حذر تقرير أعده فريق بحثي في معهد جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة من أن هدف تحقيق الأمن المائي بين بلدان القارة الأفريقية والحصول على مياه الشرب المأمونة والصرف الصحي لا يزال بعيدًا بالنسبة لأكثر بلدان أفريقيا، ومن ثم تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة بشأن الوصول إلى مياه الشرب النظيفة والصرف الصحي.

وأشار التقرير -الذي صدر عشية الاحتفال بيوم المياه العالمي المقرر له غدًا "الثلاثاء"، 22 مارس- إلى أنه باستثناء مصر، فقد حققت جميع بلدان القارة مستويات تقل عن 70 درجة -على مقياس 100- في تقييم الأمن المائي الذي يضم مجموعةً من المعايير، مثل الوصول إلى مياه شرب نقية، والحصول على خدمات الصرف الصحي، والصحة العامة والنظافة الشخصية، وإتاحة المياه، وكفاءة استخدام المياه، والبنية التحتية، وجودة المياه، وحوكمة المياه.

استخدم التقييم 10 مؤشرات لقياس الأمن المائي في 54 دولة في أفريقيا، وأظهرت النتائج أن حوالي 29 دولة أفريقية أحرزت بعض التقدم في تحقيق الأمن المائي على مدى السنوات الثلاث إلى الخمس الماضية، في حين لم تُحرز 25 دولة أي تقدم، وبناء على المؤشرات العشرة، اتضح أن حوالي 500 مليون شخص منتشرين في 19 دولة في القارة يعانون من آثار الإجهاد المائي.

ويشير مصطلح الأمن المائي إلى قدرة السكان على الوصول المستدام والآمن إلى كميات كافية من المياه الجيدة الصالحة للشرب والزراعة، للحفاظ على سبل العيش ورفاهية الإنسان والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، ولضمان الحماية من التلوث الناجم عن المياه والكوارث المتعلقة بالمياه، والحفاظ على النظم البيئية في مناخ من السلام والاستقرار السياسي.

وعلى المستوى القُطري، سجلت مصر أعلى مستوى للوصول إلى مياه شرب نظيفة وآمنة لسكانها، مقارنةً بسائر بلدان القارة؛ إذ بلغت نسبة الوصول إلى مياه شرب نظيفة ومأمونة في مصر 99٪، تليها تونس بنسبة 98٪، أما الجزائر فحلت ثالثًا بنسبة 94٪، وفي المقابل، انخفض الوصول إلى مياه الشرب في جمهورية أفريقيا الوسطى من 42٪ إلى 37٪، مسجلةً أدنى مستوى في القارة. 

تقول "جراس أولواسانيا"، الباحثة في معهد جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة، والمؤلفة الرئيسية للتقرير: "إن مصر حققت أعلى مستويات للأمن البيئي في أفريقيا، وهو مستوى متواضع أو متوسط، رغم انخفاض المستويات العامة للأمن المائي في القارة بشكل عام".

جراس أولواسانيا الباحثة في معهد جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة والمؤلفة الرئيسية للتقرير

تضيف "أولواسانيا" في تصريحات لـ"للعلم": إن المحدد الأساسي للاختلافات في مستويات الأمن المائي في القارة هو مستوى الجهد الذي يبذله بلدٌ ما لتحقيق الأمن المائي، أما العوامل الأخرى فتتمثل في النشاط الاقتصادي، والنظم البيئية، والقدرة على الصمود أمام المخاطر، وإدارة المياه، والسكان، والتعاون عبر الحدود، والتمويل، والاستقرار السياسي.

كما قد تحدد الظروف الفيزيوجرافية (الطبيعية) -إلى حدٍّ ما- مقدار الجهد المطلوب لبلدٍ ما لتحقيق مستويات أعلى من الأمن المائي، ولفتت الباحثة إلى شح وسوء حالة البيانات المتعلقة بالمياه حول أي جانب من جوانب الأمن المائي في البلدان الأفريقية.

وحذر التقرير من إمكانية تصاعُد أزمة المياه في أفريقيا وسط ارتفاع معدلات النمو السكاني، والتحضر (عدد السكان المقيمين في تجمعات بشرية تقع في تصنيف المدن)، والضغوط المناخية، وفوضى الحوكمة، والمنافسة على موارد المياه بين القطاعات الحيوية مثل الزراعة والتصنيع، كما يمثل تدهور جودة المياه تهديدًا صحيًّا كبيرًا يواجه المجتمعات الأفريقية.

ووفق التقرير، زادت النسبة المئوية للسكان الذين يستخدمون خدمات صرف صحي محدودة في جميع أنحاء أفريقيا بمقدار 3.3٪ بين عامي 2015 و2020، وحققت دولة سيشيل تغطية 100٪، تليها ليبيا وتونس وموريشيوس بنسبة 99٪، أما مصر فقد سجلت 98٪، تليها الجزائر بنسبة 97٪.

وبلغت درجات معالجة مياه الصرف الصحي في دول شمال أفريقيا أعلى مستوياتها في القارة، في حين بلغت أدناها في شرق وغرب أفريقيا؛ إذ تعالج 36 دولة من أصل 54 دولة في أفريقيا أقل من 5٪ من مياه الصرف المنتجة، ولا يوجد بلد يعالج أكثر من 75٪، على الرغم من انخفاض نسبة معالجة مياه الصرف الصحي، إلا أن هناك "نقاطًا للأمل" مثل تونس، التي تعالج 74٪ من مياه الصرف الصحي، ومصر، التي تعالج 57٪، وليسوتو، التي تعالج 55٪.

ويقول التقرير إن الوصول إلى مرافق النظافة الشخصية وممارساتها مثل غسل اليدين هو الأكبر في شمال أفريقيا (67٪)، والأسوأ في غرب أفريقيا، وحققت مصر أعلى أداء على مستوى القارة في هذا المؤشر بنسبة 90٪، تليها الجزائر بنسبة 85٪، وتونس بنسبة 84٪.

وعلى مؤشر المخاطر والكوارث الطبيعية المرتبطة بالمياه في أفريقيا بين عامي 2015 و2020، سجلت مصر أدنى درجة في القارة (1.8)، لكن رغم التقدم الكبير في مؤشرات الأمن المائي على مستوى القارة، لا تزال مصر أكثر دولة أفريقية في الاعتماد على مياه من خارج حدودها السياسية، بنسبة 98٪، إذ تعتمد على مياه النيل الأزرق -الذي ينبع من الهضبة الحبشية- في تلبية 97٪ من احتياجاتها المائية.