من الطبيعي في مواسم الأعياد أن نشعر بالاشتياق إلى أوقات مضت؛ مثلاً إلى طفولتنا والغناء ابتهاجًا بالأعياد، أو إلى الوجبات التي تشاركناها مع الأحباب الذين فارقونا. درس العلماء مؤخرًا الشعور بالحنين للماضي وما فيه من سعادة يشوبها الألم، ووجدوا أن لهذا الشعور وظيفة إيجابية؛ إذ إنه يحسن الحالة المزاجية، وربما الصحة النفسية أيضًا؛ فقد ألقت دراسة جديدة بالضوء على فائدة الشعور بالحنين للماضي، وتوصلت إلى أن هذا الشعور لا يحبسنا في الماضي، بل إنه في الواقع يرفع من معنوياتنا وشعورنا بالحيوية.

في العديد من التجارب التي أجريت عبر الإنترنت وفي المعمل، عندما حث الباحثون المشاركين في التجربة على الاستغراق في التفكير في الماضي من خلال كلمات الأغاني العاطفية أو الذكريات، شعر المشاركون بإحساس أكبر بالاستمرارية الذاتية جرى قياسه وفقًا لمؤشر مُعتمد يطرح على المشاركين أسئلة تقيس مدى شعورهم بالارتباط بالماضي، والجوانب الجوهرية من شخصياتهم التي لم تتغير بمرور الزمن. وقد أوضح كونستانتين سيديكايدس -عالِم نفس في جامعة ساوثهامبتون في إنجلترا، والمؤلف الرئيس للدراسة التي نُشرت مؤخرًا في دورية "إيموشن" Emotion- هذا الأثر في دراسة أجراها في عام 2015. ولكن في هذه الدراسة، وجد الباحثون أن الشعور بالحنين للماضي يعزز من الإحساس بالاستمرارية الذاتية عن طريق زيادة الإحساس بالترابط الاجتماعي؛ إذ إن الذكريات العاطفية غالبًا ما تضم أحباءنا، وهو ما يمكن أن يذكرنا بشبكة اجتماعية تمتد لتشمل الكثير من الناس عبر العديد من الفترات الزمنية.

وقد وجد الباحثون هذا النمط لدى المشاركين الأمريكيين، والبريطانيين، والصينيين. كما توسع الباحثون ووجدوا -باستخدام استبانات ترصد المشاعر الأخرى المصاحبة- أن الإحساس بالاستمرارية الذاتية يضفي على صاحبه شعورًا بالحيوية والنشاط والمعنويات المُرتفعة.

وقد لاحظ تيم وايلدشوت -أحد المشاركين في الدراسة من جامعة ساوثهامبتون مع سيديكايدس- أن هناك الكثير من الطرق التي يشعر الناس من خلالها بالحنين للماضي؛ ومنها النظر إلى الصور أو طهي وجبات معينة أو مشاركة قصص الذكريات أو عزف الموسيقى. ويصف وايلدشوت هذا الشعور الذي نمر به بصورة طبيعية عدة مرات في الأسبوع بأنه "استجابة مناعية نفسية، تحدث عندما تواجهك بعض عقبات الحياة". لذا إذا شعرت بأنك مضطرب قليلاً في موسم الأعياد، اصطحب نفسك في رحلة إلى الماضي مستعينًا بألبوم صور الذكريات.