تتعرض الاقتصاديات الأفريقية لخسارة سنوية تبلغ 3.6 تريليونات دولار أمريكي، خاصةً في القطاع الزراعي، بسبب الأنواع الغازية التي أُدخلت إلى أنظمة بيئية لا تشبه بيئتها الأصلية، بسبب الأنشطة البشرية.

وتشير الدراسة التي نشرتها دورية CABI Agriculture and Bioscience إلى أن هذه الخسارة تعادل ما يقرب من 1.5 ضعف الناتج المحلي الإجمالي لجميع البلدان الأفريقية، كما تجاوزت الخسارة الناتج المحلي الإجمالي لـ27 من أصل 49 دولة أفريقية شملتها الدراسة.

يوضح المؤلف الرئيسي في الدراسة "رينيه إسخين" -الباحث في "المركز الدولي للزراعة والعلوم البيولوجية"- أن المقصود بالأنواع الغريبة الغازية (IAS) أنواع حيوانية أو نباتية ضارة جرى إدخالها إلى منطقة جديدة من خلال الأنشطة البشرية وانتشرت على نطاق واسع، مما تسبَّب في آثار اقتصادية وبيئية واجتماعية كبيرة.

يقول "إسخين" في تصريحات لـ"للعلم": نهتم في هذه الدراسة تحديدًا بالأنواع التي تم إدخالها من خارج القارة الأفريقية من خلال عمليات الإدخال غير المقصودة باعتبارها ملوثات للسلع المتداولة؛ فعلى سبيل المثال، تسببت حشرة "بق الكسافا" في خسائر في المحصول تصل إلى 80٪ قبل إدخال عامل المكافحة البيولوجية وتأسيسه لاحقًا، وبالمثل، أدت الغزوات الأخيرة التي قامت بها حشرات "حفار أوراق الطماطم" و"دودة الحشد الخريفية" إلى انخفاض كبير في محاصيل الطماطم والذرة.

قدر الباحثون في الدراسة التي أعدها باحثون في غانا وكينيا والمملكة المتحدة وسويسرا أن متوسط تكلفة الأنواع الغازية للقطاع الزراعي في كل بلد أفريقي يبلغ 76.32 مليار دولار سنويًّا، ومع ذلك، فإن نسب الخسارة ليست واحدة في كل البلدان الإفريقية، وقد تفوق هذا الرقم أو تقل عنه بكثير.

على سبيل المثال، قد تصل التكلفة إلى 1 تريليون دولار كما هو الحال في نيجيريا، أو 317 مليار دولار في جمهورية الكونغو الديمقراطية، و248 مليار دولار في النيجر، و229 مليار دولار في جنوب إفريقيا، وتقدر التكاليف الإجمالية لجيبوتي وغينيا الاستوائية وغينيا بيساو بنحو 82 مليون دولار في السنة. 

ويوضح المؤلف الرئيسي في الدراسة أن التفاوت في التكلفة والخسارة الاقتصادية يختلف وفق الأنواع الغازية الموجودة في كل بلد، وتكاليف العمالة والمحاصيل الرئيسية وأنواع الموائل، مضيفًا في تصريحاته لـ"للعلم" أن "التقديرات الخاصة بمصر ودول شمال أفريقيا الأخرى أقل من الدول الأخرى المذكورة في الدراسة، ويبلغ إجمالي الخسارة الاقتصادية لمصر من جَرَّاء الأنواع الغازية قرابة الـ53 مليون دولار سنويًّا"، وفق قوله.

كما أسهمت النباتات الغازية في زيادة تكاليف إزالة الأعشاب الضارة في الأراضي الصالحة للزراعة والمراعي، وتفاقُم فقدان المياه، وزادت المخاطر على صحة الإنسان والحيوان، كما زادت النزاعات الاجتماعية بناءً على ذلك، خاصةً أن 80٪ من السكان في هذه البلدان يعيشون في المناطق الريفية التي يعتمد غذاؤها على الزراعة والإنتاج الحيواني.

كانت أكثر المحاصيل تأثُّرًا بالأنواع الغازية في إفريقيا الكسافا، تليها الحمضيات والطماطم، ثم الذرة والموز.

ووجد المؤلفون أن إزالة الحشائش الغريبة الغازية من المحاصيل تمثل 99.2٪ (3.63 تريليونات دولار) من إجمالي التكاليف التي يتكبدها القطاع الزراعي الأفريقي كل عام، وقدرت تكلفة إزالة الأعشاب الضارة من محاصيل الحبوب بـ2.61 تريليون دولار، وإزالة الأعشاب الضارة من الذرة والمحاصيل الجذرية 508 مليارات دولار.

يعتقد "إسخين" أن الدراسة شديدة الأهمية لأنها تكشف عن مدى وحجم الآثار الاقتصادية للأنواع الغريبة الغازية في القطاع الزراعي في واحدة من أقل القارات خضوعًا للدراسة، ويشدد الباحث على ضرورة الاستعانة بتدابير تمنع الأنواع الجديدة من الوصول، والأنواع المستقرة من الانتشار، من خلال طرق مثل المكافحة البيولوجية.