كشفت دراسة أجراها باحثون بأكاديمية "سينيكا" التايوانية أن دواء "إبسيلين" المضاد للأكسدة له قدرة على منع انتقال عدوى الإصابة بمرض "زيكا" جنسيًّا من الذكور إلى الإناث.

أُجريت الدراسة، التي نشرتها دورية "بلوس باثوجينز"، على مجموعة من فئران التجارب، مشيرةً إلى أن "علاج الفئران المصابة بالمرض باستخدام "إبسيلين" يرجع إلى أنه مضادٌ للالتهاب والأكسدة، ما يعمل على إزالة مفعول المواد الضارة، المتمثلة في أنواع الأكسجين التفاعلية والسيتوكينات المحرضة على الالتهاب".

يقول يوجي سيمانجونتاك -الباحث الرئيسي للدراسة، والمتخصص في العلوم الطبية الحيوية- في تصريحات لـ"للعلم": "إن انتقال عدوى الإصابة بفيروس زيكا جنسيًّا لا يقل خطورةً عن انتقالها عن طريق البعوض، خاصةً أنها تنتقل من الأمهات للأجنة، ففي أغسطس 2016، جرى توثيق انتقال مرض فيروس زيكا جنسيًّا في 11 دولة على مستوى العالم، وكانت معظم حالات الإصابة تنتقل من الذكور للإناث، وتبيَّن أن الفيروس يزيد من الأكسدة، مما يحفز إنتاجَ موادَّ ضارةٍ في الخصيتين، ويؤدى إلى حدوثِ التهابٍ يؤدي دورًا أساسيًّا في تدمير الخصية ويساعد على انتقال العدوى جنسيًّا".

وينتقل فيروس "زيكا"، في المقام الأول، عن طريق لدغ البعوض حامل العدوى، كما ينتقل أَيْضًا عن طريق المعاشرة الجنسية، ما دفع منظمة الصحة العالمية إلى مطالبة النساء الحوامل، المصابات بالفيروس أو المتزوجات من رجال مصابين به، باتباع ممارساتٍ جنسية أكثر أمنًا (بما في ذلك الاستخدام الصحيح والمستمر للعوازل)، أو الامتناع عن النشاط الجنسي طيلة فترة الحمل على الأقل.

يوضح "سيمانجونتاك" أن "إبسيلين أثبتَ قدرةً كبيرةً على منع انتقال عدوى الفيروس جنسيًّا من الذكور للإناث لدى الفئران، ومنع انتقال الفيروس عن طريق الحيوانات المنوية من فأرٍ مصابٍ إلى أنثى غير مصابة، والمعروف أن هذه المواد الضارة قد تؤدي إلى تدمير الخصيتين والعقم، ووجود نسبة كبيرة من "زيكا" في السائل المنوي، وانتقاله إلى الجهاز التناسلي للأنثى يؤدي إلى إصابة أنسجتها بالمرض".

ويضيف أنه "يجب المضي قُدُمًا في استكمال الأبحاث حول دواء "إبسيلين"، ويُمكِن أن يكون منع عدوى انتقال فيروس زيكا جنسيًّا بين البشر على رأس قائمة استخداماته، كما يجري تقييمه حاليًّا في تجارب إكلينيكية لعلاج أمراضٍ أُخرى، منها السكتة الدماغية الحادة، وانتهينا بالفعل من دراسة كل ما يتعلق بتقييم أمان استخدامه والحركية الدوائية له لدى البالغين الأصحاء".

يُذكَر أنه جرى تَعَرُّف فيروس "زيكا" للمرة الأولى في عالم "القرود" في أوغندا عام 1947، واكتُشِفَ انتقاله للبشر في كلٍّ من أوغندا وتنزانيا عام 1952.

ورغم أن "زيكا" يسبب أعراضًا طفيفةً لدى البشر، فقد رُبط بين الإصابة به وصغر حجم المخ (وهو عيب خلقي يظهر في مواليد الأمهات المصابة بالمرض)، ومتلازمة "جيلان-باريه"، وهو اضطرابٌ نادرٌ يهاجم فيه الجهاز المناعيّ الأعصابَ ويؤدي إلى التهابها بصورة حادّة؛ إذ يصيب الجذور العصبية ثم ينتقل لإصابة الأعصاب المحيطية.

والمؤكد -كما يشير الباحث- أن الفيروس لا ينتقل مباشرة إلى الجنين، ولكنه يصل إليه عن طريق مشيمة الأم المصابة بالمرض، مشددًا على أن "أهمية الدراسة تكمن في عدم وجود مصل أو دواء مضاد للفيروس يستهدف منع انتقال العدوى من الأساس".