أكد فريق من الباحثين بجامعة "يورك" البريطانية أن الدواء المستخدم لمساعدة المدخنين على الإقلاع عن التدخين لا يُحدث التأثير نفسه بالنسبة لمدمني الشيشة.

وتؤكد الدراسة التي نشرتها دورية "أديكشن" (Addiction) خطأ الاعتقاد الشائع بأن الشيشة تُعَد بديلًا آمنًا للسيجارة، وهو ما أسهَمَ في انتشارها، خاصةً بين الشباب.

وفي التجربة، التي شملت 500 من الذين يدخنون الشيشة بمعدل يومي في باكستان، تَبيَّن أن الدواء المعروف باسم "فارنيكلين"، والذي يساعد على الإقلاع عن تدخين السيجارة، لم يساعد مدخني الشيشة على كسر هذه العادة.

يقول "كامران صديقي" –الباحث بقسم العلوم الصحية بجامعة يورك، والمشارك في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن مدخني الشيشة يستنشقون كميات كبيرة من التبغ والفحم، مما يعرضهم للمخاطر الصحية نفسها التي تسببها السجائر، ومن بينها أنواع مختلفة من السرطان".

وأظهرت الدراسة أن مدخني الشيشة، الذين شملتهم التجربة، يعتمدون عليها بشكل كبير، كما يدخنون السجائر أيضًا، مما قلل من فاعلية الدواء.

وتوضح "أُمارة دوجار" –الباحثة بقسم العلوم الصحية بجامعة يورك والباحثة الرئيسية في الدراسة- أن "دواء فارينيكلين يلتصق بمستقبلات النيكوتين فى المخ ويوقف نشاطها، فيخفف أعراض الشراهة للتدخين، ولكن ذلك يستلزم أيضًا وجود رغبة قوية في الاقلاع".

وتضيف "دوجار"، في تصريحات لـ"للعلم"، أن "فارينيكلين يُعَد من أدوية الخط الأول للإقلاع عن التدخين، وترتفع نسبة نجاحه في مساعدة الأشخاص على الإقلاع عن التدخين بحوالي ضعفين أو ثلاثة أضعاف في حالة تناوله لمدة 6 أشهر، وذلك مقارنةً بالعلاج الوهمي في دراسات أُجريت معظمها على مدخني السجائر".

وقد انتشر تدخين التبغ ذي النكهات المختلفة مثل "شيشة الفواكه" بين الشباب بصورة خاصة، وفي بعض البلدان أصبحت "النرجيلة" مصدر جذب للسائحين فى الحانات والمطاعم.

ورغم تقدير خطورة الشيشة فى معظم الدول ومن بينها باكستان، من الصعب وضع قوانين للسيطرة على هذه العادة الضارة. كما أن الأدوية التي تساعد على الإقلاع عنها تُعَد باهظة الثمن فى بعض أنحاء العالم.

وقد شملت التجربة الرجال والنساء فى باكستان، عولج نصفهم باستخدام "فارينيكلين"؛ والنصف الآخر بعلاج وهمي.

واعتمد البرنامج العلاجي على تقديم نصائح لتعديل السلوك لدى المدخنين لمواجهة الجوانب النفسية للإدمان. وأظهرت النتائج أن هذا العقار لم يزد أثره عن العلاج الوهمي، ليس لعدم فاعليته، ولكن لعدم وجود رغبة لدى المدخنين في التخلي عن جميع أنواع التبغ.

تقول "دوجار": "إن هناك عدة مستويات للإدمان، عصبية واجتماعية، وتؤدي الأخيرة دورًا مهمًّا في الانجذاب نحوها، إذ إن حوالي 90% من المشاركين فى التجربة يدخنون الشيشة مع آخرين سواء من الأصدقاء أوالأقارب، مما يجعلها سلوكًا جماعيًّا وليس فرديًّا مثل تدخين السجائر. كما أن تزويدها بالنكهات المختلفة واستنشاقها بشكل أعمق وتدخينها لفترة أطول تصل أحيانًا إلى ساعة كاملة، تجعل المحفزات الحسية مختلفة في تدخين كلٍّ منهما".

وتقترح الدراسة اللجوء إلى مزيد من المتابعة للأنماط الاجتماعية لتدخين الشيشة وتطوير سياسات التحكم في التبغ؛ إذ إن بيع أوراق التبغ في باكستان، على سبيل المثال، يتم دون وضعها فى عبوات تحمل تحذيرات صحية، كما أن رخص سعرها يجعلها فى متناول معظم الناس.

وشددت الدراسة على ضرورة تبنِّي سياسات مشابهة لتلك المتَّبعة في مجال مكافحة التدخين، وزيادة الوعى بمخاطرها خاصةً بين الشباب، والتحكم في استخدامها في الأماكن العامة، واستخدام الأدوية التقليدية المعنية بمكافحة التدخين بصورة عامة.