كشفت دراسة جديدة أن وشاح المريخ يحتوي على ما لا يقل عن خزانين من نظائر الهيدروجين، وهو ما يشير إلى وجود كميات هائلة من المياه المختزنة في قشرة الكوكب، يعود تاريخ تكوينها إلى حوالي 3.9 مليارات سنة مضت على الأقل.

وفي تحدٍّ لنتائج الدراسات السابقة، يقترح المؤلفون في الدراسة التي نشرتها مجلة "نيتشرجيوساينس" (Nature Geoscience) اليوم "الإثنين"، 30 مارس، أن الوشاح المريخي ربما لم يصل إلى مرحلة التجانس بفعل محيط الصهارة حين كان الكوكب الأحمر في مرحلة التشكُّل الأولى، وأنه من المحتمل أن يكون قد تلقَّى الماء من مصدرين مختلفين على الأقل في وقت مبكر من تاريخه.

لإعادة بناء تاريخ المريخ وأصوله الكوكبية، استخدم الباحثون مطياف الكتلة الأيونية الثانوية لاثنين من النيازك المريخية: الأول نيزك "تلال ألان 84001"، الذي عُثر عليه في القارة القطبية الجنوبية عام 1984، والثاني نيزك "شمال غرب أفريقيا 7034"، وجمعوا بيانات عن نسب وجود الديوتيريوم والهيدروجين من صخور المريخ وغلافه الجوي. وتمكن الباحثون من الكشف عن تكوين نظير هيدروجين مماثل في النيزكين.

يقول المؤلفون إن وشاح المريخ غير متجانس كيميائيًّا، ويحتوي على خزانات كبيرة من المياه. وتحتوي قشرة المريخ على حوالي 35٪ من إجمالي ميزانية المياه على الكوكب، ووفق الدراسة الجديدة فإن هذه الكمية الرئيسية من الماء لها تكوين نظائري متناسق إلى حدٍّ ما منذ أول 660 مليون سنة من تاريخ المريخ.

تقول "جيسيكا بارنز" -الأستاذ المساعد في العلوم الكوكبية في جامعة أريزونا الأمريكية، والباحث الرئيسي في الدراسة- لـ"للعلم": نحقق في تاريخ المياه في قشرة المريخ. تشير نتائجنا إلى أنه على عكس الدراسات السابقة، يتم فصل الماء في القشرة المريخية عن تطور الغلاف الجوي للمريخ، وأن قشرة المريخ كان لها نسبة نظائر هيدروجين ثابتة إلى حدٍّ كبير عبر تاريخها.

تضيف "بارنز": وجدنا أدلة قوية على أن الجزء الداخلي من المريخ ربما لا يكون متجانسًا، بل يحتوي على نوعين مختلفين من نظائر الهيدرجين التي يمكن أن تكون مرتبطةً بنوعين مختلفين من البازلت المريخي جيوكيميائيًّا. وتتعارض هذه النتائج مع فكرة أن كوكب المريخ لديه محيط صهارة، وتدل على وجود مصادر متعددة للمياه في المريخ.

تقول الباحثة إن نتائج الدراسة -التي استغرق إجراؤها أربعة أعوام- مهمة؛ لأنها تسهم في تمكين العلماء من إعادة بناء التاريخ الجيولوجي للمريخ فيما يتعلق بالمياه، وهو أمر مهم لفهم قابلية الحياة السابقة على الكوكب.