كان السؤال في اختبار الفيزياء يبدو بسيطًا بما يكفي: "ما هو أصغر جزء من المادة يتكون منه كل شيء في الكون؟".

وكانت إجابة بينتا هي: "بينتا"!

أطلَقْتُ ضحكةً مدوية، وأنت أيضًا كنت ستضحك لو رأيت بينتا الصغيرة، إحدى أفضل الطالبات لديَّ في الصف السابع. لقد كانت تعرف بلا شك أن الإجابة الصحيحة هي الذرة، لكني أعملت فكري وتذكرت أن ثمة معادلة شهيرة تحكم الذرات ويمكن أن تنطبق على بينتا أيضًا.

إنها المعادلة E = mc2، تقول هذه المعادلة إنه في ظل الظروف الملائمة يمكن للمادة أن تصبح طاقة، والعكس صحيح. ونظرًا لأن الضوء يتحرك بسرعة هائلة، فإن الذرة الساكنة –حتى وإن كانت صغيرة الكتلة– تحتوي على قدر هائل من الطاقة؛ فثمرة الجوز تحبس بداخلها طاقةً تكفي لإمداد مدينة صغيرة بالطاقة، والكتلة من الشمس تشع في صورة ضوء يدفئ الأرض من على بُعد 93 مليون ميل. إن الكتل الضئيلة تخبئ بداخلها طاقة هائلة، ونظرة واحدة على الابتسامة المشرقة لبينتا تُثبت هذا.

وبينما كنت أفكر في درس بينتا لدى عودتي إلى المنزل سيرًا على الأقدام عبر القرية، باغتتني آيساتو بعناق متهلل مصحوب بوثبة فكادت تسقطني أرضًا. وآيساتو أيضًا -تلك الفتاة الساحرة ذات الأعوام الستة التي تمتلك روحًا أكبر كثيرًا من أن يضمها جسدها الطفولي- دليلٌ آخر على تلك الأشياء الصغيرة التي تمتلك قوة كبيرة. بعد مضيّ عام من فترة خدمتي ضمن كتائب السلام الأمريكية في غينيا، أصبحت جارتي الصغيرة هي معلمتي للُّغة المحلية، ورفيقتي في الركض، وصديقتي المقربة، ومصدر إلهامي. لقد كنت أشاهدها وهي تُعَلِّم أصدقاءها رقصات ابتكرتها بنفسها، وتصنع ضمادات من النسيج الفائض لشقيقتها الجريحة ذات الأعوام الأربعة، وتبتكر امتدادًا للحبل حتى يمكن للدلو الذي نستخدمه الوصول إلى قاع البئر الجاف. تتمتع آيساتو بمَلَكة التصميم، فتبني وتلعب وتتخيل، ودائمًا ما أراقب براعتها وإبداعها بانبهار.

كنت أرى آيساتو بالعين نفسها التي رآني بها والداي: مملوءة بقدرات غير محدودة. كان والداي يطلقان على أولادهما الأربعة "مشروعهما المشترك الأكبر"، وقد ساعدانا على النضج والوصول إلى أقصى قدراتنا. وقد كان أبي على علم بالتحديات التي تواجه الفتيات المهتمات بعلم الفيزياء، لذا لم يدخر جهدًا لإشعال فتيل شغفي بهذا المجال. ذات مرة قاد السيارة وأنا معه لمدة ست ساعات حتى أتمكَّن من حضور محاضرة لإحدى عالِمات الفيزياء. وقد جرأني تشجيعه هذا على خوض غمار مجال غني بالتحديات يسيطر عليه الرجال.

على النقيض من هذا، جرى تلقين آيساتو أنها يجب أن تخضع لسيطرة الرجال. عندما كان يصل إلى منزلها ضيوف من الرجال، كانت المعمارية المبتهجة التي أعرفها تتحول إلى مجرد خادمة خانعة ومستكينة تنحني وهي تلبي كافة طلباتهم.

هل تتساءل عن السبب في الاختلاف؟ حسنًا، لقد كنت أنا سعيدة الحظ عند مولدي وكأنني فزت باليانصيب، الزمان والمكان في صالحي، إلى جانب والدين منحاني الفرصة للتطور في مجالات شغفي، وهأنذا في مهمة لمنح آيساتو وبينتا الفرصة لتفعلا مثلما فعلت أنا.

أفكر في القدرات الكامنة غير المستغلة التي تتمتع بها ملايين الفتيات كآيساتو وبينتا، واللائي حُرمن من الفرص بسبب العادات والتقاليد أو الفقر أو القوانين أو التهديدات الإرهابية. إن الفتيات الموهوبات اللاتي درَّستُ لهن ضمن كتائب السلام الأمريكية كمتطوعة لتنفيذ برنامج "دعوا الفتيات يتعلمن" قد أسهَمنَ في ترسيخ قَناعاتي بأنه من الممكن لهن تحقيق ما يطمحن إليه من خلال التعليم. وتعليم الفتيات ليس فقط أمرًا صحيحًا من الناحية الأخلاقية، ولكنه أيضًا يوفر حجر الزاوية لتحقيق مستقبل آمن ومزدهر.

أتساءل إذا كانت بينتا قد قصدت أن تترك لي في إجابتها عن سؤال الامتحان مفتاحًا لعالم أكثر إشراقًا؛ فبرغم كل شيء أنا أيضًا كنت أتأمل في المجازات الأدبية في العلم عندما كنت في عمرها.

كان والدي يسألني: "ما الشيء المثير للاهتمام الذي تعلمتِه اليوم؟".

وقد أجبته ذات يوم بعد محاضرة فيزياء مثيرة للاهتمام: "يجب أن نكون جميعًا كالغازات المثالية؛ فهي تتمدد لتملأ أي إناء توجد فيه، ولذا فنحن أيضًا يمكننا استغلال أي موقف على النحو الأمثل".

ابتسم والدي ابتسامة العارف وقال: "وأنتِ تعرفين.. الغازات التي تحتوي على الطاقة الكافية يمكنها أيضًا أن تحطم الإناء الذي يحتويها".

عندما أرى آيساتو تصرخ بسعادة وهي تنطلق على الأفعوانية المرتجلة التي بنتها من فروع الأشجار، أعلم يقينًا أنها إذا حصلت على الدعم المناسب ستحطم جدران الإناء الثقافي الذي يحتويها، فإذا كان يمكن لأي شخص أن يتمتع بالطاقة الكافية لهذا، فإنها ذلك الشخص.

هل تريد أن تعرف شيئًا مثيرًا تعلمته أنا؟ تكافؤ المادة والطاقة يعني أن الطاقة الشمسية التي تضرب الأرض في كل ثانية تساوي فقط 4 أرطال (1.81 كجم تقريبًا) من الكتلة، وهذا يعني أن فتاة صغيرة وزنها 40 رطلًا (18.14 كجم تقريبًا) يمكنها أن تشع طاقة عشر شموس تسطع على الأرض في ثانية واحدة. وإذا طبقنا هذا على الفتيات غير المسجلات في المدارس واللاتي يبلغ عددهن 132 مليون فتاة، فسيكون لدينا طاقة 1.32 مليار شمس في بناتنا.

فكيف سنساعد هذه الشموس على السطوع؟