بدأت القصة حين رن جرس الهاتف في منزل عالِم الفيزياء الشهير ريتشارد فيليبس فاينمان، وكان على الجانب الآخر أستاذه البروفيسور جون أرتشيبالد ويلر، يحدثه قائلًا: فاينمان، أنا أعرف الآن لماذا كل الإلكترونات في الكون لها الكتلة نفسها والشحنة نفسها، لأنها ببساطة هي ذاتها الإلكترون نفسه! وقتها، لم يأخذ فاينمان الفكرة على محمل الجد على الإطلاق، كيف تكون جميع الإلكترونات في الكون مجرد إلكترون واحد!

يبدو أن فكرة ويلر لم يتحملها عقل فاينمان، أو حتى خياله، يستطرد فاينمان قائلًا: الفكرة في حد ذاتها أوحت لي بأن البوزيترون (الإلكترون المضاد) يمكن تمثيله على أنه إلكترون يتحرك في اتجاه عكس سريان الزمن، أي أن البوزيترون في الواقع ما هو إلا إلكترون يتحرك من المستقبل إلى الماضي، يحكي فاينمان هذه القصة في خطاب جائزة نوبل معلقًا: "هذا ما سرقته من فكرة ويلر"، والعجيب أن فكرة فاينمان في الفرضية التي تقول بأن الإلكترون المضاد يتحرك عكس اتجاه الزمن كانت حجر الأساس في صياغة مخططات فاينمان، وإجراء حسابات ثرية في نظرية المجال الكمي وفيزياء المجال الكمي هي دراسة فيزياء الكم وتطبيقها على المجالات الكمية، وتُعد هذه النظرية حجر الأساس لفهم فيزياء الطاقة العالية.

حدثت هذه القصة بتفاصيلها في نهاية الأربعينيات من القرن الماضي، وحكاها فاينمان بعدها بعقدين في أثناء منحه جائزة نوبل، والغريب أن هذه الفكرة الأصيلة لم تلقَ اهتمام الفيزيائيين في حينها، وكان ذكرها يأتي على استحياء لا أجد له مسوغًا؛ فالفكرة في حد ذاتها يمكن أن تغير مفهومنا عن الوجود بالكامل، يمكن أن تأخذنا إلى أعماق الوجود لفهم أصله وربما ماهيته، كيف يمكن للكون أن يكون أصلًا جسيمًا واحدًا متحركًا بالنسبة لذاته؟ كيف يمكن للكثرة والتنوع أن يكونا مجرد أوجه مختلفة للشيء نفسه أو يكون أصلهما واحدًا؟ ربما تكون الفكرة "أفلاطونية" كمثل الشجرة العملاقة التي نشأت من بذرة واحدة!

حتى يسهل على عقلك أيها القارئ الكريم تخيُّل الفكرة، دعني أضرب لك مثلًا بسيطًا، لو كنت قد حضرت في وقت سابق عروض الليزر أو العروض الضوئية المبهرة، تلك التي يصمم فيها منتجو تلك العروض إحداثيات هندسية ومرايا وزوايا.. إلى آخره، بحيث إذا سقط شعاع الضوء علي هذا العالم الهندسي فستجد أشكالًا عدة تبدأ في التكون والتمثل من شعاع الضوء نتيجة سقوطه وانعكاسه المستمر داخل هذا العالم الهندسي، ربما شكَّل هذا العرض الهندسي حصانًا مكونًا من الأشعة الضوئية يركض أمامك، وربما تجد مجموعة أفيال تلاعب مجموعةً أخرى من القرود، ربما تجد أشكالًا وألوانًا ونباتات وحشرات وحيوانات وكذلك مجموعة من البشر، وربما تجد أمامك عرضًا سينمائيًّا ضوئيًّا كاملًا، كل ما يفرقه عن العروض السينمائية الحقيقة أنه مجرد شعاع ضوئي واحد انعكس وانكسر بشكل مستمر خلال ذلك التصميم الهندسي لينشئ لك عالمًا ضوئيًّا متحركًا ينبض بالحياة، كما هو مبين على هذا الرابط الإلكتروني

لو سألت نفسك للحظة: لمَ تكونت هذه الأشكال المختلفة والتي تبدو متحركة ونابضة بالحياة؟ لوجدت أنها تكونت من الشعاع الضوئي ذاته الذي ظل ينعكس وينكسر في ذلك التصميم الهندسي الذي صممه مخرج العرض الليزري الضوئي ليبهرك، بل إن هناك أشكالًا هندسية لانهائية يمكن لها أن تتشكل فقط بحركة شعاع أو سهم واحد، كما هو مبين على هذا الرابط

هل كان عقل ويلر قادرًا على أن يتصور ويتخيل أن الكون ما هو إلا عرض إلكتروني من شعاع إلكتروني في تصميم هندسي بحجم الكون! يبدو أن عقل ويلر كان سابقًا زمانه بقدرته على تخيُّل ذلك، وليس فقط بالتصور العلمي، ولكن حتى بالتصور التكنولوجي، خيال جامح بلا شك، لدرجة أن عبقريًّا كـ"فاينمان" لم يتحمل تصور الفكرة أو تخيُّلها، ولم يأخذها بجدية، كما قال هو نفسه، ولكنه قبِل وانسجم مع نفحة صغيرة منها في تصور الجسيم المضاد على أنه هو الجسيم ذاته ولكنه يتحرك في عكس اتجاه الزمن!

لا أخفيكم قولًا، لقد شغلتني هذه الفكرة مدةً من الزمن، ولقد انسجمت هذه الفكرة مع عدة تجارب شخصية خضتها في حياتي، حتى اطمأن عقلي في بداية عام 2020 إلى تصور رياضي بسيط للتعبير عنها، وذلك لأنها من وجهة نظري ربما تساعدنا في تقديم إطار موحد لتفسير الكميات والمفاهيم الفيزيائية التي تبدو لنا مختلفة، وكان التحدي الأكبر بالنسبة لي هو كيف أقدم تصورًا رياضيًّا لفكرة الملاحظ الواحد الذي يتحول كل شيء بالنسبة له إلى قياسات هندسية بأبسط شكل رياضي ممكن، وذلك حتى يفهمه كل مَن درس مبادئ الهندسة في المدرسة الابتدائية، كيف أخذ الفكرة لأبسط شكل رياضي يعبر عنها، سأحاول في هذا المقال شرح فكرتي عن كيفية صياغة فكرة الملاحظ الأوحد بشكل رياضي بسيط، يمكن لأي إنسان يعرف أساسيات بسيطة عن الرياضيات أن يفهم النموذج الذي أطرحه، وذلك لإيماني العميق بأن شأن الزمن هو شأن كل إنسان عاقل واعٍ ملاحظ متدبر، ولعلي أستأنس بشعر الشاعر العظيم سيد حجاب، حين سأل: "يا ترى الي بيعيش الزمن احنا، ولا الزمن هو اللي بيعيشنا".

في العلم والتجربة الإنسانية عمومًا، أدركنا أننا كملاحظين نعيش الزمن، وأن الزمن هو وسيلتنا للحركة والقياس والمقارنة، لذلك يؤدي الزمن دورًا جوهريًّا في معادلات الفيزياء، ولكن ليس هذا كل الممكن، لا يزال يوجد احتمال قائم، عقلي لا يستطيع استبعاده، وهو أن الزمن أيضًا يمكن له أن يعيشنا وكأننا أشكال هندسية مختلفة يتحرك خلالها الزمن، وهذا يتفق بالضرورة مع فكرة العالم الفذ ويلر، إلكترون واحد يتحرك داخل تصميم هندسي ليعطي إحساس وإدراك تعدد أشكال المادة، فلعل الزمن يؤدي الدور ذاته معنا، لعلنا نحن التصميم الهندسي الذي يتحرك فيه الزمن!

وأعني هنا بنحن، كل شكل متحرك في الكون، أنا وأنتم وكل شيء له شكل هندسي في الوجود المادي، في بحثي الجديد الذي نُشر مؤخرًا في دورية إنترناشيونال جورنال أوف مودرن فيزيكس أيه "international journal of modern physics A"، وذلك بعد معافرة شديدة مع مجلات فيزيائية عديدة لقبول البحث، وذلك لأن الفكرة في حد ذاتها قد تبدو صعبة القبول أو شاذةً عن الأفكار السائدة في علم الفيزياء، والتي ربما تصل إلى حد قداسة تتعلق بمفهوم الزمن، إذ كيف تكون الكثرة واحدًا؟!

ولشرح البحث، دعوني أبدأ من تجربة المصعد التي تصورها ألبرت أينشتين، والتي شرحتها في مقالي السابق، والتي تبين منها أن الحرية تكافئ السقوط تحت تأثير قوة الجاذبية، ما دام الملاحظ منعزلًا داخل المصعد عن العالم الخارجي، ولكن هناك امتدادًا لهذه التجربة العقلية الفريدة التي تصورها عقل أينشتين الجبار، ويمكن الاطلاع على تفاصيل التجربة بكتب النسبية العامة المختلفة، وهو ماذا لو كان هذا الملاحظ لديه كاشف لمجال الجاذبية ولديه إمكانية الإحساس بالتغير في مجال الجاذبية، خصوصًا عند الاقتراب من مصدر مجال الجاذبية؟ في هذه الحالة دعونا نتصور أن الملاحظ لديه كرتان تسقطان تحت تأثير الجاذبية في الحالة الأولى، أما الحالة الثانية، فيتحرك المصعد وداخله الملاحظ والكرتان في الفضاء بسرعة منتظمة، أو في حالة ثبات متحررين من أي قوة، التجربة مبينة بالشكل التالي: 

Credit: For Science and Youssef A Khalil

سيجد الملاحظ أن الكرتين تقتربان من بعضهما كلما اقترب المصعد من مصدر مجال الجاذبية، أي أن الملاحظ داخل المصعد أصبح قادرًا على التمييز بين السقوط تحت تأثير الجاذبية والتحرك بحرية، في حالة المصعد المتحرك بحرية تجد أن الملاحظ يكوِّن مع الكرتين مثلثًا أضلاعه ثابتة لا تتغير ولا تتبدل، ما دام المصعد يتحرك بسرعة ثابتة أو لا يتحرك على الإطلاق في الفضاء، أما في حالة السقوط تحت تأثير الجاذبية فستجد الملاحظ يكوِّن شكل مثلث مع الكرتين، وكذلك مصدر الجاذبية يكوِّن شكل مثلث مع الكرتين، وفي الحالتين تجد أن أضلاع المثلث تتغير كلما سقط المصعد واقترب نحو مصدر مجال الجاذبية، أي أن أضلاع المثلث في كل لحظة زمنية تتغير في أثناء سقوط المصعد تحت تأثير الجاذبية، أي أن التاثير الجذبوي يمكن تمثيله في هذه التجربة العقلية بهندسة المثلث التي تعلمناها جميعًا في المدرسة، ووحدة الزمن أو اللحظة الزمنية تبدو لي أنها يمكن تمثيلها على شكل المثلث كما هو مبين بالشكل! بل يمكن الحصول على التأثير نفسه إذا ما كان الملاحظ داخل المصعد معه كرة واحدة وليس كرتان، سيجد الملاحظ أن الكرة تقترب منه في أثناء سقوطه الحر نحو مصدر الجاذبية ليكوِّن الملاحظ مع الكرة ومصدر الجاذبية شكل المثلث مرةً ثانية !



ربما يأخذك عقلك الآن إلى التاريخ الهندسي وكيف كانت مدرسة فيثاغورس باليونان القديم تعتبر الشكل المثلثي من المقدسات الطبيعية ومن أسرارها، وفي هذا كانوا يقتدون بالمعرفة القديمة التي أخذوها عن أجدادنا المصريين القدماء، دعني أخبرك شيئًا أخي القارئ الكريم، لديَّ إيمان داخلي -لا أعرف تفسيره ولا أدري لماذا يراودني باستمرار- بأن الطبيعة على مستواها الأساسي تحكمها قواعد غاية في البساطة وبعيدة كل البُعد عن التعقيد، كان هذا التصور الذي بدا لي واضحًا في فهم هذه التجربة العقلية ملهمًا لي بكتابة التصور الرياضي لهذه الفكرة، وهنا استعنت بفكرة هندسية طورها العلماء ريتشارد لويس أرنويت وستانلي ديسير وشارلز .دبليو. ميزنر، وهي قائمة على إمكانية تقطيع الزمكان إلى شرائح هندسية، مثل فيلم الكارتون الذي تُرسم فيه مشاهد مختلفة للشخصية الكارتونية، ويبدأ تحريك الكاميرا على هذه المشاهد، فيبدأ خلق إحساس الحركة للمشاهد، وفي الواقع هو إحساس غير حقيقي، لأن الكارتون فعلًا لا يتحرك، إنما الكاميرا هي التي خلقت إحساس حركة الكارتون وأحداثه الشيقة.

الشرائح الهندسية مبينة بالشكل التالي: 

هنا استعنت بهذه الفكرة وسألت نفسي: ما الكمية الفيزيائية الموجودة في كل شريحة هندسية من الزمكان ولا تعتمد على الزمن، بل تعتمد فقط على بُعد أو قرب مسافة الشريحة الهندسية من مصدر الجاذبية؟ لماذا سألت هذا السؤال؟ لأني أريد مناظر فيزيائية للكاميرا التي تخلق وهم الحركة، فالكاميرا هنا تخلق إحساس الحركة، وقد بدا لي أنني أحتاج إلى كمية فيزيائية لا تعتمد على الزمن وحركته، ولكن بتغييرها وجريانها من شريحة هندسية إلى أخرى يظهر إحساس الزمن والحركة، لأجل هذا افترضت في بحثي أن مصدر الجاذبية هو ثقب أسود؛ وذلك لأنه منتهى معرفتنا عن المعلومات الفيزيائية والزمن الفيزيائي، بمجرد دخوله لا يمكن الخروج منه! وذلك لأن الثقب الأسود له ما يُعرف بأفق الحدث، وهو حدود معرفتنا؛ لأنه حتى الضوء لا يستطيع الإفلات منه بمجرد دخوله.

 وهنا وجدت ما أبحث عنه، الكمية الفيزيائية المُثلى لتوصيف كل شريحة هندسية هي كمية الانزياح الأحمر الجذبوي المقيس من أفق الحدث الخاص بالثقب الأسود أو ما يمثل بالرمز z، ومن خصائص هذه الكمية الفيزيائية أنها كمية قياسية، لها قيمة وليس لها اتجاه، تحترم مبدأ النسبية العامة، وهو أنها يمكن تعريفها كعلاقة فيزيائية في كل نقطة من الزمكان، ولذلك تحترم مبدأ التغايُر "Covariance principle"، لو تصورت ملاحظًا بالقرب من "أفق الحدث" لهذا الثقب الأسود فستكون لديه القدرة الحسابية على معرفة كمية الانزياح الأحمر الجذبوي z، هذا الملاحظ تم تقديم إمكانية وجوده بواسطة العالم فولفغانغ ريندلر، لو نظرت إلى هذه الكمية الفيزيائية فستجد أنها كمية تعتمد فقط على المسافة من الثقب الأسود ليس أكثر، وما دامت كمية فيزيائية تميز كل شريحة هندسية عن الأخرى، فلمَ لا أحسب النسبة بين كل شريحة وأخرى؟ وعندما عرفت هذه النسبة وجدت أنها تعطي مفهومًا هندسيًّا لمعنى سرعة الضوء، ووجدت أن سرعة الضوء تعتمد على البُعد أو القرب من مصدر الجاذبية، وهذه الفكرة تبدو لي مقبولة طبيعيًّا؛ لأن سرعة الضوء في الأساس يمكن أن تتغير بتغيُّر الوسط المادي الذي تتحرك فيه، فقيمتها في الفراغ غير قيمتها في الهواء، غير قيمتها في الماء، ربما يكون الأمر نفسه حاصلًا مع مجال الجاذبية، قيمتها في مجال الجاذبية الضعيف ستختلف عن قيمتها في مجال الجاذبية القوي.

تفترض النسبية الخاصة أن الجاذبية تساوي صفرًا، مما يؤدي بالضرورة إلى واقعية الاعتقاد بثبات سرعة الضوء، لكن هل هذه الحالة توجد فعلًا في الكون؟ الإجابة لا، فالفيزياء الكونية تخبرنا أن الجاذبية تتفاعل مع كل شيء في الكون، كل شيء بلا استثناء، لذلك الواقع الطبيعي فعلًا يقدم لنا حالاتٍ مختلفةً من قوة الجاذبية ليس من بينها انعدامها! ولذلك من المنطقي التفكير بأن سرعة الضوء تبدو ثابتةً في مناطق الجاذبية الضعيفة جدًّا، من بينها المعامل الفيزيائية التي تجري فيها التجارب، لكن هذا لا يعني عدم تغيُّر سرعة الضوء مع اشتداد قوة الجاذبية!

سألت نفسي سؤالًا آخر: إذا كان هذا الملاحظ الواحد الذي يتحرك كالكاميرا بين الشرائح قادرًا على أن يجد نسبة الانزياح الأحمر الجذبوي، بين كل شريحة هندسية وأخرى، حين لا يكون قادرًا على أن يحسب الفارق في الانزياح الأحمر الجذبوي بجانب النسبة بين كل شريحة هندسية وأخرى، لا مانع رياضي ولا مانع فيزيائي من هذا، عندما حسبت الفارق في الانزياح الأحمر الجذبوي بين كل شريحة وأخرى وجدت معنًى هندسيًّا آخر لمفهوم الكتلة، ووجدت أن كل كتلة يمكن إيجادها بين كل شريحة هندسية وأخرى وتتناسب بشكلٍ ما مع مساحة سطح الثقب الأسود، وكذلك تتناسب مع مسافة البُعد من مصدر الجاذبية، وقد استشهدت في بحثي بإحدى التجارب التي أثبتت أن الكتلة تتغير مع تغير الجاذبية كداعم تجريبي لفكرتي النظرية، وكان الأمر الأخير في البحث هو محاولة فهم أصل مبدأ عدم التأكد لهايزينبيرج، وجدت أن مصدر عدم التأكد ناتج عن عدم الأخذ في الاعتبار المسافة الفاصلة بين عملية القياس الفيزيائي لأي عملية فيزيائية ومصدر الجاذبية الذي يؤثر بشكل كوني على كل أجزاء التجربة الخاضعة لعملية قياسنا، بما فيها الذي يقوم بعملية القياس، مثلًا عندما نقيس شيئًا ما في المعمل، لا نأخذ في الاعتبار على الإطلاق المسافة الفاصلة بين الملاحظ ومصدر الجاذبية، والمسافة الفاصلة بين التجربة ذاتها ومصدر الجاذبية، على الرغم من تأثير الجاذبية على كل مكونات التجربة بشكل مختلف يتوقف على كتلة وأبعاد كل مكون من مكونات التجربة، بما فيها القائم بالتجربة نفسه، كل هذه العوامل مهملة في عمليات قياسنا، مع أن الجاذبية تؤثر على كل عناصر التجربة بما فيها القائم بالتجربة ذاته، مبدأ عدم التأكد في وجهة نظري هو نقص معلوماتي بكيفية تأثير مجال الجاذبية على كل عناصر التجربة ليس أكثر، إذا ضمنت هذه العوامل تحول عدم التأكد إلى تأكد، لذلك وجدت أن المعلومات الداخلة للثقب الأسود -والتي تمثل بقانون المساحة والأنتروبيا لبيكنشتين وهوكنج، (وهو قانون يربط بين مساحة سطح الثقب الأسود الأنتروبيا)- في الحالة التي أخضعتها لدراستي تمثل الجزء المنقوص من كل عملية قياس تحدث في الكون، وكأن هناك علاقة وطيدة من كل فعل قياس جزئي يحدث داخل الكون وبين المعلومات الكلية داخل الثقب الأسود، لذلك بدا لي أن الثقب الأسود يكون بمنزلة ساعة كونية، ترصد -أو بمعنى أدق تحدد- كل حدث في الكون على أنه معلومة أو دقة من دقات ساعة الثقب الأسود، مثلت ساعة الثقب الأسود الكوني بشكل المثلث كما في الشكل التالي:

ربما نعتبر كل هذه العوامل عوامل خفية في قياستنا، ومن هنا نشأ مبدأ عدم التأكد، ولذلك يمكن لدراستي أن تتفق مع تفسير ديفيد بوهم لفيزياء الكم على أنها نظرية حتمية لاحتوائها على متغيرات خفية، ولكن في النموذج الذي أطرحه المتغيرات الخفية ليست بالفعل خفية، إنما هي مجرد حساب تأثير الجاذبية على كل عناصر التجربة، بما فيها مَن يقوم برصد وقياس التجربة ذاتها، ولكن هذا يستحق مزيدًا من الدراسة والفهم، وهنا أرجع إلى اقتباس من العالِم موري جيل مان، الذي تنبأ بوجود جسيمات الكوارك التي تؤدي دورًا محوريًّا في النموذج القياسي لتوحيد القوى الطبيعية، يقول جيل مان: "غسل نيلز بور أذهان جيل كامل من الفيزيائيين لجعلهم يعتقدون أن تفسير ميكانيكا الكم قد حلت منذ خمسين عامًا"، بقي شيء مهم، كما بينت أنه وفقًا للنموذج الذي أطرحه، فإن كل شيء يمكن تمثليه هندسيًّا، حتى الزمن ذاته، ربما يسألني القارئ الكريم كيف يكون كل شيء في الأصل متحركًا واحدًا؟ ولماذا تجرأت على تضمين الكائنات الحية كأشكال هندسية يتحرك فيها الزمن؟ ألا يُعد هذا تجرؤًا على محاولة إسقاط معادلات الفيزياء على مفهوم الحياة؟ وهنا أجيبك أيها القارئ الكريم بأنه في أثناء كتابتي هذا المقال لتبسيط أفكاري الخاصة حول بحثي وقع بين يدي بحث منشور لأحد علماء علم البيولوجي، والبحث يوجد في المراجع أسفل المقال، وفيه يقول العالِم جون تورداي، من جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس: "إن التطور البيولوجي ما هو إلا انسياب طاقة مستمر"، وكأنه يريد أن يختزل أمر الكائنات الحية وتنوعها وتطورها على أنه مجرد انسياب وتذبذب طاقي، وهنا أستحضر كلمة شهيرة لألبرت أينشتين، عندما قال: "كل شيء في الحياة هو مجرد اهتزازات"، وعندما نتكلم عن البيولوجيا، يجب ألا نتجاوز علم الكيمياء ورائد التصوير الزمني البروفيسور أحمد زويل، ومحاولاته الأصيلة في فهم طبيعة الزمن من خلال رصد التفاعلات الكيميائية عند أزمنة ضئيلة للغاية بتقنية الليزر، من خلال دراستي لأحد أبحاث بروفيسور "زويل" عن طبيعة التفاعلات الكيميائية وتصويرها عند معيار الفيمتو ثانية، وجدت كما هو موضح بالشكل التالي أن هندسة الجزيئات تتغير إلى التعقيد بين كل فيمتو وآخر، مما أكد لي فكرة أن الزمن يناظر الأشكال الهندسية من البساطة إلى التعقيد، ويؤدي بالضرورة إلى أن هناك وحدة هندسية تناظر وحدة الزمن، ووفقًا لدراستي فالوحدة الهندسية الصغرى للزمن هي الشكل المثلثي.

وأخيرًا ، ربما يتساءل القارئ الكريم: كيف يمكن اختبار الطرح النظري الذي شرحته في بحثي، الإجابة ببساطة بقياس التغير في سرعة الضوء مع تغير مجال الجاذبية، وبالفعل هناك أبحاث على محاولة فهم الأبعاد والحدود التجريبية على سرعة الضوء في مجال الجاذبية واختلافها، وبهذه المناسبة هناك عدة دلائل من القياسات الكونية تعطي إشارات بإمكانية تغير سرعة الضوء مع مجال الجاذبية، ويمكن الاطلاع على مرجع البحث في هذا الشأن كما هو في المراجع بالأسفل، لذلك يتبقى لي أن أعمل على بحث آخر لبيان الكيفية التجريبية لاختبار طرحي النظري، وبقي لي أيضًا أن أربط دراستي بمفهوم التشابك الكمي، وهي ظاهرة تفيد بقياس كميات فيزيائية مثل المغزلية في اللحظة ذاتها بين نقطتين في الفراغ بشكل لا يمكن تفسيره بالتواصل عن طريق انتقال الإشارات بسرعة الضوء، بما يفيد وجود نوع من التشابك والترابط الذي يجعل مثل هذه القياسات التي تحدث في اللحظة نفسها ممكنة، ربما تكون الحالة اللازمنية التي درستها في بحثي هذا وسيلةً لتفسير ظاهرة التشابك الكمي، وأعمل حاليًّا على فهم هذا باستفاضة.

وربما يتساءل مَن يتابع أبحاثي، أني سبق أن تبنيت فكرة أزلية الكون وأن الكون على مستواه الكمي ليس له بداية مطلقة، وذلك باستخدام مسارات بوهم الكمية، وللعلم فكرة أزلية الكون يتبناها أيضًا علماء كبار، أمثال روجر بنروز، ولكن بنماذج مختلفة عن نموذجنا، ألا يتعارض تبنينا هذا لأزلية الكون مع طرحي البحثي هنا بإمكانية وجود حالة هندسية للكون يتوقف فيها الزمن؟ وردي ببساطة هو عنوان مقالتي، إنها مجرد حالة من حالات المادة توقف فيها الزمن!
ويمكن تلخيص المقال في النقاط التالية: 

1- كل شيء معلومات هندسية (وحدة)

2- مع كل قياس جزئي تتغير المعلومات الكلية (تناظر)

3- المادة والمادة المضادة وجهان لعملة واحدة وهي الزمن (قطبية وتكامل)

4- الثوابت الطبيعية متغيرة (تغير)

وأختم المقال هنا بكلمة، ربما يكون تصوري لتمثيل الزمن هندسيًّا بشكل المثلث صحيحًا وربما يكون خطأً، في الحالتين حاولت فقط أن أقدم فكرةً أجد صداها داخلي، ربما عبرت عنها بشكل واضح، وربما لم تسعفني الكلمات أو الأمثلة أو حتى الرياضيات، ربما تكون محاولتي المتواضعة درجةً في سلم الوصول إلى معنى حقيقي عن وجودنا الفيزيائي وتغيراتنا الزمنية، أو ربما تكون محاولةً عابرة، ربما ننتبه إلى أننا واحد، ربما يكون أصلنا واحدًا، ربما يكون الأمر غير ذلك ونكون جميعًا مختلفين بشكل أساسي ولا سبيل لتوحيدنا في إطار فيزيائي، ربما يكون الزمن وسيلتنا للمعرفة وربما يكون أيضًا وسيلتنا لنسيان المعرفة، أجدني أستعير تعبيرًا تستخدمه الفتيات بالأخص عندما يستشعرن لحظة عاطفة صادقة، تجدهن يقلن: "وكأن الزمن توقف"، كأنهن يردن أن يقلن إن لحظة الانجذاب الشديد يتوقف فيها الزمن، الغريب هنا أن هذا التعبير يخرج منهن بشكل تلقائي وكأنهن يشعرن بشيءٍ ما عميق، تلك الكلمة هي أقرب تصور له! ربما تعبر الطبيعة عن نفسها من خلالهن، وربما أنا أيضًا ولكن بلغة الفيزياء، ربما أنت أيضًا أيها القارئ الكريم، دمت بكل خير!