ابتكر باحثون بمعهد ماكس بلانك لعلوم التاريخ البشري لعبةً جديدة، توفر طريقةً فعالة لدراسة تطور اللغة.

وقالت دراسة نشرتها دورية "جورنال أوف لانجويتش أيفولشن" اليوم: "إن اللعبة الجديدة تطلب من اللاعبين التواصل بعضهم مع بعض دون استخدام أي كلمات، إذ يجري التفاهم بين اللاعبين عن طريق سلسلة من الرموز بالأبيض والأسود".

وتسمح اللعبة الجديدة لأعداد كبيرة من البشر بالتفاعل بحرية، وبناء لغة مشتركة مرئية فيما بينهم، كما تساعد البيانات التي يجري تسجيلها خلال اللعبة العلماء على فهم أنظمة التواصل البشري.

وسيوثق العلماء الذين صمموا اللعبة نوعًا جديدًا من اللغة، التي تتجاوز الكلمات، وهو ما سيمكِّنهم من اكتشاف رموز جديدة، أو اكتساب معاني معينة.

وتُعَد دراسة تطور اللغة ومحاكاة تطور أنظمة الاتصال الحديثة أحد أكثر المجالات ازدهارًا خلال العشرين سنة الماضية، مع ذلك؛ لم يُحاول العلماء من قبل استخدام تطبيقات الألعاب لاستكشاف طرق تطور اللغات، إذ اقتصر العمل على الدراسات المعملية والميدانية، وفي الأماكن التى يتفاعل فيها البشر بعضهم مع بعض.

ويأمل العلماء أن تولِّد اللعبة سلسلةً من اللغات التي لا يفهمها إلا بعض الناس دون غيرهم، وسيراقب العلماء اللاعبين في محاولة للإجابة عن تساؤل جوهري، وهو: "هل ستتطور الألوان التي يلعب بها الأشخاص بالطريقة نفسها التي تطورت بها اللغات؟".

ويتساءل العلماء عما إذا كان اللاعبون سيطورون "لهجات لونية" مختلفة، تتشابه من حيث التكنيك مع اللهجات في الموجودة في اللغات المنطوقة.

واللعبة؛ المصممة للأغراض البحثية، يُمكن تنزيلها من موقعها الإلكتروني مجانًا، وتُمارس عبر الهواتف المحمولة باستخدام أنظمة آبل أو أندرويد.

يقول الباحث الرئيسي في الدراسة ومُصمم اللعبة "أوليفر مورين" في تصريحات لـ"للعلم": "إن اللغة التي تستخدمها اللعبة عبارة عن رموز بيضاء وسوداء، ويُطلب من اللاعبين التواصل فيما بينهم باستخدام تلك الرموز فقط"، مضيفًا أن "تصميم ذلك التطبيق استغرق عامين كاملين، وسيتم إطلاق اللعبة بشكل رسمي اليوم".

ويأمل "أوليفر" أن تجذب اللعبة أكبر عدد ممكن من الأشخاص لجمع بيانات عن اللغات التى سينشئونها، متوقعًا نشر النتائج الأولية عن "لغة الألوان" خلال عام واحد من الآن.