على الرغم من ارتفاع معدل الإصابة باللوكيميا خلال العقد الماضي، انخفض معدل الوفيات الناتج عنها انخفاضًا ملحوظًا في الفترة من عام 2006 وحتى 2015 بنسبة 1% لكل عام؛ بسبب تطورسبل العلاج وزيادة فاعليتها، والتي تتضمن العلاج الكيماوي، والمناعي، والإشعاعي، والعلاج بالخلايا الجذعية، والعلاج الموجه الذي يؤدي إلى تثبيط الخلايا السرطانية والعمل على تدمير قدرتها على الانتشار إلى أجزاء أخرى من الجسم.

لكن دراسة أجراها باحثون في جامعة بنسلفانيا ونشرتها دورية "كارديو أونكولوجي" (Cardio Oncology) حذرت من أن استخدام دواء "الأنثراسيكلين" لعلاج سرطانات اللوكيميا الحادة أدى إلى زيادة فرص الإصابة بـ"فشل القلب".

وتوجد عدة أنواع من اللوكيميا الحادة وأهمها "ابيضاض الدم اللمفاوي الحاد" (ALL)، الذي يصيب خلايا الدم البيضاء المسماة بالخلايا اللمفاوية، و"الابيضاض النقوي الحاد" (AML)، الذي يصيب خلايا الدم البيضاء المسماة بالخلايا النخاعية، ويُستخدم دواء "الأنثراسيكلين" لعلاج كلٍّ منهما.

يعمل دواء "الأنثراسيكلين" من خلال عدة طرق، تتضمن تكوين الجزيئات الحرة وبعض التفاعلات الإنزيمية. وتوصلت دراسات سابقة إلى وجود علاقة وثيقة بينه وبين الأضرار التي تلحق بعضلة القلب.

ومن خلال الدراسة التي مولتها "المعاهد الصحية الوطنية الأمريكية" توصل الباحثون إلى أن مرضى اللوكيميا الحادة الذين تم علاجهم بالأنثراسيكلين لمدة عام يكونون أكثر عرضةً للإصابة بفشل القلب من غيرهم.

واستهدفت الدراسة تطوير مقياس لتحديد معدل خطر الإصابة بين المرضى؛ حتى يتمكن الأطباء المعالجون من وضع خطة العلاج المناسبة للمريض؛ إذ يُعد فشل القلب من أهم المشكلات التي يعاني منها الناجون من سرطان الدم.

تقول "مارييل شيرير كروسبي" -مديرة مختبر الموجات فوق الصوتية للقلب، وأستاذ طب القلب والأوعية الدموية في "كلية بيرلمان للطب بجامعة بنسلفانيا"، والمشاركة في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": كانت العلاقة بين الأنثراسيكلين وأمراض القلب محل اهتمام الباحثين منذ عقود، ومع ذلك لايزال تأثير الأنثراسيكلين غير واضح بشكل تام.

تضيف "كروسبي" أن "دواء الأنثراسيكلين يعمل من خلال إنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية، أو التفاعل مع بعض الإنزيمات، مما يؤدي إلى تلف الحمض النووي و"الموت المبرمج للخلايا".

استمرت الدراسة لمدة عامين، تمكَّن فيها الباحثون من تحليل بيانات 450 مريضًا مصابًا باللوكيميا الحادة، واعتمد الباحثون على 6 متغيرات طبية سريرية ومتغيرات تتعلق بقياس صدى القلب لتطوير نموذج لقياس وتحديد الخطورة يتدرج من صفر حتى 21؛ إذ قاموا بقياس درجة اعتلال عضلة القلب، كما استخدموا مقياس الكسر القذفي للبطين الأيسر، الذي يقيس كمية الدم التي يضخها البطين الأيسر مع كل انقباضة للقلب. وخصص الباحثون نقاط تقييم محددة لكلٍّ من تلك المتغيرات، بحيث يكون مجموعها معبرًا عن مخاطر الإصابة بفشل القلب.

صنف الباحثون المرضى إلى 3 فئات وفقًا لمجموع نقاطهم كالتالي: الأشخاص الذين حصلوا على تقييم (0 إلى 6) هم الأقل عرضةً لخطر الإصابة بفشل القلب، والذين حصلوا على (7 إلى 13) هم الفئة المعتدلة أو تحت معدل خطورة متوسط، والذين حصلوا على (14 إلى 21) هم الأكثر عرضةً لخطر الإصابة بفشل القلب.

وجاءت نتائج الدراسة بعد عام من علاج المجموعات الثلاث من المرضى بالأنثراسيكلين، إذ وجد الباحثون  أن حوالي 9% من المرضى أُصيبوا بالقصور القلبي العرضي بعد نحو10 شهور من العلاج الكيماوي. وأن 35% من مرضى الفئة الثالثة أصيبوا بفشل القلب بالفعل. أما الفئة الثانية فأصيب منها نسبة 13.6% فقط، و1% فقط من الفئة الأولى وهي الأقل عرضةً للخطر.

وأشارت "كروسبي" إلى أن الخطوة التالية تتضمن التحقق من صحة نتائج الدراسة، عن طريق تطبيقها على مجموعة أخرى من المرضى، والتحقق مما إذا كان يمكن الاعتماد على تلك النتائج في توجيه التدخلات العلاجية لفشل القلب.