يبدو أن دراسة جديدة تظهر كل بضعة أشهر لتشير إلى عدم فاعلية فحصٍ ما يُستخدم على نطاق واسع لاكتشاف السرطان. في عام 2009، أشار فريق عمل الخدمات الوقائية الأمريكية إلى أن العديد من النساء يخضعن لفحص الثدي بالأشعة السينية (الماموجرام) في وقت متأخر وعدد مرات أقل مما كان موصى به من قبل، لأنه يبدو أن هناك القليل -إن وُجد- من الفوائد الإضافية لإجراء الاختبارات بصورة سنوية. وقد أصدر فريق العمل نفسه مؤخرًا بيانًا أكثر تحديدًا حول اختبار المستضد الخاص بالبروستاتا (PSA) للكشف عن سرطان البروستاتا: إنه يفسد حياة الكثيرين، ولكنه في العموم لا ينقذهم.

وفي الآونة الأخيرة، أعلن باحثون من معهد دارتموث للسياسة الصحية والممارسات الإكلينيكية أن مجرد أن الماموجرام (إذ يتم إجراؤه 40 مليون مرة تقريبًا كل عام في الولايات المتحدة) يكتشف السرطان لا يعني أنه ينقذ الحياة. ووجد الباحثون أنه من بين ما يصل إلى 138 ألف حالة إصابة بسرطان الثدي يجري اكتشافها سنويًّا، فإن الاختبار لم يساعد الغالبية العظمى التي تتراوح بين 120 ألف إلى 134 ألف سيدة مصابة. ويرجع ذلك إلى أن السرطانات إما كانت تنمو ببطء شديد بحيث إنها لم تشكل مشكلة، أو كان سيتم علاجها بنجاح إذا ما اكتُشفت في وقت لاحق سريريًّا، أو أنها كانت عدوانية جدًّا بحيث إنه لم يكن هناك الكثير الذي يمكن عمله حيالها. وقد تعرض تصوير الصدر بالأشعة السينية للكشف عن سرطان الرئة وكذا اختبار مسحة عنق الرحم للكشف عن سرطان عنق الرحم لانتقادات مماثلة.

بطبيعة الحال، تفرض الحالات الفردية الاختبارات والعلاجات الأفضل المناسبة لها، ولكن أحد العوامل الكامنة وراء كل هذه الاختبارات حكمة عددية إلى حدٍّ ما يجدر التذكير بها، على الرغم من أنها معروفة جيدًا لعلماء الرياضيات، ألا وهي: أنه عندما يبحث أحد ما عن شيء نادر نسبيًّا (ليس فقط السرطان ولكن هذا ينطبق على أي شيء آخر، وليكن إرهابيين مثلًا)، فإنه في كثير من الأحيان تكون النتيجة الإيجابية خطأ؛ بمعنى أن السرطان الذي يهدد الحياة الذي جرى "اكتشافه" غير موجود، أو أنه من النوع الذي لن يفضي إلى الموت.

بدلًا من النظر إلى أرقام تشير إلى انتشار السرطانات المذكورة أعلاه، وحساسية كلٍّ من الاختبارات المذكورة وخصوصيتها، لنفترض –على سبيل التوضيح- سرطانًا من النوع X والذي –لنفترض- يصيب 0.4% من الأشخاص في جمهور معين (أي اثنين من كل 500) في وقت معين. ولنفترض أيضًا أن شخصًا ما مصاب بهذا النوع من السرطان، تبلغ فرصة أن تكون نتيجة اختباره إيجابية 99.5%. من ناحية أخرى، إذا لم يُجرِ ذلك الاختبار، فإننا نفترض بنسبة 1% أن نتيجة اختباره قد تكون إيجابية. يمكننا العمل على هذه الأرقام من خلال مبرهنة بايز، وهي نظرية شديدة الأهمية للتوصل إلى النتائج من الاحتمالات، ونحصل على بعض الأفكار الثاقبة، ولكن التعامل المباشر مع العمليات الحسابية يكون أكثر توضيحًا ومتعة.

افترض أن الاختبارات لهذا السرطان قد أُجريت على مليون شخص. ونظرًا لأن نسبة الإصابة تبلغ اثنين من كل 500 شخص، فإن ما يقرب من 4000 شخص (1,000,000 x 2\500) سيكونون مصابين به. من خلال الافتراض، فإن 99.5% من هؤلاء الأربعة آلاف شخص ستكون نتيجة اختبارهم إيجابية؛ أي 3,980 (4000 x 0.995) اختبارًا ذا نتيجة إيجابية. ولكن 996 ألفًا (1,000,000 - 4000) من الأشخاص الذين أجروا الاختبار سيكونون أصحاء. ولكن من خلال الافتراض، فإن 1% من هؤلاء الناس أي 996 ألف شخص أيضًا ستكون نتيجة اختبارهم إيجابية. ومن ثَم، سيكون هناك حوالي 9,960 (996,000 x 0.01) اختبار إيجابي كاذب. وبالتالي، من بين 13,940 اختبارًا إيجابيًّا (3,980 + 9,960)، فقط 3,980/13,940، أو 28.6%، سيكون إيجابيًّا صحيحًا.

وبالتالي إذا تعرض 9,960 من هؤلاء الأشخاص الأصحاء لعلاجات ضارة تتراوح بين الجراحة والعلاج الكيميائي أو الإشعاعي، فإن الفائدة النهائية من تلك الاختبارات قد تكون سلبية للغاية.

بالطبع تختلف هذه الأرقام باختلاف أنواع السرطان والاختبارات، ولكن هذا النوع من المفاضلة يبرز دائمًا في تلك المنطقة الضبابية بين علم النفس والرياضيات؛ فالحياة التي ينقذها اختبار -وإن لم يكن هذا شائعًا– تمثل نتيجة متاحة نفسيًّا أكثر بكثير من العديد من الآثار السيئة الجوهرية –ولكنها غير مرئية نسبيًّا- التي يؤدي إليها الاختبار في كثير من الأحيان.