بينما يعاني نحو 50 مليون شخص حول العالم من أكثر أنواع الخرف شيوعًا، تُعتبر التحاليل الحالية لتشخيص داء ألزهايمر باهظة الثمن، ولا يبدأ تقديم العلاج إلا بعد ظهور أعراضه، وهي علاجات قد لا تكون فعالةً في إبطاء تطوُّر المرض.

وأمام تزايُد أعداد المصابين بالمرض -التي قدرت "المؤسسة الدولية لمرض ألزهايمر" (Alzheimer’s Disease International) نموها إلى 131.5 مليون حالة بحلول عام 2050- يسعى العلماء إلى إيجاد تقنيات لاكتشاف الإصابة بألزهايمر في وقت مبكر، من ضمنها إمكانيةٌ مستقبليةٌ لتشخيص ألزهايمر عبر فحص شبكية العين، وفق عدد من الدراسات حول هذه التقنية، وهو ما استعرضه تقريرٌ نشرته مجلة "للعلم"، فبراير الماضي، بعنوان "طبيب العيون قد يشخص ألزهايمر مبكرًا".

ولسنوات طويلة، اعتمد الباحثون على رصد مواضع تكتُّل بروتين "الأميلويد"، باعتباره أساسًا للأبحاث المتعلقة بمرض ألزهايمر وعمليات تطوير العقاقير الخاصة به، لكن دراسة أجراها باحثون في مركز الذاكرة والشيخوخة بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو ارتأت أن هذا الرصد ليس مفيدًا -إلا بنسبة ضئيلة- في التنبؤ بمدى تطوُّر المرض مع تقدُّم العمر وحجم التلف الذي يُحدثه المرض في أثناء تطوره.

وتناول تقرير نشرته مجلة "للعلم" بعنوان "تكتلات بروتين «تاو» في الدماغ تتنبأ باحتمالات الإصابة بـ«ألزهايمر»" الدراسة التي نشرتها دورية "ساينس ترانسليشونال ميديسين"، والتي رجحت أن "تتبُّع بروتين "تاو" يمكِّن من التنبؤ بموضع حدوث أي ضمور بالمخ قبل عام أو أكثر من الإصابة بمرض ألزهايمر".

وتتبنى شركات دواء فرضية أن العلاج الفعال لمرض ألزهايمر يعتمد على تقليل تراكُم بروتين يُدعى بيتا أميلويد –وهو بروتين يؤدي عند تراكُمه إلى تشكيل صفائح الأميلويد، التي تساعد على تطوُّر مرض ألزهايمر- في الدماغ.

من ضمن هذه الشركات شركة «بيوجين» Biogen العملاقة للأدوية، التي تطور عقار «أدوكانوماب» Aducanumab، الذي يعتبره البعض ذا فائدة ضئيلة وسعر مرتفع، الأمر الذي دفع الشركة، في ربيع 2019، إلى إيقاف تجربتين على الدواء بعد نتائج "مبكرة"، بعد أن أشارت البيانات الأولية إلى أن الدواء قد فشل في تقديم فائدة كبيرة.

لكن شركة "بيوجين" عادت لتعترف في مارس 2019 بأنها "ارتكبت خطأً عندما أوقفت تجربتين على ذلك العقار التجريبي لعلاج ألزهايمر".

ويشير تحليلٌ عميقٌ للبيانات، نُشِر في ديسمبر من العام ذاته، إلى أن ذلك الدواء "أحدث فرقًا بالنسبة للمرضى الذين تناولوا الجرعة الأعلى للمدة الأطول، ولكن في إحدى الدراستين فقط".

وقدم تقريرٌ مترجمٌ من ساينتفك أمريكان بعنوان "إعادة تقييم دواء لعلاج «ألزهايمر» تثير الأمل والمخاوف" تفسير الشركة ومواقف خبراء ألزهايمر من طلب بيوجين موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على الدواء.

وفي 2016، عمد باحثون إلى استخدام تقنية مختلفة لاكتشاف المرض مبكرًا، عن طريق إطلاق لعبة تسمى "سي هيرو كويست" Sea Hero Quest يقوم المستخدم فيها بتوجيه سفينة عبر الأمواج العاتية. وصُمِّمت اللعبة من أجل تتبُّع أداء المستخدم؛ لمقارنة قدرات الملاحة المكانية لدى الأشخاص من مختلِف الأعمار.

ويتمثل الهدف النهائي من اللعبة في استخدام هذه البيانات لاكتشاف مشكلات معرفة الاتجاهات والطرق في وقت مبكر لدى ملايين الأشخاص المصابين بالخرف، على أمل أن ذلك ربما يقود العلماء إلى وضع اختبارات أفضل لاكتشاف ذلك المرض العضال.

ويشرح تقريرٌ مترجمٌ بعنوان "هل يمكن تشخيص الخرف بمساعدة أحد تطبيقات الألعاب؟"  كيف تعتمد الملاحة المكانية على المناطق الدماغية التي تتأثر في المعتاد بالمراحل المبكرة لمرض ألزهايمر.

وقدمت دراسةٌ نشرتها مجلة "نيورولوجي" نهاية عام 2019، ربطًا بين القدرات المعرفية للطفل في سن الثامنة، والقدرة على التنبؤ بالقدرات نفسها في عقده الثامن.

وأوضحت الدراسة، التي غطتها مجلة "للعلم" في تقرير بعنوان "القدرات الذهنية في الطفولة تؤثر إيجابًا على مهارات الكبر"، أن نجاح الأطفال في سن الثامنة في اجتياز الاختبارات المتصلة بمهارات التفكير قد يكون مؤشرًا على كيفية أدائهم لاختبارات التفكير ومهارات الذاكرة عند وصولهم إلى أعتاب العقد الثامن.

في النهاية لا يمكن أن ننسى، في اليوم العالمي لـ"ألزهايمر"، الذي يوافق 21 سبتمبر، الطبيب الألماني ألويس ألزهايمر، الذي يُنسب إليه الفضل في تشخيص المرض الذي نُسب إليه اسمًا، عن طريق تشريح دماغ مريضته "أوجست" بعد وفاتها؛ إذ وجد تغيُّرًا كبيرًا في قشرة الدماغ، وفي هذا المقطع الصوتي نقدم محطات في حياة هذا العالم واكتشافه للمرض.