على الرغم من أن السيارات الكهربائية التي تقلل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري تجذب العديد من السائقين، إلا أن عدم الثقة بتوافر خدمات الشحن يحبط آخرين بصورة قد تدفعهم إلى عدم اقتنائها.

لذا، يُعد بناء شبكة موثوقة من محطات الشحن أمرًا صعبًا جزئيًّا؛ لأنه من الصعب تجميع البيانات من مشغِّلي المحطات المستقلين.

وفي السياق، طوَّر فريق بحثي من معهد جورجيا للتكنولوجيا في الولايات المتحدة الأمريكية طريقة جديدة لتحسين البنية التحتية لمحطة شحن السيارات الكهربائية، وتعتمد الطريقة الجديدة على الذكاء الاصطناعي لقراءة وتحليل مراجعات المستخدمين لهذه المحطات، وأوضح الباحثون في دراسة نشرتها دورية "باترنس" (Patterns) اليوم "الجمعة"، 22 يناير، أنهم استطاعوا التغلُّب على هذه المشكلة بتطوير خوارزميات ذكاء اصطناعي لتحليل مراجعات المستخدمين لهذه المحطات، ما يسمح بتحديد دقيق للأماكن التي لا توجد فيها محطات كافية، أو التي هي خارج الخدمة.

وتوضح الدراسة أن سائقي السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة الأمريكية بدأوا في حل مشكلة البنية التحتية لشحن السيارات، من خلال تشكيل مجتمعات على تطبيقات تحديد مواقع محطات الشحن، وترك المراجعات والتقييمات، ويسعى الباحثون إلى تحليل هذه المراجعات لفهم المشكلات التي تواجه المستخدمين بشكل أفضل.

يقول عمر أسينسيو، الأستاذ المساعد في كلية السياسة العامة في معهد جورجيا للتكنولوجيا، وقائد فريق البحث: "ننفق مليارات الدولارات من كلٍّ من القطاعين العام والخاص على البنية التحتية للمركبات الكهربائية، لكننا في الحقيقة لا نملك فهمًا جيدًا لمدى خدمة هذه الاستثمارات للمصلحة العامة".

يضيف "أسينسيو" في تصريحات لـ"للعلم": في هذه الدراسة، نستخدم الذكاء الاصطناعي لاكتشاف المشكلات المتعلقة بنقاط الشحن العامة للسيارات الكهربائية اعتمادًا على بيانات المستهلكين، وتضع خوارزميات التعلم العميق معايير أداء جديدة للتعرف على أنماط التنقل في شحن المركبات الكهربائية من المراجعات النصية، ويتضمن هذا إمكانية الأداء الخارق، التي تعتمد على فكرة أن الذكاء الاصطناعي يعمل بشكل أفضل من البشر في دقة التصنيف.

ويتابع: عندما يشارك المستخدمون المعلومات حول تجارب الشحن، فإنهم غالبًا ما ينخرطون في سلوك اجتماعي إيجابي صديق للبيئة، ما يمنحنا معلومات سلوكية غنية للتعلُّم الآلي، ولكن مقارنةً بتحليل جداول البيانات، يمكن أن تكون النصوص صعبةً على أجهزة الكمبيوتر لمعالجتها، لوجود أخطاء إملائية وموضوعات متعددة، إذ يضع المستخدمون أحيانًا "إيموجي" الوجوه المبتسمة أو الرموز التعبيرية في النصوص.

ولمعالجة المشكلة، استخدم فريق البحث خوارزميات تلائم هذه اللغة، وقاموا بتغذيتها بمراجعات من 12720 محطة شحن أمريكية لتصنيف المراجعات إلى فئات مختلفة، منها: الوظيفة، والتوافر، والتكلفة، والموقع، والبيع، وتفاعل المستخدم، ووقت الخدمة.

يقول "أسينسيو": باستخدام هذا النهج، اكتشفنا عدم المساواة الاجتماعية في توافر محطة شحن للسيارات الكهربائية في الولايات المتحدة، لا سيما في التجمعات الحضرية الأصغر والمناطق الإحصائية الصغيرة (مثل المناطق التي يتراوح عدد سكانها بين 10 آلاف إلى 50 ألف نسمة) التي قد تكون محرومةً من الخدمات، مع تقارير أكثر تواترًا عن مشكلات عدم توافر المحطة في ولايات الغرب والغرب الأوسط، مثل أوريجون ويوتا وساوث داكوتا ونبراسكا، إلى جانب هاواي.

وعن دقة هذا النظام وأهميته، أشار إلى أن خوارزميات التعلُّم العميق حققت دقة بنسبة 91٪، متفوقةً على الخوارزميات الرائدة سابقًا في هذا المجال، مضيفًا: "على العكس من دراسات تقييم أداء البنية التحتية السابقة التي تعتمد على الاستطلاعات المبلَّغ عنها ذاتيًّا والمكلفة وغير المتكررة، يمكن للذكاء الاصطناعي تقليل تكاليف البحث، مع توفير بيانات موحدة في الوقت الفعلي".

ويوضح الباحثون أنه يمكن لهذه القدرة أن تعطي نظرةً ثاقبةً لسلوك المستهلكين في سوق المركبات الكهربائية العالمي، الذي يُتوقع أن ينمو إلى 27.6 مليار دولار أمريكي بحلول 2027، ما يتيح تحليلًا سريعًا للسياسات ويجعل إدارة البنية التحتية أسهل للحكومة والشركات؛ فعلى سبيل المثال، تشير نتائج الدراسة إلى أنه قد يكون من الأكثر فاعليةً دعم تطوير البنية التحتية بدلًا من بيع سيارة كهربائية.

وعن خطواتهم المستقبلية، يأمل "أسينسيو" أن يفتح البحث أبوابًا لمزيد من الدراسات المتعمقة حول العدالة الاجتماعية، بالإضافة إلى تلبية احتياجات المستهلك في سوق السيارات الكهربائية، وأن يجري التوسع في نطاق التحليل لفهم هذه الظاهرة على المستوى العالمي في البلدان حول العالم، وفق قوله.