أعلنت الأكاديمية السويدية الملكية للعلوم اليوم (الإثنين الأول من أكتوبر)، فوز العالم الأمريكي "جيمس أليسون" -رئيس قسم المناعة ومدير معهد باركر للعلاج المناعي للسرطان في مركز MD Anderson بجامعة تكساس في هيوستن بالولايات المتحدة الأمريكية- بجائزة نوبل للطب والفسيولوجيا مشاركة مع العالم الياباني "تاسكو هونجو"؛ لإسهامهما في مجال استخدام العلاج المناعي لعلاج السرطان، والتي ساعدت نحو 60% ممن تم تطبيق العلاج الجديد عليهم للبقاء على قيد الحياة.

وقالت جمعية نوبل في قرارها: "إن العالمين حققا نقلةً نوعيةً في مكافحة السرطانات، وأفادت اكتشافاتهما قدرة جهاز المناعة على مكافحة الخلايا السرطانية، عبر إزالة مثبطات خلايا المناعة؛ إذ أجرى أليسون أبحاثاً على بروتين يعمل مثبطاً في جهاز المناعة، بينما اكتشف هونجو بروتيناً في خلايا المناعة أدى إلى تطوير علاجات كانت فعالة بشكل مذهل في مكافحة السرطان".

وُلد "أليسون" في مدينة أليس بولاية تكساس بالولايات المتحدة الأمريكية، وحصل على شهادة الدكتوراة في تخصص المناعة الجزيئية عام ١٩٧٣ من جامعة تكساس فرع أستون بالولايات المتحدة الأمريكية، ويأتي فوزه بالجائزة مشاركة مع "هونجو" تتويجاً لجهود عديدة شهدتها الفترة الماضية لتطوير أجسام مضادة تستطيع نقل الأدوية إلى الخلايا السرطانية وتقليل الأضرار التي تلحق بالأنسجة السليمة، من خلال علاجات تُعرف بـ"الأجسام المضادة المسلحة"، والتي يُطلق عليها "دواء وجسم مضاد متقارن"، (أو مركّبات ADCs، اختصارًا).

وجائزة "نوبل للطب" هي إحدى جوائز نوبل التي أوصى بها "ألفريد نوبل"، مخترع الديناميت الذي توفي عام 1896، وكانت أولى جوائزها من نصيب الألماني "إميل فون بهرنج" في عام 1901، وتم حجبها لتسع سنوات هي: 1915، 1916، 1917، 1918، 1921، 1925، 1940، 1941،1942، وبلغ عدد الحاصلين على الجائزة بشكل فردي 39 عالِمًا، فيما تم تقاسم 33 جائزة بين عالِمَين و37 جائزة بين 3 علماء، ليبلغ إجمالي عدد الحاصلين على الجائزة 216 فائزًا.

ووفق الموقع الرسمي لجائزة نوبل، فقد تم منح 108 جوائز في مجال الطب والفسيولوجيا في الفترة من عام 1901 وحتى 2017، وبلغ عدد النساء الحاصلات عليها 12 سيدة، وتُعَد "باربرا مكلينتوك" المرأة الوحيدة التي تتلقّى جائزة نوبل للطب دون أن يُقاسِمها أحد، أما "تو يويو" فكانت آخر امرأة حصلت على الجائزة في عام 1915 بمشاركة الياباني "ساتوشي أومورا" والأيرلندي "وليام كامبل"، وذلك عن عملها المتعلق بدواء "الأرتيميسينين" المستخلص من نبات "الشيح الحَوْليّ"، والذي يتم استخدامه لمكافحة الملاريا.

وبلغ متوسط أعمار الحاصلين على جائزة "نوبل للطب" 58 عامًا، وكان أصغر الحاصلين عليها الجراح اللندني "فريدريك بانتينج"، والذي كان مهتمًّا بدراسة دور البنكرياس في تنظيم عملية التمثيل الغذائي للسكر والكربوهيدرات؛ إذ حصل عليها عام 1923 وهو في عمر الـ32 عامًا لاكتشافه الأنسولين. بينما يحافظ العالم الأمريكي "بيوتن روس" على مكانته كأكبر الحاصلين عليها عمرًا؛ إذ حصل عليها عام 1966 عن عمر ناهز الـ87؛ لاكتشافه للفيروسات المسبة للسرطان، وذلك مناصفة مع مواطنه "تشارلس هوجنس".

وتنوعت تخصصات الحاصلين على جائزة نوبل للطب بين السمعيات، وعلم الجراثيم، والكيمياء الحيوية، وعلم وظائف الأعضاء الخليوي، والأمراض الجلدية، وعلم الأحياء التطوّري، والتصوير التشخيصي، وتِقنيات التشخيص، وعلم وظائف أعضاء الجهاز الهضمي، وعلم الأجِنّة، وأمراض الغُدد الصمّاء، والوراثة، والسلوك، وأمراض الجهاز الهضمي، والدم، والمناعة، وعلم الأورام، والتمثيل الغذائي، وعلم الأحياء الدقيقة، والبيولوجيا الجزيئية، والتشريح العصبي، والفسيولوجيا العصبيّة، والتغذية، والبصريات، والأذن والحنجرة، والجراحة، وعلم الحيوان، والفيروسات، والطب التناسلي.

ولم تخلُ قائمة الفائزين بجائزة نوبل للطب من "روح العائلة"؛ إذ فازت بها جيرتي رادنيتز كوري (تشيكوسلوفاكية المولد وأمريكية الجنسية) مشاركة مع زوجها عام 1947؛ لاكتشافهما عمليات تحول مادة الجليكوجين في الحيوان إلى سكر ممكن استخدامه، وعزلهما إنزيم الفوسفوريلاز اللازم لإتمام تلك العملية، والأمر نفسه بالنسبة للنرويجية " ماي بريت موزر"، التي شاركت زوجها "إدوارد موزر" في الحصول على الجائزة في عام 1914؛ لأبحاثهما في مجال آلية تحديد المواقع داخل المخ البشري.

وجمعت علاقة "الأبوة" بين جائزتي "الطب" و"الكيمياء" في مناسبتين؛ إذ حصل عليها العالم السويدي "أولف فون أولر" في عام  1970، مكرِّرًا إنجاز والده  "هانز ڤون أولر-تشلپين"، الذي فاز بجائزة نوبل للكيمياء في عام 1929، أما المناسبة الثانية فكانت من نصيب عالِم الكيمياء الحيوية الأمريكي "آرثر كورنبيرج"، الذي تقاسم جائزة نوبل في الطب لعام 1959 مع "سيفيرو أوتشوا"؛ لاكتشافه "آلية التخليق البيولوجي للحمض النووي منقوص الأكسجين"، وهو الإنجاز الذي كرره نجله "روجر كورنبيرج"، الذي حصل على جائزة نوبل للكيمياء لعام 2006.

أما أغرب مفارقات جائزة نوبل للطب والفسيولوجيا فتمثلت في ترشح "سيجموند فرويد" –عالم النفس النمساوي ومؤسس مدرسة التحليل النفسي وعلم النفس الحديث- للحصول على الجائزة 32 مرة دون أن ينال شرف الحصول عليها، كما تم ترشيحه لنيل جائزة نوبل للآداب في عام 1936 ليخرج منها صفر اليدين.