يُعتقد أن عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري والسمنة والتدخين، تؤدي أدوارًا رئيسية في احتمال الإصابة بالتدهور المعرفي والخرف وألزهايمر.

والخرف هو مرض دماغي، يؤثر على القدرات الذهنيَّة والمعرفيَّة للأشخاص، ويُفقدهم القدرة على تحديد السلوكيات السليمة، يؤثر على الذاكرة بشكل كبير، ويُعد ألزهايمر أحد أشكاله الأكثر شيوعًا.

وكشفت دراسة جديدة نشرتها دورية "نيورولوجي" (Neurology) أن الأشخاص الذين تتراكم لديهم عوامل الخطر هذه بمرور الوقت، بوتيرة أسرع، يكونون أكثر تعرضًا للإصابة بمرض ألزهايمر والخرف أو الخرف الوعائي، مقارنةً بأقرانهم الذين تظل عوامل الخطر لديهم مستقرةً طوال الحياة.

يوضح فارنسورث فون سيدرفالد -باحث ما بعد الدكتوراة في قسم البيولوجيا الطبية في جامعة "أوميو" السويدية، وقائد فريق البحث- أن نتائج الدراسة تشير إلى أن "وجود خطر متسارع للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية نتيجة عوامل مثل ارتفاع ضغط الدم والسمنة، ينذر بخطر الإصابة بالخرف، ويرتبط بظهور تدهور الذاكرة".

يقول "سيدرفالد" في تصريحات لـ"للعلم": لقد ثبت ثبوتًا قاطعًا أن تدهور صحة القلب والأوعية الدموية مرتبطٌ بظهور النوعين الرئيسيين من الخرف (الخرف الوعائي ومرض ألزهايمر)، وقد اقترحت الأبحاث الحديثة أن التشوهات التي يمكن اكتشافها في وظائف القلب والأوعية الدموية الدماغية قد تظهر قبل السمات المميزة لمرض ألزهايمر.

يتسبب ألزهايمر في تراكُم لُويحات في الدماغ تتكون من بروتين يُسمى "أميلويد بيتا"، بالإضافة إلى بروتين تاو السام، الذي يؤدي إلى التشابُك الليفيّ العصبي المُسبب للمرض، وتبدأ تلك اللويحات في التراكم قبل سنوات من ظهور أي أعراض تدهور معرفية، كفقدان الذاكرة والارتباك.

وقد ثبت أيضًا أن القياسات المستقلة للمخاطر القلبية الوعائية تُنبئ بالخرف المتأخر، ومع ذلك هناك عددٌ قليلٌ من الدراسات التي تفحص المسار المستمر لمخاطر القلب والأوعية الدموية فيما يتعلق بالتدهور المعرفي وحدوث الخرف، وفق "سيدرفالد".

راقبت الدراسة 1244 شخصًا بمتوسط ​​عمر 55 عامًا تم اعتبارهم أصحاء من حيث صحة القلب والأوعية الدموية ومهارات الذاكرة في بداية الدراسة.

وخضع المشاركون لاختبارات الذاكرة والفحوصات الصحية واستبانات نمط الحياة كل خمس سنوات لمدة تصل إلى 25 عامًا.

ومن بين جميع المشاركين، أصيب 78 شخصًا -أي حوالي 6.27%- بالخرف الناتج عن داء ألزهايمر في أثناء الدراسة، و39 شخصًا -أي نحو 3.13%- أصيبوا بالخرف.

وتم تحديد مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية باستخدام درجة فرامنجهام للخطورة، وهو اختبار يتنبأ بخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لمدة 10 سنوات، استنادًا إلى عوامل تشمل عمر الشخص وجنسه ومؤشر كتلة الجسم وضغط الدم، وما إذا كان الشخص مدخنًا أو مصابًا بداء السكري.

ووجد الباحثون أن مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية ظلت مستقرة لدى 22٪ من المشاركين، وزادت بشكل معتدل بمرور الوقت لدى 60٪، وارتفعت بوتيرة متسارعة لدى 18٪ من المشاركين.

وتوصل الباحثون إلى أن الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بوتيرة متسارعة لديهم فرصة أكبر بـ3 إلى 6 مرات للإصابة بالخرف الناتج عن داء ألزهايمر وخطر الإصابة بـ"الخرف الوعائي" أكبر بـ3 إلى 4 مرات، كما أن لديهم خطرًا أكبر يصل إلى 1.4 مرة للإصابة بتدهور الذاكرة في منتصف العمر، مقارنةً بالأشخاص الذين يعانون من مخاطر مستقرة لأمراض القلب والأوعية الدموية.

كما وجدوا أن الأفراد الذين يحافظون على ملف مخاطر القلب والأوعية الدموية مستقرًّا بمرور الوقت (20-25 عامًا) لديهم مخاطر أقل للإصابة بالخرف، ومخاطر منخفضة من التدهور المعرفي المبكر، الذي يرتبط بظهور الخرف، مقارنةً بأولئك الذين لديهم تطور متوسط ​​أو متسارع لمخاطر القلب والأوعية الدموية.

يضيف "سيدرفالد": هذا هو الحال بالنسبة لمرض ألزهايمر، وهو الشكل الأكثر شيوعًا للخرف، وكذلك الخرف الوعائي؛ إذ وجدنا أيضًا أنه بالنسبة لأولئك الذين لديهم شكل من الجين الذي يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر وهو (APOE-ε4)، فإن خطر الإصابة بألزهايمر لا يزداد بشكل كبير إذا كان لديهم ملف مستقر لمخاطر القلب والأوعية الدموية، وأن الحفاظ على مخاطر القلب والأوعية الدموية مستقرةً يمكن أن يخفف من المخاطر الوراثية المتزايدة.

ونصح بضرورة تحديد جميع عوامل الخطر المرتبطة بتسريع مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية لدى كل شخص ومعالجتها، وخفض ضغط الدم المرتفع، والإقلاع عن التدخين وخفض مؤشر كتلة الجسم، في محاولة لمنع حدوث الخرف أو إبطائه.

يقول "سيدرفالد": بالرغم من ارتباط مخاطر القلب والأوعية الدموية ارتباطًا قويًّا بزيادة خطر الإصابة بالخرف، من المحتمل أن يكون هناك العديد من العوامل الأخرى التي تشارك في ذلك، وستكون هناك حاجة إلى مزيد من البحث لاستكشاف التسلسل الزمني والتفاعل بين هذه العوامل.