تعتمد عملية تحلية مياه البحر على تجميع الطاقة الشمسية عن طريق تحويل ضوء الشمس إلى حرارة، ويتم ذلك في الحالة النموذجية باستخدام هياكل خاصة ثنائية الأبعاد تُسمى بالمبخرات الشمسية، وتقوم هذه الهياكل بتجميع الطاقة من الشمس.

ومع ذلك، تنطوي أنظمة تجميع الطاقة الشمسية الحالية على فقد كميات كبيرة من الطاقة. ولهذا السبب يعمل العلماء في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) على توليد الحرارة الشمسية من حدود المواد ثنائية الأبعاد مع توفير الطاقة خلال هذه العملية.

في دراسة جديدة نُشرت في دورية "جول" 1Joule، يعرض الباحثون مبخرات شمسية ثلاثية الأبعاد قاموا بتطويرها، وهي مبخرات على شكل أكواب، ويمكنها -كما ذكرت الدراسة- أن تمتص أشعة الشمس بكفاءة، بالإضافة إلى استعادة إشعاعات الشمس المنعكسة.

ووفقًا لهذه الدراسة، يمكن أن تحافظ جدران الأشكال الجديدة على درجة حرارة أقل من درجة حرارة البيئة المحيطة، وهو ما يمكِّن هذه الجدران من استخلاص المزيد من الطاقة من البيئة المحيطة.

إن هذا العمل لا يسجل فقط التوصل إلى كفاءة غير مسبوقة في توليد الحرارة (تصل إلى 100٪ تقريبًا)، ولكنه -علاوة على ذلك، وكما يقول الباحثون- له القدرة على إحداث تحوُّل نوعي في أبحاث الطاقة الشمسية نحو المواد ثلاثية الأبعاد.

يقول بينج وانج، الأستاذ المشارك في العلوم والهندسة البيئية بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، وأحد مؤلفي هذه الدراسة: "إن التحول إلى ثلاثية الأبعاد هو الاتجاه المستقبلي بالنسبة للمواد الضوئية الحرارية".

يعمل وانج وزملاؤه حاليًّا على رفع مستوى نموذجهم من أجل اختباره في العديد من التطبيقات. ويقول وانج إن تكلفة الإنتاج ليست مصدر قلق كبير؛ "نظرًا لطبيعة المواد الضوئية الحرارية المستخدمة في عملنا".

وعبر الوصول إلى الحالة المُثلى للجوانب الأخرى من عملية توليد الحرارة، يعتقد الباحثون أنه يمكن تحسين الكفاءة، وهو الأمر الذي كان يُعتقد استحالته مسبقًا. كما يعتزم الفريق إعادة النظر في تصميم النظام التقليدي وإيجاد طرق لاستعادة الطاقة المفقودة وإعادة تدويرها.

تم نشر هذا المقال للمرة الأولى على Nature Middle East