أصدر مركز "تطوير الطاقات المتجددة" في الجزائر أول أطلس للطاقات المتجددة، يجمع ما تزخر به أكبر دول حوض البحر المتوسط من حيث المساحة من مصادر الطاقات المتجددة المتنوعة.

وتتطلع الجزائر إلى إنجاز حوالي 22 ألف ميجاواط من الطاقات المتجددة بحلول عام 2030، وهو ما يمثل حوالي 27% من إنتاج الكهرباء، وتم الشروع في إنجاز البرنامج على أرض الواقع عام 2015، لكن نقص الإمكانيات المادية حال دون التقدُّم في تحقيقه؛ إذ لم يتم إنجاز 450 ميجاواط حتى الآن.

وكانت وزارة الطاقة الجزائرية قد أكدت في تقرير لها حول هذا البرنامج أصدرته عام 2016 أن إنتاج 22 ألف ميجاواط من الطاقة المتجددة سيتم على مرحلتين: من 2015 إلى 2020 سيتم خلالها إنتاج 4010 ميجاواط، ومن 2021 إلى 2030 بقية البرنامج.

ووفق آخر تقرير أصدرته وزارة الطاقة الجزائرية، فقد أنتجت الجزائر عام 2018 من الطاقة الأحفورية ما قيمته 165.2 مليون طن، منها 65 مليون طن موجهة للاستهلاك الداخلي، علمًا بأن إنتاج الكهرباء في الجزائر يعتمد حاليًّا بنسبة 99%على الطاقة الأحفورية، في حين يشير تقرير "الفعالية الطاقوية" إلى أن هذا البرنامج سيساعد على تقليص انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بنحو 200 مليون طن.

يقول "نور الدين ياسا" -المدير العام لمركز تطوير الطاقات المتجددة- في تصريحات لـ"للعلم": الأطلس يضم 60 خريطة، ويشمل أربعة أنواع من الطاقات، وهي: الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة الحرارية الأرضية، وطاقة الكتلة الحيوية التي تعتمد على النفايات والفضلات النباتية والحيوانية، والتي تتحلل طبيعيًّا ويمكن حرقها كوقود.

وتتولد الطاقات المتجددة بصورة طبيعية ومستديمة، وهي نظيفة لا ينتج عن استخدامها أي تلوث بيئي، وتشمل الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، وطاقات المد والجزر الناتجة عن قوى التجاذب بين الأرض والقمر و الشمس، والأمواج، والتدرج الحراري في مياه المحيطات، والحرارة الجوفية، والمساقط المائية.

بدوره، يقول "رزاقي محمد" –الباحث المتخصص في مجال الطاقة الشمسية، وأحد معدي الأطلس- في تصريحات لـ"للعلم": "إن الخرائط تقيس كميات الطاقة الشمسية التي يمكن إنتاجها في الصحراء والهضاب، وتتنوع وفق قوة الإشعاع، إذ إن هناك إشعاعًا تحت سماء صافية وتحت سماء غائمة وأيضًا وفق درجة ميل الألواح الشمسية، وهناك خرائط لألواح أفقية سطحية وخرائط لألواح مائلة بدرجات متفاوتة، بهدف الوصول إلى الوضعية المُثلى للألواح الشمسية لإنتاج أكبر قدر من الطاقة".

وأوضح الباحث أن درجة ميل الألواح الشمسية لها أهمية كبيرة، ويعتمد الميل على وضعها بما يوافق تَعامُد الشمس عليها، وهو يختلف من منطقة إلى أخرى وفق خطوط العرض للكرة الأرضية؛ إذ تقع الجزائر العاصمة في خط 36 درجة، في حين تقع ولاية تمنراست الجنوبية في خط 21، وتصل في المناطق الاستوائية من العالم إلى الصفر.

ويضيف "محمد" أنه "خلافًا للشائع، فإن الصحراء ليست وحدها مكمنًا للطاقة الشمسية، والأفضل للجزائر الاعتماد في إنتاجها على الهضاب وليس في الصحراء؛ لأن درجة الحرارة في صحرائنا عالية جدًّا، وقد تتسبب في تعطيل عمل الألواح الشمسية أو فسادها، أما في الهضاب فهي لطيفة ومناسبة".

وبالنسبة لطاقة الرياح، يقول الباحث "بوديبة سيدي محمد"، في تصريحات لـ"للعلم": أعددنا الخرائط المختلفة في هذا الأطلس باستخدام بيانات الأرصاد الجوية من حيث سرعة الرياح لكل ثلاث ساعات، وذلك في 70 نقطة، واكتشفنا أن منطقة عين صالح بالصحراء هي المنطقة الأكثر تأهيلًا لإنتاج طاقة الرياح، ثم تأتي أدرار وتندوف في الصحراء، وغيرها من المناطق الموجودة أيضًا في الهضاب، والتي ستُسهم حال استغلالها في بلوغ الهدف المسطر في برنامج الحكومة، المقدر بخمسة آلاف ميجاواط".

وتشير "واعلي سليمة" –رئيسة فريق البحث بمركز تطوير الطاقات المتجددة- إلى أن الأطلس يوفر خرائط لمصادر الطاقة الحرارية الأرضية، ويعتمد أساسًا على بيانات تم إنجازها على مستوى 240 ينبوعًا حارًّا في مختلف أرجاء الجزائر".

وتضيف "سليمة"، في تصريحات لـ"للعلم": "إن الطاقة الجيوحرارية (طاقة باطن الأرض) نظيفة ولا تشكل أي خطر على حياة البشر، كما أن الطاقة الحيوية التي يمكن إنتاجها من النفايات المنزلية تقدر بحوالي 1900 جيجاواط في الساعة، ما يعني أنها يمكنها تلبية احتياجات أكثر من مليون ونصف مليون نسمة"، على حد وصفها.