كشفت دراسة أعدها باحثون في "معهد ليبنيز لأبحاث الحيوان والحياة البرية" في ألمانيا أن أنواع الطيور تحاول التكيف مع درجات الحرارة من خلال تقديم مواعيد وضع البيض، مشيرةً إلى أن التغيرات "الفينولوجية" المتعلقة بدورة حياة الحيوان-مثل عمليتي التناسل والهجرة- تنطوي على فوائد بدنية مثل تحقيق أعلى ناتج تناسلي على سبيل المثال.

لكن الدراسة حذرت، في الوقت ذاته، من أن المناخ يتغير بدرجة تجعل من الصعب على بعض الأنواع الحيوانية أن تكون قادرةً على التكيف بسرعة كافية تتناسب مع معدلات التغير الذي تشهده الكرة الأرضية في درجات الحرارة.

ووفق الدراسة، التي نشرتها "نيتشر كوميونيكيشنز" (Nature Communications) أمس"الثلاثاء"، 23 يوليو، فقد استعان الباحثون بـ10090 ملخصًا علميًّا و71 دراسة منشورة تناولت 17 نوعًا في 13 دولة، خاصة الطيور؛ لتقييم استجابة الأنواع لتغيُّر المناخ.

وأوضح الباحثون أنه "على الرغم من أن بعض الأنواع كانت تقدم دورات حياتها الموسمية استجابةً لارتفاع درجات الحرارة، فإن هذه التغيرات التكيفية قد لا تحدث بمعدل يضمن استمرارًا طويل الأجل لبعض الأنواع، وأنه يمكن لبعض الأنواع أن تتكيف مع التغيرات المناخية عن طريق تغيير "الفينولوجيا" الخاصة بها، ولكن هذا يحدث فقط في حالة إذا كان هناك تبايُن وراثي كافٍ أو مرونة في سلوكها وتطورها".

تقول "فيكتوريا رادشوك" -من معهد ليبنيز لدراسات الحيوان والحياة البرية، والباحثة الرئيسية في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": أجرينا مراجعة منهجية لأكثر من 10000 ملخص تفي بمعايير البحث الخاصة بنا. وحددنا الدراسات التي تقدم جميع البيانات اللازمة لتقييم ما إذا كانت استجابات الأنواع لتغير المناخ قابلةً للتكيف أم لا، واستخرجنا البيانات التي نحتاج إليها، واتصلنا بمؤلفي الدراسات الأصلية وطلبنا منهم مشاركة البيانات معنا، ثم قمنا بتحليل هذه البيانات عن طريق التحليل التلوي-الشمولي، وهو نوع من التحليلات الإحصائية يتيح إجراء استنتاجات من دراسات على أنواع مختلفة ومواقع مختلفة.

وتضيف أنه "على الرغم من أن الاستجابات الفينولية قابلة للتكيف، إلا أن غالبية الأنواع معرضة للخطر؛ إذ إن الاستجابات التكيفية التي تُظهرها الأنواع ليست سريعةً بما يكفي لضمان استمرار الأنواع على المدى الطويل".

ركزت الدراسة على الأنواع التي تمكَّن الباحثون من الحصول على بياناتها اللازمة لهذا النوع من الدراسات، وهي 17 نوعًا يعيش معظمها في نصف الكرة الشمالي، لذلك لا يستطيع الباحثون تعميم النتائج على أنواع أخرى تعيش في البيئات الجنوبية.

ومن أبرز الأنواع المهددة التي درسها الباحثون"اليحمور الأوروبي"، و"عصفور الدوري المغرد"، و"طائر المور الشائع"، و"العقعق الأوراسي".

وحذرت الدراسة من أن الأنواع المدروسة مهددة بخطر الانقراض في حال استمرار تسارع معدلات تغير المناخ مع عدم قدرة الأنواع على التكيف مع هذا التغير بالقدر الكافي. 

تقول "رادشوك":من أجل إنقاذ الأنواع، يجب أن نسعى لخفض معدلات تغير المناخ. ومن الأمور التي يمكن لكلٍّ منا عملها التحول إلى الطاقة الخضراء لتدفئة منازلنا، وتقليل الرحلات الجوية إلى الحد الأدنى، وخفض استهلاك اللحوم.