كشفت دراسة نشرتها دورية "بلوس بيولوجي" عن وجود مجموعة من الجينات المُرتبطة بفقدان السمع، ما يُمهد لمسارات علاجية جديدة يُمكن أن تُستخدم لاستعادة السمع لدى مَن فقدوا تلك الحاسة من جَرَّاء تقدُّمهم في العمر.

يُعد فقدان السمع التدريجي المُصاحب للشيخوخة والمعروف باسم "الصمم الشيخوخي" أحد أكثر أمراض الشيخوخة شيوعًا؛ إذ يُعاني نحو 25% من الأشخاص فوق عمر 55 في الولايات المتحدة الأمريكية من فقدان السمع بنسب متفاوتة، لعدة أسباب، من ضمنها التعرُّض الدائم للضوضاء، وهو الأمر الذي ينجم عنه تلف الأذن الداخلية وتمزُّق الخلايا العصبية الموجودة في قوقعة الأذن، ما يُضعف من كفاءة نقل الأصوات.

وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 5% من سكان العالم (حوالي 466 مليون شخص، بينهم 432 مليونًا من البالغين و34 مليونًا من الأطفال) يُعانون من فقدان السمع المُسبب للعجز، في حين يُعاني ثلث الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 65 عامًا من فقدان السمع.

ووفق الدراسة، يؤدي فقدان السمع إلى صعوبات في فهم الكلام، ما يَزيدُ من العزلة الاجتماعية والاكتئاب المرتبط بها.

وتقول الدراسة إن هناك عوامل وراثية مرتبطة بصمم الشيخوخة، ولكن، حتى الآن لا يُعرف سوى القليل جدًّا عن المسارات الجزيئية التى تؤدي إلى فقدان السمع عند البالغين، مما يعوق من تطور العلاجات.

وحدد الباحثون 38 جينًا يُسببون نحو 1211 طفرةً تُسبب ضعف السمع، من بينها جين SPNS2، الذي يرتبط بـ"صمم الأطفال"، ويؤدي إلى فقدان السمع التدريجي عند تعرُّضه لعيوب.

وأوضحت الدراسة -التي اعتمدت على تحليل الجينات لدى فئران التجارب- أن الآليات المرضية المتنوعة داخل الأذن والناتجة عن الطفرات المؤدية لفقدان السمع تشمل مجموعةً من الاضطرابات غير المتجانسة، التي قد يُسببها أكثر من 1000 جين.

تقول "كارين ستيل" -أستاذ أمراض الشيخوخة في جامعة "كينجز كوليدج لندن"، والمؤلفة الأولى للدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن الاكتشاف الجديد يعنى وجود مجموعة جينية تتسبب في فقدان السمع عند البالغين، والدراسة تعني أن هناك أسبابًا خارجة عن الإرادة وغير قابلة للوقاية تُسبب الصمم الشيخوخي".

عمل الباحثون على تلك الدراسة منذ عام 2003 وحتى 2018، قاموا خلالها بدراسة التتابع الجيني عند فئران تمت إصابتها بالصمم عن طريق تعطيل جين واحد من 38 جينًا في المرة الواحدة تم اختيارهم لتقييم آثارهم على عملية فقدان السمع.

واستخدم الباحثون "اختبار استجابة جذع الدماغ السمعية" (ABR) لفحص استجابة جذع المخ للمحفزات السمعية وتسجيل استجابة الدماغ للأصوات؛ إذ عرَّضوا فئران التجارب لمستويات صوت مختلفة عند ترددات مختلفة أيضًا، ليعرفوا إذا ما كان تعطيل تلك الجينات يُفقد الفئران استجابتها عند سماع الأصوات أم لا.

ووجد الباحثون أن الفئران التي تعطلت لديها تلك المجموعة من الجينات فقدت الاستجابة عند سماع الأصوات، وهو ما يعني أن الجينات متورطة في مرض الصمم.

وعلى الرغم من وجود آثار وظيفية سلبية على فقدان السمع تتمثل في ضعف التواصل مع الآخرين، علاوةً على وجود آثار اجتماعية كمحدودية القدرة على الوصول إلى الخدمات وفقدان التواصل، بالإضافة إلى وجود أثر اقتصادي هائل يتمثل في تكاليف عالمية سنوية تُقدر بنحو 750 مليار دولار –باستثناء الأجهزة السمعية- لدعم ضعاف السمع، إلا أنه لا يوجد إلى الآن علاج يُمكن أن يسترجع جزءًا من قدرة السمع المفقودة لدى هؤلاء المصابين بالصمم، ولا سيما كبار السن.

وتضيف "كارين" أن "استهداف المسارات الجزيئية لتلك الجينات بعقاقير مُخصصة لعلاج فقدان السمع عند البشر قد يُنقذ حياة الملايين الذين فقدوا حاسة السمع"، مؤكدةً أن "النتائج ستكون مفيدةً في الصناعة الصيدلانية إذ ما تم العمل على تطوير أدوية لتلك الأمراض لمصلحة المرضى الذين لا يزالون يفتقرون إلى العلاج الشافي".