كثيرة هي الأعمال الدرامية التي تعمدت الربط بين العلم و"تجهم الوجه"، ذلك الربط الذي ربما ردت عليه ابتسامة بسيطة حملتها تلك الصور القليلة المتاحة للدكتورة سميرة موسى، التي كانت أول معيدة في كلية العلوم بجامعة فؤاد الأول آنذاك، وربما ردت عليه بصورة أوضح صور الدكتورة أمل أمين، أستاذ اللدائن والنانوتكنولوجي المساعد بالمركز القومي للبحوث في مصر، وكأنها تقول للعالم: "إن الابتسامة والعلم يمكن أن يكونا شريكين لا ينفصلان".

تتركز أبحاث "أمين" في قسم البوليمرات والمخضبات، ولديها أنشطة عدة على صعيد العمل المجتمعي والدولي؛ إذ تترأس مبادرة المرأة في العلوم بلا حدود، المنتشرة في 67 دولة، وهي مؤسس مشارك لشبكة الابتكار في شمال أفريقيا، والأكاديمية المصرية لشباب العلماء، ومؤسس ورئيس سابق للجمعية المصرية للنانوتكنولوجي والمبادرة العالمية لمساعدة العلماء اللاجئين والنازحين.

وانضمت "أمين" مؤخرًا إلى مجلس إدارة قاعدة البيانات العلمية الأشهر في العالم (أوركيد) لتمثل الباحثين على مستوى العالم، وهو ما عُدَّ إنجازًا كبيرًا لامرأة تعمل بالعلوم من داخل مصر والشرق الأوسط.

تقول "أمين" في تصريحات لـ"للعلم": أعمل في مجال اللدائن والبلاستيك والمواد النانومترية، واللدائن عائلة كبيرة تشمل المركبات الكيميائية ذات الوزن الجزيئي العالي، وتُعَدُّ اللدائن من أقدم المواد على وجه الأرض مثل الأحجار والمعادن، واستخدمها الإنسان منذ قديم الأزل، وتضم هذه العائلة -أيضًا- البوليمرات البيولوجية الطبيعية مثل الحمض النووي "دي إن إيه" والحمض النووي الريبي "آر إن إيه".

وتتابع: تضم عائلة البوليمرات أيضًا البلاستيك الذي يُعد أحد أعظم الاختراعات في القرن العشرين، والبوليمرات واللدائن بمنزلة شريك يومي في كل مناحي الحياة، وتُستخدم في كل شيء، بداية من المنتجات المنزلية الرخيصة وحتى الصناعات الإلكترونية والكهربائية والطبية وصناعة الأصباغ والطلاءات والغزل والنسيج.

تهتم "أمين" بتصنيع مواد ومتراكبات بوليمرية ونانومترية "فائقة التفرع" و"متعددة الوظائف"، يمكن استخدامها في تطبيقات كثيرة مثل معالجة المخلفات الزراعية كقش الأرز، وتحضير متراكبات بوليمرية ونانومترية تصلح للاستخدام في الصناعات الطبية والكهربية والإلكترونية والضوئية وفي تنقية المياه.

كما بدأت مؤخرًا تحضير مواد ومتراكبات بوليمرية مكافحة للسرطان والفيروسات، ومنها فيروس كورونا بالتعاون مع فريق عمل ألماني- مصري مشترك، وتم تحضير المواد بطرق بيئية وأعطت نتائج جيدة، وفق قولها.

وحول سر اهتمامها بالأنشطة المجتمعية، تقول "أمين": أؤمن بأهمية تشجيع التعاون والتكامُل في كل مجالات العلوم لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ومنها المساواة بين الجنسين بحيث يكون هناك تساوٍ للفرص، وأن يتم اختيار الأصلح لتولِّي المناصب القيادية سواء كان رجلًا أو امرأة.

تضيف "أمين": ذات مرة حلمت بالفوز بجائزة نوبل في الكيمياء، لكن حلمي لم يعد كذلك، أريد الآن مساعدة شباب العلماء في مصر والمنطقة العربية للتغلُّب على التحديات التي تواجههم ومساعدتهم في تحقيق حلم أصبح مستحيلًا بالنسبة لي.