تشاركنا الحيوانات العالَم نفسَه، فلماذا لا يشاركوننا عيد العمال؟ سؤال قد يبدو غير منطقي في عالم ما زال فيه "عمال" البشر أداةً في يد "أرباب العمل"، وكأن عقارب الساعة لم تتحرك منذ عام 1886 عندما تظاهر العمال في "شيكاغو" لتخفيض ساعات العمل اليومي إلى ثماني ساعات.

لكن دراسات عدة نشرها موقع "للعلم" تشير إلى أن "العمال" في عالم الحيوان ربما يشاركون "عمال" البشر المصير نفسه، وأن توزيع الثروات "مثل غذاء ملكات النحل" والحياة الطبقية "ما بين تيجان الملك وقهر الشغيلة" و"ممارسة الأقوى" لقانونه الخاص على حساب الضعفاء "كما هو الحال في عالم الجراد" تشبه في كثير منها الصراع البشري الأزلي بين عوالم العمال وأرباب العمل ومَن يرفعون شعار "البقاء للأقوى".

فقد كشف تقرير نشره موقع "للعلم" أن "النظام الطبقي"، وتحديدًا فيما يتعلق بتوزيع الغذاء، يؤدي دورًا بارزًا في تتويج "ملكات النحل".

وأوضح التقرير، الذي أعده الزميل "محمد منصور" واعتمد على دراسة أجراها فريق من الباحثين في جامعة "هاينرش هاينه" الألمانية أن "ملكات المستقبل يتغذين منذ الصغر على طعام غني بالسكر يُعرف باسم "غذاء ملكات النحل"، أما اليرقات الأخرى –والتي ستعمل في المستقبل كشغالات- فتتغذى على "هلام النحلات العاملات" أو "هلام الشغالات"، وهو طعام فقير نسبيًّا بالسكر.

وفي السياق ذاته، كشف خبر للزميل "محمد منصور" أن "عمال النمل يُفنون أعمارهم في رعاية ذرية الملكات ذوات القدرة الفائقة على التناسل".

ووفق الدراسة، التي أعدها باحثون في جامعة "روكفلر" الأمريكية، فإن "جين ILP2، المسؤول عن إفراز هرمون يُشبه الإنسولين لدى النمل، هو ما يجعل بعض النمل يحيا حياة الملكات في حين يظل باقي النمل في طبقة العمال إلى الأبد".

وعلى طريقة "مليونيات الثورات"، نشر موقع "للعلم" مقالًا للدكتور "محمد المخزنجي" حمل عنوان "ويأكل بعضُهم بعضًا إذا ازدحموا"، تناول فيه وجهة نظر أخرى لفكرة "مليونيات الجراد" التي تجتاح العالم شرقًا وغربًا، مشيرًا إلى أن "الجراد ينطلق في أسراب مليونية، بل بليونية الأعداد، ليس بحثًا عن مناطق خضراء جديدة يدمرها ليشبع بها نهمه، فقط، بل أيضًا -وأساسًا- للهروب من مصير أن يكون كل فرد فيها فريسةً لفرد آخر من جنسه".

ووفق الدراسة، التي تناولها "المخزنجي" وأعدها باحثون من جامعة "سيدني" الأسترالية، فإن "الجراد يندفع في حركة هروبية عندما يرصد غيره يقترب من ورائه، خيفة أن يبدأ هذا الغير بالقضم الذي ينتهي بالالتهام الكامن في غريزة الجراد. وأن هذه الحركة الهروبية على المستوى الفردي تُشكِّل نسقًا من الزحف الجماعي؛ فعندما يهرب فرد خوفًا من أن يفترسه المقترب خلفه، فإنه يقترب بدوره من الذي أمامه، فيعاجل هذا بالهروب، وهكذا تنشأ حالة "تأثير الدومينو"، التي تجعل المجموعة كلها متحركةً إلى الأمام في تَعاقُب".

وحذر تحقيق نشرته الزميلة "حنان بدوي" من خطورة "الغزو" الذي تمارسه بعض أنواع "النحل الغريبة" ضد الأنواع الأصلية التي تعيش في محمية "سانت كاترين".

وأشارت "بدوي" إلى أن "عمليات الغزو تلك تؤثر سلبًا على مصادر رزق أنواع النحل الأصلية، وأن انتشار نحل العسل الدخيل يمثل خطورةً بالغة، سواء على النحل الأصلي (المقيم بالمنطقة) أو على النباتات المقيدة النطاق التي باتت مهدَّدةً بالانقراض".

وتحت عنوان "زيادة العمالة لا تعني مطلقًا زيادة الإنتاج"، نشر "للعلم" تحقيقًا أعدته الزميلة "رشا دويدار" ذكرت فيه أن "30% فقط من مجموع النمل يقوم بـ70% من مهمات العمل"، مشيرةً إلى أنه "من الضروري في مستعمرات النمل أن يبقى بعض النمل في مرحلة راحة، في الوقت الذي يعمل فيه آخرون بنشاط، لحفظ الطعام والموارد. وأنه كلما كان حجم المستعمرة أكبر، زادت أهمية إحداث التوازن بين العمل والراحة".