لا تمثل السكريات والتوابل وكل الأشياء الرائعة التي نعرفها أية أهمية للقطط؛ فصديقاتنا من السنوريات لا تهتم سوى بنوع واحد فقط من الطعام: اللحوم. وهذه النزعة ليست نابعة فقط من ذلك القاتل الصغير بداخلها الذي يترصد طائرًا للإمساك به أو فأرًا ليعذبه؛ بل ترجع أيضًا إلى حقيقة أن القطط تفتقر إلى القدرة على تذوُّق الحلوى.

تمكن العلماء من تتبُّع السبب وصولًا إلى أحد الجينات. فألسنة معظم الثدييات تحتوي على مستقبِلات تذوق -عبارة عن بروتينات توجد على السطح الخلوي ترتبط بالطعام، مما يؤدي إلى تنشيط عمليات داخل الخلايا لينتهي الأمر بإرسال إشارة إلى المخ. يتمتع البشر بخمسة أنواع على الأقل من براعم التذوق في اللسان، بحيث يستطيعون تذوُّق الحامض والمر والمالح والحلو وطعم اللحم (وربما الدهون أيضًا). ويتكون مستقبل الحلوى في الواقع من زوجين متلازمين من البروتينات ينتجهما جينان منفصلان: Tas1r2 وTas1r3.

تفتقر جميع القطط -بما فيها الأسود والنمور وحتى القط البريطاني طويل الشعر الجميل– إلى قطعة من الحمض النووي توجد في الجين Tas1r2 لدى الثدييات الأخرى. ونتيجة لذلك، فإن هذا الجين غير المكتمل في السنوريات (وقد يكون مسمى "الجين الكاذب" أكثر ملاءمة) لا ينتج بالتبعية البروتين المناسب، ومن ثَم يحرم القططَ تذوُّقَ الحلوى. يقول جو براند -اختصاصي علم الأحياء العصبية، والمدير المشارك السابق لمركز مونيل للحواس الكيميائية في فيلادلفيا، والعضو الفخري بالمركز-: "لا تتذوق القطط الحلوى بالطريقة التي نتذوقها نحن".

اكتشف براند وزميلته شيا لي الجين الكاذب منذ قرابة اثني عشر عامًا، إذ درسوا وأضافوا إلى ما توصلت إليه عقود من الأدلة السردية حول عجز القطط عن تذوُّق الحلوى، مثل أنها لم تُظهر أي تفضيل للماء المُحلَّى على الماء العادي.

بالطبع هناك الكثير من الملحوظات السردية التي تشير في الاتجاه الآخر، فهناك قطط تأكل الآيس كريم، أو تستمتع بحلوى غزل البنات، أو تسعى وراء حلوى المارشميلو. وفي ذلك يقول براند: "ربما تستطيع بعض القطط استخدام مستقبِل الجين Tas1r3 لتتذوق تركيزات عالية من السكريات، أو ربما تسعى وراء مركب آخر لا نعرفه نحن".

وعلى أية حال، فالعلماء يعلمون بالطبع أن القطط يمكنها تذوُّق أشياء لا نستطيع نحن البشر تذوُّقها، مثل ثلاثي فوسفات الأدينوسين، المركب الذي يمد كل الخلايا الحية بالطاقة. ويضيف براند:" ليس هناك شيء محدد يميز اللحوم سوى الإشارة بأنها لحوم". وتقول شيا لي إن العديد من الحيوانات الأخرى لديها مجموعة مختلفة من المستقبِلات، بدءًا من الدجاج الذي يفتقر أيضًا إلى جين تذوق الحلوى، وحتى أسماك السلور التي تستطيع تذوُّق الأحماض الأمينية الموجودة بالمياه في تركيزات نانومولية. يوضح براند قائلا: "إن مستقبِلاتها أكثر حساسية من تركيز المواد المحيطة بها، وأسماك السلور التي تكتشف الطعام المتعفن أولًا، ترتفع فرصها للبقاء على قيد الحياة".

والقطط ليست الحيوانات الوحيدة في هذا، فقد توصل براند وزملاؤه إلى أن جميع السنوريات (نحو ستة وثلاثين نوعًا) وأنواع أخرى متعددة من الثدييات الآكلة للحوم فقط تفتقر إلى مستقبِلات تذوق الحلوى. ربما تفتقر القطط أيضًا إلى مكوِّنات أخرى لازمة للاستمتاع بالسكريات (وهضمها)، مثل الجلوكوكيناز في أكبادها، وهو إنزيم أساسي يتحكم في أيض الكربوهيدرات، ويمنع الجلوكوز من اجتياح دم الحيوان.

ورغم عدم قدرة القطط على التعامل مع السكريات، فإن معظم كبار مصنعي أغذية القطط يستخدمون الأرز أو غيره من الحبوب ضمن مكونات طعامها. ويعلق براند على هذا قائلًا: "قد يكون ذلك تفسيرًا لإصابة القطط بمرض السكري؛ إذ يحتوي طعام القطط هذه الأيام على كربوهيدرات بنسبة تصل إلى 20%، وهو أمر ليست القطط معتادة عليه، ولا تستطيع التعامل معه".

حسنًا، ربما يكون مؤلمًا لهذه الحيوانات المفترسة التي تعيش بيننا ألا تستطيع تذوق الحلوى، لكنه يعني أيضًا ألا يقلق محبو القطط من أن تختطف قططهم قطع الحلوى التي يتركونها دون مراقبة.