لا شك أن هذا القانون الجديد يبدو رائعًا للوهلة الأولى. كان الرئيس دونالد ترامب، الذي يعرف شيئًا أو شيئين عن التسويق، قد أفاض في شرح اسم هذا القانون في الثلاثين من مايو الماضي، عندما وقَّعَ على مشروع قانون "حق التجريب" ليصبح قانونًا. كان الرئيس محاطًا بمرضى مصابين بأمراض لا شفاء منها، وكان من بينهم صبي في الصف الثاني الابتدائي مصاب بمرض «الضمور العضلي الدوشيني» Duchenne Muscular Dystrophy، ونَهَضَ هذا الصبي من كُرسِيِّه المتحرك ليحتضن الرئيس. يهدف القانون إلى تسهيل إتاحة الأدوية التجريبية لمثل هؤلاء المرضى، دون الاعتداد بسلطة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.

اسم القانون وفكرته لهما وقع طيب في نفوس المواطنين، وكانا سببًا دَفَعَ أربعين ولاية إلى تمرير قوانين مشابهة لهذا القانون، مع أنها كانت قوانين رمزية بدرجة كبيرة إلى أن تدخلت الحكومة الفيدرالية في المشهد. تختلف تلك القوانين بعضها عن بعض، ولكنها تنص بشكل عام على أن المرضى المحتضرين يمكنهم أن يلجأوا إلى الشركات المصنِّعة للأدوية للحصول على أي علاج اجتاز المرحلة رقم 1 من التجريب، وهي المرحلة التي تمثل الحد الأدنى من اختبارات السلامة. "سوف نُنقِذ حياة أعداد هائلة من المرضى"، كان هذا ما قاله ترامب، الذي تابع قائلًا: "إن عملية ترخيص الأدوية التي تتبعها إدارة الغذاء والدواء حاليًّا قد تستغرق الكثير والكثير من الأعوام. وبالنسبة لعدد لا يُحصى من المرضى، الوقت هو شيء لا يملكونه".

لكن القانون الجديد لن يحقِّق ما يزعم الرئيس أنه سيحققه؛ فهو قانون سيُعطي –بدلًا من ذلك– أملًا زائفًا للمرضى الأكثر ضعفًا بين جميع المرضى. تقول أليسون بيتمان-هاوس، المتخصصة في أخلاقيات الطب بجامعة نيويورك والخبيرة في الاستخدام الرحيم للأدوية موضع التجريب: "هذا القانون يُتيح الحق في طلب الدواء، وليس الحق في تجريبه". إن الحق في طلب الدواء موجود ومترسخ بالفعل. وتتابع بيتمان-هاوس قائلة: "لو كنت أملك عصًا سحرية، كنت سأجد طريقة لتوعية الناس بشأن النظام الصحي الموجود لدينا بالفعل، بدلًا من تمرير قانون جديد".

الحقيقة هي أن شركات الأدوية دأبت منذ عقود على توفير الأدوية غير المصرح بها، بحيث يتم استخدامها في إطار برامج تشرف عليها إدارة الغذاء والدواء. ويستهدف هذا "التوَسُّع في الإتاحة" المرضى ذوي الحالات المتدهورة للغاية، والذين لا يتم اعتبارهم –لسببٍ أو لآخر– مؤهلين للاشتراك في الدراسات الدوائية الرسمية. ويُبيِّن تقرير صدر عام 2016 أن إدارة الغذاء والدواء تستقبل أكثر من ألف طلب سنويًّا يتم تقديمها بالإنابة عن مرضى كهؤلاء، وأنها توافق على 99.7 بالمئة من هذه الطلبات وتتخذ إجراءات فورية في الحالات الطارئة أو في غضون أيامٍ بالنسبة للحالات الأخرى، وذلك وفق سْكوت جوتليب المفوض بإدارة الغذاء والدواء.

هناك –بطبيعة الحال- عوائق تمنع تداول أدوية قد تكون غير فعالة أو غير آمنة؛ فبعض المرضى لن يتمكنوا من العثور على طبيب يوافق على إعطائهم تلك الأدوية، أو مؤسسة علاجية تسمح باستخدامها داخل مقرها. وببساطة يُعتبر الكثير من هذه الأدوية أدوية غير متاحة. بيد أن الشركات المصنِّعة للأدوية لا يمكن إرغامها على إتاحة مثل هذه الأدوية؛ ففي عام 2007 كان هناك قرار لمحكمة فيدرالية ينص على أنه: "لا يوجد حقٌّ أساسي (…) ينص على حصول المرضى الذين يعانون من حالات متأخرة جدًّا على الأدوية التجريبية". والقانون الجديد لن يغير شيئًا من هذا.

لدى شركات الأدوية الكثير من الأسباب التي تدعوها لاتخاذ الحيطة فيما يتعلق بتوفير ما هو متاح في معاملها؛ ففي المراحل الأولى للاختبار قد يكون للدواء مخاطره وفوائده، وهي مخاطر وفوائد غير مؤكَّدة إلى حدٍّ كبير. وقد تكون الإمدادات محدودة والإنتاج مُكلِّفًا، ولهذا قد ترغَب الشركات في الاحتفاظ بمخزونها الثمين من الأدوية التجريبية لأغراض التجارب السريرية. أما مُطوِّرو الأدوية فقد تساورهم مخاوف من أن أدويتهم سيكون تأثيرها غير ملموس على المرضى الواهنين المحتضرين؛ فربما تتناثر الأقاويل، وحينها ستكون التبعات كارثية، إذ إن المرضى سيخافون ويعزفون عن المشاركة في الدراسات الدوائية، وسوف يتراجع المستثمرون وتنهار قيمة الأسهم، ومن ثَم فإن العمل على دواء جديد وواعد قد ينحرف عن مساره بسبب مثل هذه الإجراءات الرحيمة.

يتساءل كينيث موخ، المدير العام والرئيس التنفيذي لشركة «كوجنِشن ثيرابوتِكس» Cognition Therapeutics في بيتسبيرج، قائلًا: "إذا كنت تقول لي إن المرضى يمكنهم أن يتصلوا بنا قائلين: ’أريد الدواء.. أعطني إياه‘، فكيف سيتسنى لنا إجراء تجارب سريرية؟ وما الذي سيحدث للمرضى في المستقبل؟". عبر تاريخه المهني الطويل، شارك موخ في إتاحة الأدوية للاستخدام الرحيم أو منعها. ويتابع موخ قائلًا: "لا توجد حلول بسيطة أحادية النظرة". ويشك موخ في أن شركته ستكون مؤيدة لقانون «حق التجريب»، وقد صرح بذلك خلال جلسة استماعٍ في الكونجرس بشأن مشروع القانون. وعن هذا يقول موخ: "كان تعليقي هو أنني لا أعرف أي أحد من بين مطوري الأدوية التجريبية الملتزمين بالمعايير الأخلاقية يمكنه أن يسمح باستخدام دواء تجريبي خارج الرقابة التنظيمية لإدارة الغذاء والدواء".

غير أن الشركات غير الملتزمة بأخلاقيات المهنة قد تجد –في ظل هذا القانون الجديد– فرصًا متجددة للإيقاع بالمرضى اليائسين؛ فالقانون يُعفي الأطباء والمستشفيات والشركات المصنِّعة للأدوية من المسؤولية القانونية. وعلى الرغم من أن القانون ينص على أن الشركات المصنِّعة للأدوية بإمكانها أن توفر الدواء للمرضى بما لا يزيد عن تكلفته الفعلية، فليس هناك أي إلزام بالحصول على اعتماد مسبق من جانب إدارة الغذاء والدواء لهذه التكلفة، كما هو الحال مع الإتاحة الموسَّعة للدواء. دفعت هذه الأمور العشرات من الجماعات الرئيسية المدافعة عن المرضى إلى أن تُعارِض صدور هذا التشريع الذي سبق إعداد مسودته والترويج له من جانب معهد جولدووتر، وهو مؤسسة بحثية داعمة للحقوق والحريات الفردية.

كان ڨيبهاڨ رانجاراچان –وهو اختصاصي في أمراض القلب في ولاية إلينوي– يأمل أن يساعد القانون ابنته رادها البالغة من العمر سنتين على الحصول على دواء تجريبي لمرض نادر يُسمَّى «ضمور المادة البيضاء متغير الألوان» Metachromatic Leukodystrophy، وهو داء يدمر جهازها العصبي. في مقالة له نُشرت مؤخرًا على موقع «ستات» Stat، كتب رانجاراچان بطريقة مؤثرة عن مرض ابنته. يقول رانجاراچان إنه يشعر بالحزن لأن هذا القانون يخلو من أي حوافز ذات قيمة بالنسبة لشركات الأدوية، ويتابع قائلًا: " في الحقيقة، القانون لن يغير المشهد".

نُشر هذا المقال في الأصل تحت عنوان "ما يُسمَّى بحق التجريب".