تُسهِم صناعة اللوز بما يُقدَّر بمبلغ 21 بليون دولار أمريكي سنويًّا في اقتصاد كاليفورنيا، وهي تعتمد اعتمادًا كاملًا في وجودها على نحل العسل. وعلى مدار ثماني سنوات، ظلت شركة "ذا وندرفل كومباني" -وهي أكبر شركة لزارعة اللوز في العالم- تموّل مشروعًا بحثيًّا كبيرًا يهدف إلى استيلاد مُلقِّح تجاري آخر اسمه Osmia lignaria، أي نحلة البساتين الزرقاء، لمساندة نحل العسل المثقل بالأعباء في بساتينه الشاسعة. وكان الباحثون والمزارعون في شتى أنحاء العالم يراقبون باهتمام مدى تقدُّم البرنامج. لكن في شهر فبراير من عام 2018، وتحديدًا عندما كان جيل جديد من نحل البساتين الأزرق على وشك الانطلاق محلقًا في البساتين، ألغت شركة "وندرفل" البرنامج. لماذا حدث ذلك؟ وما الذي يعنيه لنشاط إنتاج الملقحات التجاري الحيوي؟

يُعَد نحل البساتين الأزرق المُلقِّح الرئيسي لأشجار الفاكهة التي تزهر في وقت مبكر، مثل اللوز. ويمكن لعدة مئات من إناث هذا النحل أداء عمل يعادل عمل خلية كاملة من نحل العسل تحتوي على 10 آلاف نحلة. ونحل البساتين الأزرق هو نوع مختلف تمامًا من النحل، ومن ثَم تتم إدارته على نحوٍ مختلف. ومن بين المشكلات الرئيسية التي تعوق الاستخدام واسع النطاق لهذا النوع من النحل عدم قدرة المُربِّين على استيلاد أعداد كبيرة منه.

في منتصف العقد الأول من القرن الحالي، عندما كان نحل العسل يعاني صعوبات حقيقية، بدأت عدة شركات في استيلاد نحل البساتين الأزرق داخل أقفاص إنتاجية شبكية كبيرة. وكان على رأس هذه الشركات شركة "بارامونت فارمينج" التي تم تغيير اسمها إلى "وندرفل أورتشاردز" في عام 2015. كان جو ماكيلفين يشغل منصب رئيس شركة "بارامونت" آنذاك، ويقول إنه أراد السعي للوصول إلى نحل بديل لأنه شعر بالتوتر من كَوْن نحل العسل "وسيلة الدعم الوحيدة أمامنا".

منذ عام 2009، تولى إدارة مشروع نحل البساتين الأزرق التابع لشركة "وندرفل" مدير بيولوجيا النحل جوردون وورديل. وكان حلّ مشكلة الاستيلاد محور تركيزه الأساسي. فكان هدف وورديل هو تربية مليون نحلة من إناث نحل البساتين الأزرق داخل مساحة تبلغ 20 فدانًا من الأقفاص الشبكية، وبدا الأمر كما لو أن شركة "وندرفل" على أعتاب تحقيق النجاح. وكان وورديل يأمل في الوصول إلى ذلك الهدف في عام 2018، وإن كان قد طمح –باعترافه- في ذلك في عام 2017 أيضًا.

مع أخذ هذه الأمور في الاعتبار، بدا الإعلان الصادر عن الشركة في فبراير مفاجئًا. (في الواقع، نشرت مجلة "ساينتفك أمريكان" مؤخرًا مقالًا تفصيليًّا عن البرنامج، ورفض المديرون بشركة "وندرفل" إجراء مقابلات من أجل هذا المقال)، ولم يكن وورديل متاحًا للتعليق. لكن عندما سُئِل مارك كارمل، مدير الاتصالات بالشركة، عن أسباب قرار الشركة بوقف البرنامج في الوقت الذي كان فيه موسم نحل البساتين الأزرق على وشك البدء، أجاب في بيان مكتوب: "لقد قررنا أن استمرار البرنامج ليس ممكنًا من الناحية المالية. إضافة إلى ذلك، لم نتمكن من تحقيق معدل تضاعُف الإناث اللازم لإنجاح البرنامج على نحوٍ مستمر".

لحسن الحظ، لن يموت نحل شركة "وندرفل" مع موت المشروع؛ فقد اشتراه جيم واتس صاحب شركة "واتس سوليتاري بيز". كذلك لن يكون مصير البحث وضعه في الأدراج؛ فقد سمحت شركة "وندرفل أورتشاردز" لمجموعة متنوعة من العلماء في وزارة الزراعة الأمريكية والجامعات بإجراء بحوثهم الخاصة على نحل البساتين الأزرق في هذه الأماكن. وكتب بيل كيمب -الذي تقاعد مؤخرًا من وزارة الزراعة الأمريكية وأجرى أبحاثًا على نحل البساتين الأزرق لعدة سنوات- في رسالة بالبريد الإلكتروني أن مشروع شركة "وندرفل" الضخم أثبت أنه "يمكن إنتاج نحل البساتين الأزرق بكميات لم تكن مُتخيَّلة من قبل".

ما الذي يمكن أن يحدث لمجال إنتاج نحل البساتين الأزرق الآن وقد سُحِب منه هذا المشروع المؤثر؟ تتفق آراء العلماء والعاملين في هذا المجال، الذين تواصلنا معهم من أجل هذا المقال، على أن السعي لاستخدام نحل البساتين الأزرق كمُلقِّح بديل عملي سوف يستمر. ورغم أن هدف المليون أنثى لم يتحقق، فإن "الدليل على صحة المفهوم قائم"، وفق قول تيريزا بيتس-سينجر، التي تعمل في مختبر بيولوجيا النحل وتصنيفه التابع لوزارة الزراعة الأمريكية ودرست نحل البساتين الأزرق لسنوات.

يقول واتس: "أعتقد أن شركة "وندرفل" قد حلت المشكلة. فقبل خمس سنوات كان الأمر معقدًا، لكنها أظهرت لنا معالم الطريق". كذلك تقول بيتس-سينجر إن انسحاب شركة "وندرفل" "قد يؤثر سلبًا على الثقة في توريد هذا النحل، لكن حقيقة أن ذلك الأمر يمكن أن يحدث صارت معروفةً الآن". وتضيف بيتس-سينجر أن الاهتمام بالنحل شديد، وأن "هذه الصناعة قد تقدّمت بدرجة كافية -في كلٍّ من استيلاد النحل في البساتين وغيرها من محاولات الإنتاج الشامل- ستجعل هذا التقدم يستمر، لكن ربما بوتيرة أبطأ قليلًا".

وحتى يتحقق ذلك، سيضطر نحل العسل إلى الاستمرار في أداء العمل بمفرده في بساتين اللوز الشاسعة المملوكة لشركة وندرفل.