديوهات في الأصل. ما الغرض من مثل هذه الأفعال؟ هل نفعل ذلك من أجل تكوين سِجِلٍّ صادقٍ لحياتنا بأفراحها وأتراحها؟ هل ثمة خطأ في تخليد اللحظات المشرقة فقط، وترك الجوانب المظلمة تتلاشى من المشهد وربما من الذاكرة؟

تعتمد الإجابة عن هذه الأسئلة بشكل جزئي على مَن هم جمهورك. هل جمهورك هو أنت عندما تكبر؟ أحفادك؟ أصدقاؤك على فيسبوك؟

لا إجابة صحيحة هنا، فنحن جميعًا –لأسباب مختلفة– نقوم أو لا نقوم بالتقاط الصور والاعتناء بها. إذا لم تحقق الكاميرا "كليبس" نجاحًا أكثر من وضع تلك الأسئلة داخل دائرة الضوء الساطع، فإن اختراعها لم يذهب سُدىً.

نُشرت هذه المقالة في الأصل تحت عنوان "أغرب مُنتَج من منتجات العَتاد على الإطلاق".