حذرت دراسة نشرتها دورية "نيتشر"، اليوم الأربعاء 27 يونيو، من أنه كان من الممكن تجنب وفاة 40 ألف طفل رضيع في أفريقيا في عام 2015، وذلك عن طريق خفض معدلات تلوث الهواء بمقدار 5 ميكروجرامات لكل متر مكعب.

ووفق الدراسة، التي أجراها باحثون بجامعة "ستانفورد" الأمريكية على 30 دولة أفريقية وامتدت لأكثر من 15 عامًا، فإن سوء نوعية الهواء يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالوفاة والعجز واعتلال الصحة في ظل التعرض لمناخ مشبع بملوثات الجسيمات الناعمة المعروفة باسم “PM2.5”، وهي جسيمات دقيقة جدًّا لا يمكن رؤيتها إلا بواسطة المجهر الإلكتروني، وتنتج عادةً عن عمليات الاحتراق المختلفة مثل احتراق محركات المركبات ومنشآت توليد الطاقة والتدفئة المنزلية والغابات والمخلفات الزراعية وبعض العمليات الصناعية، وترتبط بوفاة ما بين 3 إلى 4 ملايين شخص سنويًّا على مستوى العالم.

يقول "سام هفت-نيل" -من قسم الأمن الغذائي والبيئة بجامعة ستانفورد، والباحث الرئيسي للدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن الدراسة ركزت على جسيمات الهباء الجوي (إيروسول)، وهي الأكثر تدميرًا لصحة الإنسان، وهى عبارة عن حبيبات معلقة في الهواء، وتشمل أنواعًا مختلفة، منها الكربون الأسود والكربون العضوي والغبار والكبريتات والنيترات. وتأتي هذه الحبيبات من مصادر بشرية، كالوقود الأحفوري واحتراق الفحم والديزل والانبعاثات الصادرة من وسائل النقل التى تعمل بالبنزين. وهناك أيضًا المصادر الطبيعية لتلوث الهواء، مثل الغبار الذي ينبعث بكميات ضخمة في جنوب الصحراء الكبرى".

وأضاف "نيل" أن فريقه البحثي استخدم البيانات التي التقطتها الأقمار الصناعية لقياس حجم الضوء الذي تم حجبه بين قمة الغلاف الجوي والسطح، موضحًا أنه "كلما اقترب التلوث من سطح الأرض، ازداد ضرره".

ودمج الباحثون بين البيانات التي حصلوا عليها من الأقمار الصناعية، والتي تحدِّد تركيز الملوثات في الهواء، والمعلومات التي حصلوا عليها عن طريق مسح أُجري بمنطقة جنوب الصحراء الكبرى في الفترة بين عامي 2001 و2015، واشتمل على تتبُّع الحالة الصحية لمليون طفل رضيع، ورصد حالات الوفاة التي ظهرت بينهم.

وأشارت التقديرات إلى أن زيادة 10 ميكروجرامات لكل متر مكعب في تركيز ملوِّثات “PM2.5” ترتبط بارتفاع معدل وفيات الأطفال بنحو 9%، وأن الأثرياء لم يكونوا بمعزل عن الآثار الضارة للتلوث، على حد وصف "نيل".

وأوضحوا أن "انخفاض تلوث الهواء بمقدار 5 ميكروجرامات لكل متر مكعب عبر أفريقيا في 2015، كان من الممكن أن يؤدي الى تجنُّب وفاة نحو 40 ألف طفل في العام الأول من ولادتهم.

وركزت الدراسة على الصغار خلال أول عام من ولادتهم، ولكنها كشفت أيضًا عن تأثير التلوث على الحمل وارتفاع نسبة وفيات الأطفال في الشهر الأول من عمرهم، مشيرةً إلى أن "نمو الجنين والطفل الرضيع يتأثر أيضًا بتلوث الهواء".