تمكن باحثون أمريكيون من تحديد سلالتين من البكتيريا يمكنهما العمل "معًا" فيما يشبه "فريق عمل مزدوج" لإصابة طبقة غشاء القولون بالالتهابات وتدميرها، ما يؤدي إلى زيادة احتمال الإصابة بسرطان القولون.

ووفق دراسة نشرتها دورية "ساينس"، فقد تم تحليل عينات مستخلصة من أنسجة مرضى لديهم استعداد وراثي للإصابة بأورام حميدة قابلة للتسرطن في القولون (داء الورم الغدي والمعروف اختصارًا بـFAP)، وتبيَّن أن تلك الأنسجة تتفشى فيها سلالتان من البكتيريا هما "الإيشيريشيا كولاي" والمعروفة بالـ"إي كولاي" و"بكتيرويدس فراجيليس" (ETBF)، واللتان ترتبطان بتلف الحمض النووي وتكوين الأورام.

تقول كريستين إم ديجيا -الباحثة الرئيسية في الدراسة والمتخصصة في مجال الميكروبيولوجي والمناعة بهيئة الغذاء والدواء الأمريكية- في تصريحات لـ"للعلم": "إنه تم حقن مجموعة من فئران التجارب بنوعٍ واحدٍ من البكتيريا المستخلصة من مرضى الورم الغدي، فيما تم حقن مجموعة أخرى بالسلالتين معًا، وأظهرت التجارب أن الفئران التي تم حقنها بنوعٍ واحدٍ من البكتيريا أصيبت بعددٍ قليلٍ من الأورام، أما الفئران التي استعمرتها سلالتا البكتيريا فأصبحت أكثر عرضةً للسرطان سريع الانتشار والوفاة".

وعن الوسيلة التي يصاب بها الإنسان بهذه البكتيريا ومدى قابليته للعدوى بها، تقول "ديجيا": "إن بعض الأشخاص يصابون بها في مرحلةٍ مبكرةٍ جدًّا من الطفولة، يمكن أن تصل إلى ما دون عمر الخمس سنوات؛ وتسبب بكتيرويدس فراجيليس إسهالًا لدى الأطفال، بينما لا تُظهر "الإيشيريشيا كولاي" أي أعراض واضحة لدى الصغار. وقد تستعمر البكتيريا القناة الهضمية للإنسان في مختلف المراحل العمرية، ولا يُعرف على وجه التحديد حتى الآن كيفية الاصابة بها؛ إذ يظل من الوارد انتقالها من شخص لآخر، أو من حيوانٍ إلى إنسان، أو عن طريق الطعام أو الشراب".

وتضيف: أجرينا سلسلة من التجارب، ووجدنا أن بكتيريا الـ ETBFغيرت بيئة القناة الهضمية باستنفاد الغشاء المبطن لها وتحفيز حدوث التهابٍ كرد فعلٍ لعملية الاستنفاد تلك، الأمر الذي ساعد بكتيريا "إي كولاي" على استعمار القناة الهضمية.

ويرى الباحثون أن إزالة البكتيريا من الغشاء المبطن للقناة الهضمية لدى مرضى الورم الغدي في مرحلة مبكرة من حياتهم قد يكون مفيدًا، مشيرين إلى أنهم يعملون حاليًّا على التحقُّق من وجود البكتيريا في القولون قبل ظهور أي أورام حميدة به؛ لأن ذلك -على حد وصفهم- يعنى إمكانية إبطاء نمو الورم في القولون لدى مرضى الورم الغدي عن طريق إزالة هاتين السلالتين البكتيريتين.