كشفت دراسة أجراها فريق من الباحثين في جامعة "كولومبيا" الأمريكية أن ممارسة تمارين "الأيروبيك" قد تساعد على تحسين كفاءة بعض وظائف الدماغ، وأن هذا التحسُّن يتناسب طرديًّا مع تقدُّم العمر، وأنه يحدث أيضًا بالنسبة للبالغين من صغار السن، وليس كبار السن فقط.

أُجريت الدراسة -التي نشرتها مجلة "نيورولوجي" (Neurology)، وهي مجلة متخصصة في الأمراض العصبية العلمية تصدرها الأكاديمية الأمريكية لعلم الأعصاب- على 132 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 20 و67 عامًا.

ووفق الدراسة، فإن "تأثير التدريبات الرياضية على زيادة كفاءة الوظائف التنفيذية بالدماغ -العمليات المعرفية المهمة للتفكير والتخطيط وحل المشكلات– يتزايد مع تقدم العمر".

يقول "يعقوب ستيرن" -أستاذ علم النفس العصبي في قسم طب الأعصاب والطب النفسي بجامعة كولومبيا، والباحث المشارك في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن العديد من الدراسات أظهرت أن تمرينات الأيروبيك يمكن أن تعمل على تحسين الوظيفة الإدراكية لدى كبار السن ممن تزيد أعمارهم على 55 أو 60 عامًا. لكن لم تكن هناك دراسة واحدة تبحث في تأثير ذلك على الأشخاص الأصغر سنًّا. وساعدتنا الشريحة العمرية التي تناولناها على دراسة تأثير هذه التمارين على أدمغة مَن هم أقل سنًّا. ووجدنا أن تمارين الأيروبيك مرتبطة بتحسين الوظائف التنفيذية للدماغ، وأن التحسن كان أكبر مع تقدم السن. فعلى سبيل المثال، استفاد الأشخاص الذين بلغوا الثلاثين من العمر أكثر من أولئك الذين بلغوا العشرين من العمر. كما وجدنا أن ممارسة هذه التمارين مرتبطة بزيادة سُمك القشرة في المنطقة الأمامية للدماغ، مما يوحي بأن التمارين مفيدة لصحة الدماغ".

أخضع الباحثون أفراد العينة المكونة من 132 فردًا (لم يكونوا يمارسون الرياضة بشكل منتظم) لبرنامج من تمارين الإطالة وتقوية عضلات البطن والظهر. وطلبوا من عينة البحث ممارسة هذه التمارين أربع مرات أسبوعيًّا لمدة 24 أسبوعًا، ثم قاموا بجمع البيانات الخاصة بعينة البحث، بما في ذلك قياس معدلات ضربات القلب، باستخدام أجهزة مراقبة كان يرتديها المشاركون، ثم تسجيلها على جهاز كمبيوتر.

يضيف "ستيرن" قائلًا: واجهتنا في أثناء الدراسة تحديات كبيرة. فقد كان من الصعب منع الأشخاص الذين لا يمارسون الرياضة في العادة من الاستمرار في ممارسة التمارين على مدى ستة أشهر. كان لدينا مدربون عكفوا على الاتصال بالمشاركين أسبوعيًّا، واستعرضنا تقدُّم تمارينهم، وعملنا على حثهم على الاستمرار، كما أجرينا اختبارات للمشاركين لقياس مدى تطور الوظائف التنفيذية بالدماغ فضلًا عن سرعة المعالجة واللغة والانتباه والذاكرة العرضية قبل تقسيمهم في مجموعات، وتبين لنا أن هناك تحسنًا ملحوظًا فيما يخص الوظائف التنفيذية للدماغ -التي تؤدي دورًا رئيسيًّا وراء العديد من الأنشطة اليومية، كالتخطيط والتنظيم والتحول من مهمة ذهنية إلى أخرى- عقب ممارسة التمارين لدى كل الأعمار بصفة خاصة، وهو التحسُّن الذي يزداد مع تقدُّم أعمار المشاركين.

وكشف التصوير الدماغي -الذي تم إجراؤه بعد 24 أسبوعًا- أن التدريب على التمرينات الرياضية يرتبط بزيادة سُمك "القشرة الأمامية المتوسطة".

يقول "ستيرن": وجدت بعض الدراسات السابقة أن التمارين الرياضية تحسّن هذه الوظائف لدى البالغين فوق 55 عامًا. وقد نحتاج إلى دراسة أكبر تكون قادرةً على اكتشاف التحسُّن لدى البالغين الأصغر سنًّا، موصيًا بـ"ضرورة ممارسة البشر، من جميع الأعمار، للتمارين الرياضية، سواء تلك التي تتم في صالة الألعاب الرياضية على أجهزة الجري الثابتة أو الدراجات الهوائية أو غير ذلك، أو عن طريق ممارسة السير، بما يؤدي إلى تحسين الصحة البدنية والمعرفية للفرد".