تُستخدَم الموجات فوق الصوتية على نطاق واسع في التصوير الطبي، لكن بدأ العلماء في شحذها لاستخدامٍ آخر خلال السنوات الأخيرة، هو إثارة الأعصاب لعلاج الأمراض. في دراستين جديدتين على القوارض، وجَّه الباحثون اهتزازاتٍ صوتيةً إلى الأعصاب الموجودة في الطحال، والتي تتواصل مع الجهاز المناعي، مما أدى إلى تقليل الالتهاب. إذا ثبت أن هذه الطريقة آمنة وفعالة في البشر، فقد تُستخدم كعلاج غير تدخلي للأمراض الالتهابية، كالتهاب المفاصل الروماتزمي.

اكتشف عالِم الأعصاب كيفين تريسي وزملاؤه، قبل حوالي 20 عامًا، أن إشارات المخ التي تسافر عبر العصب الحائر تفرض نوعًا من السيطرة على الجهاز المناعي. "تلك [الإشارات] هي استجابات انعكاسية بدائية تنشأ في جذع المخ، تطورت للمحافظة على سلامة خلايا الجسم وصحتها". هذا ما يقوله تريسي، الرئيس والمدير التنفيذي الرئيس لمعهد فاينشتين للبحوث الطبية في مانهاسيت، بولاية نيويورك. وتُعَدُّ إثارة العصب طريقةً لاختراق هذه الاستجابات الانعكاسية.

يتكون العصب الحائر من حزمة من الألياف التي تتفرع وتصل إلى أعضاء عديدة بالجسم. وتتصل ألياف العصب بالجهاز المناعي عن طريق عصبٍ ثانٍ يغذي الطحال، وهو المكان الذي تتوقف فيه الخلايا المناعية التي تحملها الدورة الدموية قليلًا قبل أن تنطلق مع تيار الدم مرةً أخرى. تشير الدراسات الجديدة -التي نُشرت في شهر مارس بمجلة "نيتشر كوميونيكيشنز" Nature Communications- إلى أن إرسال موجات فوق صوتية إلى طحال الفئران من خلال الجلد، قد يصل إلى نهايات الأعصاب، ومن الممكن أن يكون له التأثير نفسه الذي تُحدِثه الإثارة المباشرة للعصب الحائر. غير أن إثارة العصب الحائر تتطلب غرس أقطاب كهربية بطريقة جراحية.

في واحدة من الدراسات التي أجراها زملاء تريسي في معهد فاينشتين ومركز بحوث "جنرال إليكتريك"، أظهرت الفئران التي تَلَقى فيها عصب الطحال الموجات فوق الصوتية لمدة دقائق قليلة، انخفاضًا في استجابتها الالتهابية لِسُمٍّ حُقِنَ فيها. وفي دراسة أخرى تمكَّن باحثون في جامعة منيسوتا، مع زملائهم، من تقليل أعراض التهاب المفاصل الروماتزمي في الفئران، بواسطة إثارة أعصاب الطحال في تلك الفئران لمدة 20 دقيقة يوميًّا لمدة أسبوع.

ربما يتيح التركيز على الطحال طريقةً أكثر دقةً من التركيز على العصب الحائر، وفق ما يقول هوبرت ليم، الباحث الرئيس في فريق الدراسة، والذي يضيف: "عندما نستهدف الطحال تكون التأثيرات على بقية الجسم أقل".

إن المعلومات المتاحة حول الطريقة التي يؤثر بها التعرُّض المتكرر للموجات فوق الصوتية على الطحال، وما إذا كان لتلك الموجات تأثيرات أخرى ضارة، هي معلومات قليلة، وفق ما يقول عالِم الأعصاب دنيس بيلنجر، من جامعة لوما لِندا، والذي لم يشارك في الدراسة. تهدف إحدى التجارب الإكلينيكية الجارية حاليًّا إلى تقدير مدى أمان هذا العلاج في البشر المصابين بالتهاب الأعصاب الروماتزمي. ومن الأشياء المجهولة بدرجة أكبر، كيفية تنشيط الموجات فوق الصوتية للأعصاب بوجه عام. ويستطلع العلماء حاليًّا أثر استخدام الموجات فوق الصوتية على أجزاء أخرى من الجهاز العصبي، بما في ذلك المخ. يقول تريسي: "نحن نعرف كيف نتحكم في الأعصاب بالكهرباء، وقد فعلنا ذلك لمدة تزيد عن مئة سنة"، ويضيف: "لكن فكرة التحكم في الإشارات العصبية باستخدام الموجات فوق الصوتية هي مجال جديد تمامًا".