من المقرر أن تبدأ أول مزرعة رياح بحرية في الولايات المتحدة الأمريكية عملها الشهر الجاري قبالة ساحل رود آيلاند؛ في خطوة صغيرة لكنها مهمة إلى الأمام، نظرًا لما واجه غيرها من المشروعات البحرية من عقبات شديدة على هذا الجانب من المحيط الأطلسي. ومن المقرر أن تولد التوربينات الخمسة التي تتكون منها مزرعة "بلوك آيلاند" لطاقة الرياح 30 ميجاواط من الكهرباء، وهي طاقة كافية لتشغيل 17 ألف منزل في المتوسط.

ومن المثير للدهشة (والإحباط في آن واحد) للكثيرين أن تلك المنشآت لم تظهر قبل ذلك، بالنظر إلى الإمكانات التي تتمتع بها الرياح البحرية من حيث تقليص الاعتماد طويل الأمد على الوقود الأحفوري، وإضافة خيارات جديدة للطاقة للمدن الساحلية ذات العقارات المحدودة. وقد انطلق نشاط توليد الطاقة من الرياح البحرية في أوروبا بالفعل، حيث يجري إنتاج 11.5 جيجاواط سنويًّا. ويُقدر المحللون إمكانات الإنتاج الأمريكي بأكثر من 2000 جيجاواط، وهو ما يوازي تقريبًا ضِعف الاستخدام الحالي للكهرباء في الولايات المتحدة. ومع ذلك، فقد تخلفت جهود تدشين محطات توليد الطاقة من الرياح البحرية لأسباب عديدة، من بينها أن شركات توزيع الكهرباء لم يكن لديها دافع قوي لتحمُّل تكلفة أعلى مقارنة بمصادر الطاقة البرية الأقل تكلفة، مثل الغاز الطبيعي ومحطات توليد الطاقة الكهرومائية. يقول أليكس مورجان -محلل متخصص في طاقة الرياح لدى شركة "بلومبرج نيو إنيرجي فاينانس"-: "ثمة مقبرة من مشروعات طاقة الرياح البحرية الأمريكية التي هلكت بعد الإخفاق في تأمين عقد لشراء ناتجها من الكهرباء". ومن غير المُجدي أن يضطر مطورو تلك المنشآت حاليًّا إلى استيراد توربينات باهظة التكلفة من أوروبا أو آسيا؛ نظرًا لعدم وجود سلسلة إمداد محلية.

ولقد عرقلت تحديات تمويلية شبيهة مشروع "كيب ويند"، الذي رسم تصورًا لمئة وثلاثين توربين رياح قبالة ساحل كيب كود في ولاية ماساتشوستس. كما خاض هذا المشروع أيضًا صراعات مع الدعاوى القضائية التي أقامها الصيادون ونشطاء حماية البيئة والسكان المحليون، الذين لم يريدوا أن تشوه التوربينات المناظر الطبيعية التي يرونها.

وقد قلصت شركة "ديب ووتر ويند"، مطور مزرعة "بلوك آيلاند" لطاقة الرياح، المعارضة السياسية وتكاليف التمويل بأن دشنت أعمالها على نطاق محدود، لكنها تعقد الآمال في نهاية المطاف على بناء منشأة بحرية قوامها 15 توربينًا بطاقة إنتاجية مقدارها 90 ميجاواط على بعد 30 ميلًا جنوب شرق مونتوك على جزيرة لونج آيلاند. وتشير جهود أخرى إلى أن مشروع "بلوك آيلاند" لن يبقى المشروع الوحيد من نوعه طويلاً. فعلى سبيل المثال، وقعت ولاية ماساتشوستس مؤخرًا على مشروع قانون الطاقة الذي يقتضي شراء طاقة الرياح البحرية حال بناء منشآت تنتج تلك الطاقة. ومن الممكن أن يُفضي هذا التفويض -بالإضافة إلى عقود إيجار طاقة الرياح البحرية القائمة فعليًّا- إلى إنتاج 1.6 جيجاواط من طاقة الرياح البحرية بحلول عام 2024، وذلك وفق شركة "بلومبرج نيو إنيرجي فاينانس". ولقد خصصت وزارة الطاقة أيضًا 40 مليون دولار إضافية لكل مشروع يقع على مقربة من ولايتيْ مين ونيوجيرسي وفي بحيرة إيري.

ويقول جيف جريبوفسكي -الرئيس التنفيذي لشركة "ديب ووتر ويند"-: إنه على أقل التقديرات فإن الخروج الوشيك من الخدمة الذي يواجه محطات توليد الطاقة القديمة التي تعمل بالفحم والنفط والطاقة النووية، سيفتح الباب على مصراعيه لمزارع الرياح البحرية. لكن الأمر برمته يتوقف على القدرة التنافسية لخيار الطاقة هذا في الأسواق الأمريكية. فيقول مورجان: "تبدأ لعبة الدجاجة والبيضة عندما ترهن سوق جديدة، كالسوق الأمريكية، بناء منشآت لإنتاج طاقة الرياح البحرية بانخفاض التكلفة".