يكشف بحث جديد نشرته دورية "ساينس أدفانسِس" Science Advances أن الجهاز الهضمي للإنسان قد يكون مسارًا بديلًا لانتقال عدوى الفيروس المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية.

يُعد فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS-CoV) فيروسًا جديدًا، اكتُشِف للمرة الأولى في عام 2012، ويصيب البشر بعدوى في الجهاز التنفسي تؤدي إلى الإصابة بالتهاب رئوي حاد.

ولا تزال متلازمة الشرق الأوسط التنفسية تشكل خطرًا على صحة الإنسان في منطقة الشرق الأوسط. ووفقًا لتقرير صدر حديثًا عن منظمة الصحة العالمية، في الفترة من 27 سبتمبر إلى 31 أكتوبر 2017، أبلغ مركز الاتصال الوطني المعني باللوائح الصحية الدولية في المملكة العربية السعودية، عن 12 حالة أخرى للإصابة بفيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، من بينها حالتا وفاة.

وقد سبق توثيق حالات انتقال الفيروس من الإبل العربية إلى البشر أو بين البشر وبعضهم، غير أنه سبق أيضًا تسجيل العديد من حالات الإصابة بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية دون اتصال مباشر بين المصابين وأفراد آخرين مصابين أو إبل حاملة للعدوى.

وقد دفع هذا الأمر الباحث جي جو وزملاءه -من بينهم زياد مميش، الباحث بجامعة الفيصل بالمملكة العربية السعودية- إلى دراسة إمكانية أن يكون الجهاز الهضمي مسارًا بديلًا لانتقال العدوى بفيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية. وكشف الباحثون أن الخلايا الظهارية المعوية الأولية في جسم الإنسان شديدة القابلية للإصابة بفيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، وأنها قد تحتمل التضاعُف الفيروسي النشط. وقد تحقق الباحثون من صحة هذه النتائج باستخدام أنسجة صغيرة مستزرعة من الأمعاء الدقيقة، ونموذج مصغر عضواني للأمعاء (أو ما يُعرف باسم "أورجانويد").

كذلك عثر الباحثون على الأحماض النووية لفيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية في عينة براز مأخوذة من مريض سريري. ووفقًا للنتائج التي توصلوا إليها، كان الفيروس شديد المقاومة لسوائل الجهاز الهضمي في حالة تناوُل المريض الطعام، في حين كان أقل احتمالًا للسائل المَعِدي عالي الحموضة في حالة الصيام.

وفي المرحلة الأخيرة من البحث، حقن الباحثون فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية بشكل مباشر في الجهاز المعوي لفأر تجارب بعد تزويده بمُسْتَقْبِل DPP4، مُستَقبِل هذا الفيروس لدى البشر، مما يؤدي إلى الإصابة بعدوى قاتلة.

وقد كشف تحليل الأنسجة أن تطور العدوى المعوية صاحَبَه حدوث التهابات وظهور خلايا مصابة بالفيروس وفيروسات نشطة في أنسجة الرئتين، وهو ما يُشير إلى أن ثمة عدوى تنفسية قادمة.

ويقول الباحثون إنه نظرًا إلى أن الجهاز المعوي قد يكون مسارًا بديلًا للعدوى بفيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، فإن دراستهم قد تفيد في تطوير استراتيجيات تدخلية ووقائية لمنع انتشار هذا الوباء.

ويتفق ديفيد هوكس -الباحث الأسترالي في علم الفيروسات الجزيئي، والذي لم يشارك في هذه الدراسة- مع فكرة أن هذه النتائج يجب أن تثير تساؤلات حول تغيير الاستراتيجيات الوقائية ضد متلازمة الشرق الأوسط التنفسية، غير أن هوكس أشار أيضًا إلى أن هذه النتائج تُعَدُّ نقطة بداية لإجراء المزيد من الأبحاث حول إمكانية نجاح فيروس كورونا في البقاء على قيد الحياة في الماء ومدة ذلك، وما إذا كان من الممكن "أن ينتقل الفيروس من خلال الجهاز المعوي لحاملي الفيروس غير المصابين بأعراض"، وهو الأمر الذي قد يُسهِم في انتشار وباء متلازمة الشرق الأوسط التنفسية.