وفق دراسة أُجريت في الإمارات العربية المتحدة، فإن التغيرات التي تحدث في المواد الكيميائية التي تفرزها الجراثيم الموجودة على سطوح المرجان يمكن أن تكون مؤشرًا على مرضه.

المرجانيات كائنات غير متحركة، ويجب عليها أن تكون قادرةً على التكيف بسرعة مع التغيرات البيئية المحيطة بها من أجل البقاء على قيد الحياة. وإحدى طرق ذلك تغطية سطوحها بطبقة مخاطية تحتضن جراثيم متنوعة.

«يمكن للمواد الكيميائية الموجودة على سطح المرجان أن تعمل عمل مضادات الجراثيم، وأن تكافح الجراثيم الضارة، أو يمكن أن تكون جذابة كيميائيًّا لجراثيم نافعة»، هكذا يقول عالِم الأحياء البحرية الدقيقة شادي أمين، من جامعة نيويورك في أبو ظبي.

ويمكن للتغيُّرات في درجة الحرارة أو الإضاءة أو الملوحة أن تؤدي إلى تغيُّر في التركيب الكيميائي للمخاط، وإلى تحوُّل في الكائنات الدقيقة المقيمة فيه. ومن المحتمل أن يؤثر ذلك في استخدام الكائنات الدقيقة النافعة، وأن يزيد من قابلية إصابة المرجان بالمرض.

ويقول أمين: «الهدف من بحثنا هو توصيف كيفية استجابة المرجان لبيئته، من أجل التنبؤ على نحو أفضل بالآليات التي تؤدي إلى أمراض المرجان، التي تُعَدُّ سببًا رئيسيًّا لتدهور المرجانيات عالميًّا».

وقد بيَّن بحث سابق حدوث تغيرات جوهرية في البنية الكيميائية المحيطة بسطوح المرجانيات المصابة. وحلَّل أمين وفريقه عينات ماء أُخذت على مسافات مختلفة من نوعين مختلفين من المستعمرات المرجانية في الخليج العربي، ووجدوا أن تلك المستعمرات تُنتِج سحابةً من الجزيئات التي تختلف على نحوٍ جلي عن ماء البحر الذي يحيط بها، والتي يمكن كشفها على مسافة تصل إلى خمسة سنتيمترات من سطوحها.

وحدد الفريق ستة مؤشرات محتملة على أمراض المرجان يمكن أن تدل العلماء على حالته الصحية. ويمكن للمزيد من توصيف بصمات تلك المواد الكيميائية أن يساعد على التنبؤ بالأمراض قبل حصولها والحث على التدخُّل لمكافحتها. ويقول أمين: «تشير اكتشافاتنا إلى أننا إذا حددنا علامات بيولوجية معينة للأمراض المرجانية، نستطيع نظريًّا تطوير منظومة إنذار مبكر يمكن استعمالها في عمليات المراقبة».

وقد أظهر مانويل أراندا -الخبير بجينوم الشعاب المرجانية بمركز بحوث البحر الأحمر في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في المملكة العربية السعودية- اهتمامَه بتبعات هذه الطريقة على استقصاء جوانب أخرى من بيولوجيا المرجان. ويقول أراندا، الذي لم يشارك في الدراسة: «باستعمال التقنيات الواردة في هذه الدراسة سنتمكن من تحصيل معرفة عميقة عن التواصل الكيميائي بين المرجانيات والتجمعات الجرثومية المتكافلة معها. وهذا سوف يفتح بابًا على عالم جديد كليًّا من الأشياء التي يمكننا النظر فيها، ويوفر أفكارًا عن تحركات المستعمرات الجرثومية المرجانية».

ويخطط أمين وزملاؤه لتوسيع عملهم بحيث يشمل أجناسًا مرجانيةً أخرى في نطاق واسع من المناطق الجغرافية.