في العادة أحب الرحلات الجوية العابرة للمحيط الأطلنطي. لا شك أن هناك شيئًا سحريًّا يتعلق بانتقال الواحد منَّا إلى أرض أخرى. لكنْ هناك أيضًا شيء ما مريح للنفس بشكل ممتع، يكمن في مشاهدة جميع الأفلام التي تروق لك دون أن تدفع تكاليف مشاهدتها، أو دون أن تشعر بالندم على الوقت الذي قضيته في مشاهدتها.

ولهذا السبب شعرت بالضيق، في أثناء رحلة لي إلى لندن مؤخرًا، عندما اكتشفت أن شاشة العرض المُثبَّتة على خلفية المقعد الموجود أمامي كانت معطلة.

أجل، أعرف أن هذا يبدو أمرًا من نوعية #مشكلات_العالم_المتقدم، إلا أنه في هذا العالم الذي يسهل فيه الحصول على معلومات فورية عن أي شيء، من المؤسف للغاية عدم وجود أي تطبيق كان من شأنه السماح لي بتحذير الشخص الذي جلس على المقعد رقم 22F على الرحلة ’’التالية‘‘ لهذه الطائرة بشأن الشاشة المعطلة. (أو –على العكس من هذا– السماح للراكب الذي كان يجلس قبلي على هذا المقعد بتحذيري منه).

إن مفهوم الإبلاغ الجماعي الفوري ليس ضربًا من الخيال. لنلقِ نظرة على تطبيق ’’ويز‘‘ Waze، ذلك التطبيق المستخدم في التنقل وفقًا للنظام العالمي لتحديد المواقع (وهو تطبيق مملوك لشركة جوجل حاليًّا). إحدى ميزاته عظيمة الفائدة تتمثل في أن السائقين يستطيعون إبلاغ غيرهم من السائقين المستخدمين للتطبيق نفسه عما يصادفونه على الطريق: اختناقات مرورية، سيارات للشرطة، حوادث، سيارات متوقفة، كمائن لمراقبة السرعة، طرق مغلقة، وما إلى ذلك.

عندما ظهر تطبيق ’’ويز‘‘، لم يكن متوافرًا لدى أي شخص، وبالتالي لم يكن أحد يبلغ عن أي شيء، ومن ثَم لم يكن أحد بحاجة إليه. في الواقع كان لديّ شك في أنه سوف يكون تطبيقًا شهيرًا في يوم من الأيام، ولولا ما يُطلق عليه ’’التأثير الشبكي‘‘ لكان التطبيق بلا قيمة. إلا أن التطبيق انتشر بسرعة البرق بشكل ما، والآن حوَّل ملايين الأشخاص تطبيق ’’ويز‘‘ إلى مصدر مذهل للمعلومات بالنسبة لأي شخص يقود مركبة من المركبات.

ذات مرة اصطحبت أطفالي إلى مدينة ’’ديزني وورلد‘‘، وسرَّني أن أكتشف تطبيقًا يستخدم الحيلة ذاتها بالضبط لإخبارك بطول الطوابير عند كل لعبة. (اسم التطبيق هو -مفاجأة!- ’’أوقات الانتظار في عالم ديزني‘‘ Wait Times for Disney World). من أين تأتي هذه المعلومات؟ إنهم زملاؤك من زوّار مدينة الألعاب يقومون بدورهم في مساعدة بعضهم بعضًا بتسجيل أوقات الانتظار التي تمر عليهم على التطبيق.

تتميز هذه الفكرة -المتمثلة في إبلاغ رفاقك المواطنين بشكل فوري بالأحوال الجارية المؤقتة- بفاعليتها، وبساطتها، وجدواها، ووضوحها. أشعر بالاندهاش من أنها ليست أكثر شيوعًا مما هي عليه. ولذا يسعدني هنا -لمصلحة جميع البشر، خاصةً مطوري التطبيقات الباحثين عن أفكار جديدة- أن أقدم سَبعَ أفكار رائعة جديدة لتطبيقات على غرار تطبيق ’’ويز‘‘.

’’مُنقذ وقت النوم في المدينة‘‘ City Sleep Saver: كم مرةً كنت في غرفتك بالفندق فأقضَّ مضجعَك الضجيج الصادر عن أعمال الإنشاء في أحد المباني القريبة (أو حتى داخل الفندق نفسه)؟ بالنسبة لي، حدث هذا كثيرًا. بالتأكيد لن يلفت الفندق نظرك بشأن هذا مسبقًا، لكن هذا التطبيق سيفعل.

’’زعيم المرآب‘‘ Garage Guru: بعد أن سلكتَ طريقك عبر موقف السيارات أو المرآب محاولًا العثور على مكان لسيارتك، تكتشف أنه لا مكان لها هناك، فتفوتك بداية العشاء أو الاجتماع الذي كنت متوجهًا لحضوره. لن يحدث هذا مرة أخرى! الآن يمكن لآخر سائق دخل إلى المكان تنبيه العالم كله أن موقف السيارات أصبح ممتلئًا.

’’متعهدو الأفلام‘‘ Movie Movers: لماذا يجب على أي شخص أن يمر بذلك الشعور بخيبة الأمل لدى وصوله إلى صالة عرض أحد الأفلام ليجد أن تذاكر الفيلم جميعها قد بِيعَت؟ بنقرة واحدة في هذا التطبيق، يمكن للأشخاص الموجودين بالفعل في مسرح الأحداث أن يشيروا إلى أن هناك أوقاتًا بعينها أصبحت فيها الصالات ممتلئة. وإذا كان هؤلاء الأشخاص يتصفون بالكرم البالغ، فسيُعْلمونك عندما يرون أن أفلامًا أخرى –إلى جانب الفيلم الذي حضروا لمشاهدته– قد بيعت جميع تذاكرها هي الأخرى. ويجب أن يتوافر في التطبيق نفسه خيار للإبلاغ عن المشكلات المتعلقة بعرض الفيلم، أو الأرضيات الدبقة، أو مكيفات الهواء التي تتسبب في برودة زائدة عن الحد.

’’يا لسوء الحظ!‘‘ TSA Tsk-Tsk: أحيانًا تشق طريقك بسلاسة عبر حواجز إجراءات الأمن بالمطار، وينتهي بك المطاف إلى الانتظار عند بوابة الصعود إلى الطائرة. وأحيانًا أخرى، يكون صف الانتظار طويلًا بشكل مُربك، وتُجازف بتفويت رحلتك. لكن مع هذا التطبيق، ستعرف في وقت مبكر مدى سوء حالة صفوف الانتظار.

’’نشرة الجمعة السوداء‘‘ Black Friday Bulletin: تعلن المتاجر كل ’’جمعة سوداء‘‘عن عدد من العروض المذهلة -أكثر المنتجات تخفيضًا: مثلًا تليفزيون من علامة تجارية معينة بخصم 60 بالمئة. بعد مصارعتك للحشود ونجاحك في الولوج إلى المتجر، تكتشف أنه لم يكن لديهم سوى 10 أجهزة وأنها بِيعَت جميعًا. آه لو كنت قد علمت هذا قبلها!

’’الاعتناء الودود بمستخدمي تِندر‘‘ Tinder Loving Care: من الملائم جدًّا أن تطبيق ’’تِندر‘‘ Tinder يمكنه مساعدتك على التعرُّف إلى شخص يروق لك. نحتاج الآن إلى تطبيق يسمح لك -بعد أن انتهيت لتوِّك من لقاء كان سيئًا أو مؤذيًا بالنسبة لك- بتنبيه الشخص التالي الذي قد يغريه "السحب جهة اليمين" على التطبيق للإشادة بهذا الشخص.

’’المرحاض جاهز‘‘ Restroom-Ready. ماذا يمكن أن يكون أكثر إزعاجًا من أن يكون أحد المراحيض العامة خاليًا من ورق التواليت، أو أن يكون الحوض بلا صابون؟ باستخدام هذا التطبيق، ستكون على علم بهذا قبل أن تدخل إلى هذا المرحاض.

إن الحصول على البيانات الصحيحة في الوقت والمكان المناسبَين يمكن أن يجعل حياتنا أكثر كفاءةً وأقل  كُلفةً وأكثر إمتاعًا. لقد كانت فكرة تطبيق ’’ويز‘‘ فكرةً صائبة. فلننشرها الآن.

نُشر هذا المقال في الأصل تحت عنوان ’’تطبيقات نحتاجها حقًّا‘‘.