ذكرت دراسة حديثة أنه لو تم تطعيم نصف الشعب الأمريكي بلقاحات "كوفيد-19" بنهاية صيف 2021 بدلًا من خريف العام نفسه، فإن ذلك قد يمنع إصابة 6.8 ملايين شخص بالمرض، فضلًا عن توفير نفقات مجتمعية تقدر بنحو 9.6 مليارات دولار.

وتشير الدراسة التي نشرتها دورية "جورنال أوف إنفكتيوس ديسيزس" (Journal of Infectious Diseases) إلى أن المعدل اليومي للتطعيمات بدأ يتراجع بعد تطعيم 30% من أفراد الشعب الأمريكي، ما يثير المخاوف بشأن الحاجة إلى بذل جهود واستثمارات أكبر للوصول إلى مستويات أعلى من التطعيمات.

وأوضحت النتائج أن ارتفاع نسب التطعيم -ولو قليلًا- وزيادة معدلات التطعيم بنهاية الصيف بدلًا من الخريف والشتاء سيكون لكلٍّ منهما مردودٌ مختلف فيما يتعلق بإنقاذ الأرواح ونسب الاحتجاز بالمستشفيات ونفقات العلاج وأعبائها الاقتصادية.

أجرى الدراسة باحثون من فريق "معلوماتية الصحة العامة والحساب وبحوث العمليات"، ومقره كلية الدراسات العليا للصحة العامة وسياسة الصحة بجامعة مدينة نيويورك، و"المدرسة الوطنية لطب المناطق الحارة" في كلية بايلور للطب، و"مركز جونز هوبكنز للأمن الصحي".

طور الباحثون نموذج محاكاة حاسوبيًّا لانتشار كوفيد-19 في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمركية، ما ساعدهم على محاكاة تلقيح نِسَب مختلفة من السكان بمعدلات متفاوتة بأنواع مختلفة من لقاحات "كوفيد-19".

توضح النتائج أن زيادة نسبة التطعيم بلقاحات "كوفيد-19" من 30% إلى 40% قد تمنع 24.3 مليون حالة إصابة وتوفر 33.1 مليار دولار عبارة عن النفقات الطبية المباشرة والخسائر التي تلحق بالإنتاجية، وأن زيادة نسبة مَن يتلقون اللقاحات من 50% إلى 70% قد تمنع 9.5 ملايين حالة إصابة وتوفر 10.8 مليارات دولار كنفقات طبية وخسائر في الإنتاجية.

ووفق الدراسة، فإن "مجرد الزيادة الطفيفة في نسب التطعيم قد تمنع آلاف الإصابات وتوفر نفقات بمئات الملايين؛ فعلى سبيل المثال، تُظهر نتائج نموذج المحاكاة أن تطعيم نسبة 1% إضافية بين 40% و50% من أفراد الشعب الأمريكي بحلول الخريف قد يمنع 1.6 مليون إصابة جديدة ويوفر احتياج 60 ألفًا و190 شخصًا إلى الحجز في المستشفيات وينقذ حياة 7100 من الوفاة ويوفر 674.2 مليون دولار كنفقات طبية مباشرة و1.5 مليار دولار كخسائر في الإنتاجية.

لذا ركزت الدراسة على أهمية الوصول إلى معدلات عليا في تغطية التطعيم للشعب الأمريكي بأسرع ما يمكن، بحيث تبلغ نسبة التطعيم 50% في يوليو 2021 بدلًا من أكتوبر 2021، ما يعني تفادي 5.8 ملايين إصابة جديدة، ومنع 215 ألفًا و790 شخصًا من الاحتجاز في المستشفى، وإنقاذ حياة 26 ألفًا و370 من الموت، وتوفير 3.5 ملايين دولار كنفقات طبية مباشرة و4.3 مليارات دولار خسائر في الإنتاجية.

يُرجع "بروس واي لي" -المدير التنفيذي لفريق معلوماتية الصحة العامة والحساب وبحوث العمليات، وأستاذ إدارة وسياسات الصحة بجامعة نيويورك، والمشرف على الدراسة- تراجُع التطعيم في الولايات المتحدة بعد بلوغ الأمريكيين نسبة 30% إلى "عدم قدرة كثير من الأمريكيين على الوصول إلى مراكز التلقيح، سواء لبُعد المسافة أو لظروف العمل أو رعاية الأطفال، بخلاف الأشخاص المترددين في الحصول على اللقاح".

يقول "واي لي" في تصريحات لـ"للعلم": يجب توفير عدد أكبر من مراكز التطعيم، وتقديم تيسيرات أكثر للمواطنين، مثل وحدات تلقيح متحركة تجوب أماكن العمل والمدارس والكنائس وأماكن التجمعات الأخرى.

وفيما يتعلق بحال المترددين في أخذ اللقاح، يقول "واي لي": يمكن تزويد المجتمع بمعلومات علمية حقيقية عن اللقاح وعن كوفيد-19 والتواصل بشكل مباشر مع المجتمعات والأحياء، وبطبيعة الحال فإن الأمر يحتاج إلى موارد تمويلية، ولكن هذه الدراسة أظهرت مدى ضخامة التوفير المترتب على زيادة نسب التلقيح، ومن شأن النتائج التي تم التوصل إليها أن تزود صانعي السياسات وقادة المجتمع بفكرة عن مقدار ما يمكن استثماره في تطعيم أولئك الذين قد يكون من الصعب تلقيحهم.

ويؤكد "لي" أنه كلما طال أمد بلوغ معدلات عالية من التطعيم ومناعة القطيع، انتشر فيروس كورونا المستجد، ولهذا فمن الأهمية تحقيق تغطية واسعة للتطعيم قبل نهاية الخريف لتجنُّب ظهور موجة أخرى جديدة.

ويتابع: الدرس المستفاد هنا هو قيمة التطعيم بجميع لقاحات كوفيد-19 المتوافرة لتلقيح أكبر عدد ممكن من الناس بأسرع ما يمكن، بدلًا من التركيز على أخذ اللقاحات الأكثر فاعلية، علاوة على ذلك، فإن انتشار مزيد من السلالات المتحورة المعدية يقلل من فاعلية لقاحات "كوفيد-19" الحالية، وبالتالي من الأفضل التوسع في حصول الأمريكيين على اللقاحات المتاحة بدلًا من انتظار نسخ أكثر تطورًا وفاعلية.