ساعدت صورٌ جديدة للكويكب الكبير «هايجيا» Hygiea علماء الفلك في وضع تقديراتٍ أدق لحجمه وشكله. وأدت بهم تلك التقديرات المُحسَّنة إلى اقتراح رفع تصنيفه ليصبح كوكبًا قزمًا، هو الأصغر بين الكواكب الأقزام في المجموعة الشمسية.

يُعد «هايجيا» الأقل وضوحًا من ناحية السمات بين الأجرام الأربعة الكبرى في حزام الكويكبات. وقد حلَّل فريقٌ بحثي دولي -ضم باحثًا من مرصد «أوكايمدن» بالمغرب- الصور التي أنتجتها أداة «سفير» SPHERE الموجودة في منشأة التلسكوبات المعروفة باسم «التلسكوب الكبير جدًّا» في شمال شيلي، للحصول على تقديراتٍ أدق لعددٍ من الخصائص الفيزيائية للكويكب. وكشف تحليل الفريق أنَّه شبه كروي، ويبلغ قطره نحو 217 كيلومترًا، وتبلغ كثافته حوالي ألفي كيلوجرام لكل متر مكعب.

ويقول بيير فيرناتزا، من جامعة إكس مارسيليا في فرنسا، الذي قاد الدراسة: "كثافته قريبة للغاية من كثافة الكوكب القزم «سيريس» Ceres". ووجد الفريق أيضًا أنَّ «هايجيا» يشبه «سيريس» طبوغرافيًّا، بالأخص فيما يتعلق بغياب الأدلة على وجود فوهات اصطدام كبيرة. ويضيف فيرناتزا: "لم نكن نتوقع هذا الشكل؛ لأنَّنا كنا نعلم أنَّ «هايجيا» تعرَّض لاصطدامٍ هائل".

لذا استخدم الباحثون عمليات محاكاة حوسبية لدراسة تاريخ «هايجيا»، في محاولةٍ لفهم ما إذا كان شكله الدائري قد حدث بالفعل نتيجةً لاصطدامٍ كبير. أوضحت عمليات المحاكاة أنَّ الاصطدام بجرمٍ قطره من 75 إلى 150 كيلومترًا بأي زاوية كانت من شأنه أن يتسبب في اتخاذ «هايجيا» شكلًا كرويًّا، ومحو أي معالم سطحية كانت موجودة سابقًا. وبعد الاصطدام، كان الحطام سيتراكم من جديد ويتصرف مثل الموائع مدةً من الوقت، بحيث يشكل تلقائيًّا شكلًا شبه كروي في أثناء دورانه. ووفقًا لعمليات المحاكاة، ربما تكون العملية بأسرها قد حدثت في غضون أربع ساعات فقط.

ويرى فاليريو كاروبا -عالِم الفلك بجامعة ساو باولو الحكومية، والذي لم يشارك في الدراسة- أنَّ هذا الأمر "مثيرٌ جدًّا للاهتمام؛ لأنَّ أغلب الكويكبات ليست كروية. وبوجهٍ عام، يبدو أنَّ هناك كثيرًا من أوجه التشابه بين «سيريس» و«هايجيا»، ولعلهما استقرَّا في حزام الكويكبات الرئيسي في أثناء مراحل هجرة الكواكب". ويعتقد فيرناتزا أيضًا أنَّ أوجه التشابه تدعم فكرة نشأة الجرمين من أصلٍ مشترك في النظام الشمسي الخارجي.

ونظرًا إلى أنَّ «هايجيا» يتخذ شكلًا كرويًّا، ويدور حول الشمس ولا يدور حول أي كوكبٍ آخر، ورغم أنَّه لم يُزح الأجرام الأخرى من مداره، يقترح الباحثون تغيير تصنيفه ليصبح كوكبًا قزمًا. ويعلق كاروبا على ذلك الأمر قائلًا إنَّه يشير إلى احتمال اتخاذ المزيد من الأجرام في النظام الشمسي الخارجي للشكل الكروي، واستيفائها معايير الكواكب الأقزام. ويضيف قائلًا: "قد يكون عدد الكواكب الأقزام في نظامنا الشمسي أكبر بكثير مما كنا نظن سابقًا".